أحمد بن إبراهيم بن علي
وفقه الله ونفع به




بسم الله..
هذا جمع لبعض فتاوى العلماء في تحريم استخدام الجن في العلاج أو في غيره.
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟
فأجاب رحمه الله:
ج: لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء إلى الجن فلا يجوز لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ، لأن في الجن من هو كافر ومن هو مسلم ومن هو مبتدع ، ولا تعرف أحوالهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) ، ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ، وذلك كله من الشرك ))
[مجلة الدعوة – العدد 1602 ربيع الأول 1418 هـ - ص 34]
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
الرقية الشرعية تكون بسورة الفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين والآيات القرآنية والأدعية النبوية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولا تجوز الاستعانة بالجن الذي تسمونه القرين ، وسؤاله عن نوع مرض المريض ؛ لأن الاستعانة بالجن شرك بالله عز وجل ، فالواجب عليكم التوبة إلى الله من ذلك وترك هذه الطريقة والاقتصار على الرقية الشرعية ، وفق الله الجميع لما فيه رضاه .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
[عضوية: بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... رئاسة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز]
وسألت:
س: الاستعانة بالجان في معرفة العين أو السحر ، وكذلك تصديق الجني المتلبس بالمريض بدعوى السحر والعين، والبناء على دعواه.
ج : لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها لأن الإستعانة بالجن شرك . قال الله تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} ، وقال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعاً يمعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} ومعنى الإستمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعانوا بهم والجن خدموهم بما يريدون أحضروا لهم ما يطلبون ، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون ولا يجوز تصديقهم .
[عضوية: بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... رئاسة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز]
وسألت:
س : يوجد شخص أردني يتجمع لديه المرضى من بلدان عديدة ، وخاصة من الخليج ، حيث إنه انتشر عندهم أنه يستطيع أن يشفي بإذن الله من أمراض مستعصية عجز الأطباء عنها ، وباختصار هو يستخدم الجن في علاج هذه الأمراض ، سواء عن طريق قراءة القرآن على الماء ، أو عن طريق أداء العمليات الجراحية بدون جرح البدن ، وإنما يحس المريض أن شيئا ما يحدث داخل جسمه ، ثم يشفى بإذن الله ، كما أنه ثبت بالتواتر دقته في تشخيص الأمراