1- من الكتاب: الكتاب : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)
{ 34 } { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } .
يخبر تعالى أن الرِّجَال { قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن، ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال: { بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } أي: بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن، فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع. وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء.
ولعل هذا سر قوله: { وَبِمَا أَنْفَقُوا } وحذف المفعول ليدل على عموم النفقة. فعلم من هذا كله أن الرجل كالوالي والسيد لامرأته، وهي عنده عانية أسيرة خادمة،فوظيفته أن يقوم بما استرعاه الله به.
ووظيفتها: القيام بطاعة ربها وطاعة زوجها فلهذا قال: { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ } أي: مطيعات لله تعالى { حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ } أي: مطيعات لأزواجهن حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها وماله، وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن، فإن النفس أمارة بالسوء، ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه.
ثم قال: { وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } أي: ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل، { فَعِظُوهُنَّ } أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم { فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا } أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر.
{ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } أي: له العلو المطلق بجميع الوجوه والاعتبارات، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر الكبير الذي لا أكبر منه ولا أجل ولا أعظم، كبير الذات والصفات.

2-من السنة: صحيح الترغيب والترهيب - الألباني
باب( ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته وحسن عشرتها والمرأة بحق زوجها وطاعته وترهيبها من إسقاطه ومخالفته )
1930 - ( حسن لغيره )
وعن عمرو بن الأحوص الحشمي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن
رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح
1931 - ( حسن لغيره )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت رواه ابن حبان في صحيحه
1933 - ( صحيح )
وعن حصين بن محصن رضي الله عنه أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها أذات زوج أنت قالت نعم قال فأين أنت منه قالت ما آلوه إلا ما عجزت عنه قال فكيف أنت له فإنه جنتك ونارك رواه أحمد والنسائي بإسنادين جيدين والحاكم وقال صحيح الإسناد
1934 - ( حسن صحيح )
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال أتى رجل بابنته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيعي أباك فقالت والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته قال حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديدا أو دما ثم ابتلعته ما أدت حقه قالت والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنكحوهن إلا بإذنهن رواه البزار بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون وابن حبان في صحيحه
1935 - ( صحيح لغيره )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أنا فلانة بنت فلان قال قد عرفتك فما حاجتك قالت حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد قال قد عرفته قالت يخطبني فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة فإن كان شيئا أطيقه تزوجته قال من حقه أن لو سال منخراه دما وقيحا فلحسته بلسانها ما أدت حقه لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها قالت والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت الدنيا رواه البزار والحاكم كلاهما عن سليمان بن داود اليمامي عن القاسم بن الحكم وقال صحيح الإسناد قال الحافظ سليمان واه والقاسم تأتي ترجمته
1936 - ( صحيح لغيره )
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه
وإنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنه كان لنا جمل نسني عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحيته فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فقالت الأنصار يا رسول الله قد صار مثل الكلب نخاف عليك صولته قال ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل فقال له أصحابه يا رسول الله هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك قال لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه
رواه أحمد والنسائي بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون والبزار بنحوه
1938 - ( صحيح )
وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا قال يا رسول الله قدمت الشام فوجدتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفهم فأردت أن أفعل ذلك بك قال فلا تفعل فإني لو أمرت شيئا أن يسجد لشيء لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه واللفظ له
ولفظ ابن ماجه ( حسن صحيح )
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لم تمنعه
1939 - ( حسن صحيح )
وروى الحاكم المرفوع منه من حديث معاذ ولفظه قال لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب




1941- ( حسن لغيره )
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم برجالكم في الجنة قلنا بلى يا رسول الله قال النبي في الجنة والصديق في الجنة والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله في الجنة ألا أخبركم بنسائكم في الجنة قلنا بلى يا رسول الله قال ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى
رواه الطبراني ورواته محتج بهم في الصحيح إلا إبراهيم بن زياد القرشي فإنني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل وقد روي هذا المتن من حديث ابن عباس وكعب بن عجرة وغيرهما
1943 - ( صحيح )
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة لا تؤدي حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها كله ولو سألها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها رواه الطبراني بإسناد جيد
1944 - ( صحيح )
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه رواه النسائي والبزار بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح والحاكم وقال صحيح الإسناد
1945 - ( صحيح )
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن
1946 - ( صحيح )
وعن طلق بن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور
رواه الترمذي وقال حديث حسن والنسائي وابن حبان في صحيحه
1947 - ( صحيح )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
وفي رواية للبخاري ومسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها
وفي رواية لهما والنسائي صحيح ) إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ( حسن صحيح ) وروى الترمذي نحوه من حديث أبي أمامة وحسنه وتقدم في إباق العبد
1948 - ( حسن )
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من مواليه حتى يرجع وامرأة عصت زوجها حتى ترجع
رواه الطبراني بإسناد جيد والحاكم
الكتاب : التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
وتمييز سقيمه من صحيحه ، وشاذه من محفوظه
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني
باب معاشرة الزوجين
ذكر تعظيم الله جل وعلا حق الزوج على زوجته
4150 - أخبرنا الحسن بن سفيان قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم : دخل حائطاً من حوائط الأنصار فإذا فيه جملان يضربان ويرعدان فاقترب رسول الله صلى الله عليه و سلم منهما فوضعا جِرَانَهُما بالأرض فقال من معه : سجد له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد ولو كان أحد ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظَّم الله عليها من حقه )=(4162)[2:1]قال الشيخ الألباني :حسن صحيح - ((الإرواء)) (1998) .
ذكر البيان بأن الزجر عن الشيئين اللذين ذكرناهما قبل إنما هو زجر تحريم لا زجر تأديب
4158 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال : حدثنا حرملة بن يحيى قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرنا حيوة عن ابن الهاد عن مسلم بن الوليد عن أبيه عن أبي هريرة : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن لرجل في بيتها وهو له كاره وما تصدقت من صدقة فله نصف صدقتها وإنما خُلِقَتْ من ضلع )=(4170)[7:2]قال الشيخ الألباني :صحيح - ((الإرواء)) (7/64) .
ذكر إيجاب الجنة للمرأة إذا أطاعت زوجها مع إقامة الفرائض لله جل وعلا
4151 - أخبرنا عبدالله بن أحمد بن موسى الجواليقي بعسكر مكرم قال : حدثنا داهر بن نوح الأهوازي قال : حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان قال : حدثنا هدبة بن المنهال عن عبدالملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصَّنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت )=(4163)[2:1]قال الشيخ الألباني :حسن لغيره ـ ((الآداب)) (286) , ((التعليق الرغيب)) (3/73) .قال أبو حاتم ـ رضي الله عنه ـ : تفرَّد بهذا الحديث عبدالملك بن عمير من حديث أبي سلمة وما رواه عن عبدالملك إلا هدبة بن المنهال وهو شيخ أهوازي
ذكر استحباب تحمل المكاره للمرأة عن زوجها رجاء الإبلاغ في قضاء حقوقه
4152 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال : حدثنا جعفر بن عون قال : حدثنا ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن نهار العبدي عن أبي سعيد الخدري قال :
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بابنة له فقال : يا رسول الله هذه ابنتي قد أبت أن تتزوج فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم :
( أطيعي أباك ) فقالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم :
( حق الزوج على زوجته أن لو كانت قَرْحَةٌ فَلَحَسَتْهَا ما أدَّتْ حَقَّهُ ) قالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبداً فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا تنكحوهن إلا بإذن أهلهن )=(4164)[2:1]قال الشيخ الألباني : حسن صحيح - ((التعليق الرغيب)) (3/74) .

السلسلة الصحيحة
1838 - " خير النساء التي تسره إذا نظر و تطيعه إذا أمر و لا تخالفه في نفسها و لا
مالها بما يكره " .
3-اقوال اهل العلم في طاعة الزوج:
الكتاب : إقامة الدليل على إبطال التحليل
تأليف : شيخ الإسلام ابن تيمية
486 - 486 - 88 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ وَالِدَيْهَا , فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ : بِرُّهَا لِوَالِدَيْهَا ؟ أَمْ مُطَاوَعَةُ زَوْجِهَا ؟ . الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ كَانَ زَوْجُهَا أَمْلَكَ بِهَا مِنْ أَبَوَيْهَا , وَطَاعَةُ زَوْجِهَا عَلَيْهَا أَوْجَبُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ } . وَفِي الْحَدِيثِ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ , إذَا نَظَرْت إلَيْهَا سَرَّتْك , وَإِذَا أَمَرْتهَا أَطَاعَتْك , وَإِذَا غِبْت عَنْهَا حَفِظَتْك فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ } " . وَفِي صَحِيحِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا , وَصَامَتْ شَهْرَهَا , وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا , وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ } " . وَفِي التِّرْمِذِيِّ , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ } . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَوْ كُنْت آمِرًا لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا } " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد , وَلَفْظُهُ : { لَأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَاللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحُقُوقِ } " . وَفِي الْمُسْنَدِ , عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ , وَلَوْ صَلُحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مَنْ قَدَمِهِ إلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةٌ تَجْرِي بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ } " , وَفِي الْمُسْنَدِ , وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ , عَنْ عَائِشَةَ , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَوْ أَمَرْت أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ لَكَانَ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ }1 " , أَيْ : لَكَانَ حَقُّهَا أَنْ تَفْعَلَ . وَكَذَلِكَ فِي الْمُسْنَدِ , وَسُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ , وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : { لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا مُعَاذُ ؟ قَالَ : أَتَيْت مِنْ الشَّامِ فَوَجَدْتهمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبِطَارِقَتِهِمْ , فَوَدِدْت فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِك يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ , فَإِنِّي لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا , وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُحَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا , وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ } " . وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيُّمَا رَجُلٍ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ } " . رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ , وَالتِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ ,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ9370 - لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ( و لو أن رجلا أمر امرأته أن تنتقل من جبل أحمر إلى جبل أسود أو من جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل )
( هـ ) عن عائشة . قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 5239 في صحيح الجامع وما بين قوسين ضعيف عند الألباني انظر ضعيف الجامع رقم : 4796
فَبَاتَ غَضْبَانًا عَلَيْهَا , لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ } ` " . وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ ,عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : الزَّوْجُ سَيِّدٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى : { وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ } . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : النِّكَاحُ رِقٌّ ,
فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَنْ يُرِقُّ كَرِيمَتَهُ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ } . فَالْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا تُشْبِهُ الرَّقِيقَ وَالْأَسِيرَ , فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ سَوَاءٌ أَمَرَهَا أَبُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ غَيْرُ أَبَوَيْهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِهَا إلَى مَكَان آخَرَ , مَعَ قِيَامِهِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ , وَحِفْظُ حُدُودَ اللَّهِ فِيهَا , وَنَهَاهَا أَبُوهَا عَنْ طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهَا أَنْتُطِيعَ زَوْجَهَا دُونَ أَبَوَيْهَا , فَإِنَّ الْأَبَوَيْنِ هُمَا ظَالِمَانِ , لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَنْهَيَاهَا عَنْ طَاعَةِ مِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ , وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطِيعَ أُمَّهَا فِيمَا تَأْمُرُهَا بِهِ مِنْ الِاخْتِلَاعِ مِنْهُ أَوْ مُضَاجَرَتِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا , مِثْلُ أَنْ تُطَالِبَهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالصَّدَاقِ بِمَا تَطْلُبُهُ لِيُطَلِّقَهَا , فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ وَاحِدًا مِنْ أَبَوَيْهَا فِي طَلَاقِهِ إذَا كَانَ مُتَّقِيًا لِلَّهِ فِيهَا . فَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ , وَصَحِيحِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ , عَنْ ثَوْبَانَ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ غَيْرَ مَا بَأْسٍ , فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ } " . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : { الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُتَبَرِّعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ } " . وَأَمَّا إذَا أَمَرَهَا أَبَوَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَا فِيهِ طَاعَةٌ لِلَّهِ , مِثْلُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ , وَصِدْقِ الْحَدِيثِ , وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , وَنَهَوْهَا عَنْ تَبْذِيرِ مَالِهَا , وَإِضَاعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ نَهَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ , فَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُمَا فِي ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ أَبَوَيْهَا , فَكَيْفَ إذَا كَانَ مِنْ أَبَوَيْهَا ؟
الكتاب : كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية
المؤلف : أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس
وقال رحمه الله فصل قوله { فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقا من خدمة وسفر معه وتمكين له وغير ذلك كما
دلت عليه سنة رسول الله في حديث الجبل الأحمر وفي السجود وغير ذلك كما تجب طاعة الأبوين فإن كل طاعة كانت للوالدين انتقلت إلى الزوج ولم يبق للأبوين عليها طاعة تلك وجبت بالأرحام وهذه وجبت بالعهود كما سنقرر إن شاء الله هذين الأصلين العظيمين
الكتاب : فيض القدير شرح الجامع الصغير
المؤلف : زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي المناوي
601 - (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) ليجامعها فهو كناية عنه بذلك (فليجب) وجوبا فورا أي حيث لا عذر (وإن كانت على ظهر قتب) قال أبو عبيدة : كنا نرى أن معناه وهي تسير على ظهر بعير فجاء التفسير في حديث : إن المرأة كانت إذا حضر نفاسها أقعدت على قتب فيكون أسهل لولادتها نقله الزمخشري وأقره ، والقصد الحث على طاعة الزوج حتى في هذه الحالة ، فكيف غيرها ؟ والفراش بالكسر فعال بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب وجمعه فرش وهو فراش أيضا تسمية بالمصدر (البزار) في مسنده (عن زيد بن أرقم) وصححه بعضهم فتبعه المؤلف ورمز لصحته.

و - طَاعَةُ الزَّوْجِ :
10 - طَاعَةُ الزَّوْجِ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ . قَال اللَّهُ تَعَالَى : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } (3) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ : قِيَامُ الرِّجَال عَلَى النِّسَاءِ هُوَ أَنْ يَقُومَ بِتَدْبِيرِهَا وَتَأْدِيبِهَا ، وَإِمْسَاكِهَا فِي بَيْتِهَا وَمَنْعِهَا مِنَ الْبُرُوزِ ( أَيِ الْخُرُوجِ ) ، وَأَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ وَقَبُول أَمْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً (4) .
وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً انْطَلَقَ غَازِيًا وَأَوْصَى امْرَأَتَهُ : أَنْ لاَ تَنْزِل مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ ، وَكَانَ وَالِدُهَا فِي أَسْفَل الْبَيْتِ ، فَاشْتَكَى أَبُوهَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُخْبِرُهُ وَتَسْتَأْمِرُهُ فَأَرْسَل إِلَيْهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ ثُمَّ إِنَّ وَالِدَهَا تُوُفِّيَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَأْمِرُهُ ، فَأَرْسَل إِلَيْهَا مِثْل ذَلِكَ ، وَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْسَل إِلَيْهَا : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ (5) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ : طَاعَةُ الزَّوْجِ وَاجِبَةٌ : قَال أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ : طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا ، إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا (1) .

حُدُودُ الطَّاعَةِ :
11 - طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَهَا حُدُودٌ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ طَاعَتُهُمَا مُطْلَقًا فِي كُل مَا أَمَرَا بِهِ وَنَهَيَا عَنْهُ (2) فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِقَيْدٍ فَقَال تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول } (3) وَقَدْ بَايَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال : بَايَعْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ (4) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (5) .
أَمَّا طَاعَةُ الْمَخْلُوقِينَ - مِمَّنْ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ –
كَالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَوُلاَةِ الأَْمْرِ ، فَإِنَّ وُجُوبَ طَاعَتِهِمْ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لاَ يَكُونَ فِي مَعْصِيَةٍ ، إِذْ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ (1) .
قَال تَعَالَى فِي الْوَالِدَيْنِ : { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا } (2) .
وَفِي طَاعَةِ الزَّوْجِ رَوَتْ صَفِيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَتْ : إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَْنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا ، فَتَمَعَّطَ شَعْرُ رَأْسِهَا ، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِل فِي شَعْرِهَا فَقَال : لاَ ، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلاَتُ (3) قَال ابْنُ حَجَرٍ : لَوْ دَعَاهَا الزَّوْجُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَعَلَيْهَا أَنْ تَمْتَنِعَ ، فَإِنْ أَدَّبَهَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ الإِْثْمُ عَلَيْهِ (4) .
وَفِي طَاعَةِ وُلاَةِ الأَْمْرِ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ (5) .
الْخُرُوجُ عَلَى الطَّاعَةِ :
12 - سَبَقَ أَنَّ حُكْمَ الطَّاعَةِ هُوَ الْوُجُوبُ بِمُخْتَلَفِ أَحْوَالِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخُرُوجِ عَلَى الطَّاعَةِ الإِْثْمُ وَالْمَعْصِيَةُ وَالْعِقَابُ قَال تَعَالَى مُحَذِّرًا عَنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (1) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ : احْتَجَّ الْفُقَهَاءُ بِهَذِهِ الآْيَةِ عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَوَجْهُهَا : أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَذَّرَ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَتَوَعَّدَ بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ { أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ ، وَيَجِبُ امْتِثَال أَمْرِهِ (2) .
وَفِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِْثْمُ وَالْعِقَابُ ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : كُل أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى ، قَالُوا : يَا رَسُول اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى ؟ قَال : مَنْ أَطَاعَنِي دَخَل الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى (3) .
وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال : قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُول
اللَّهِ . قَال . ثَلاَثٌ : الإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَال : أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ : أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، فَمَا زَال يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ : لاَ يَسْكُتُ (1) وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلاَثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ : الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ : ( بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ف 15 ) .
وَفِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ الزَّوْجِ وَالْخُرُوجِ عَلَى طَاعَتِهِ الإِْثْمُ الْعَظِيمُ ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : ثَلاَثَةٌ لاَ يَقْبَل اللَّهُ لَهُمْ صَلاَةً ، وَلاَ تُرْفَعُ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَةٌ : الْعَبْدُ الآْبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِيهِ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى ، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ (3) .
وَفِي مُخَالَفَةِ الأَْمِيرِ وَالْخُرُوجِ عَلَى طَاعَتِهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا السَّابِقُ ، فِي طَاعَةِ أُولِي الأَْمْرِ .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ : ( بُغَاة ف 4 ) .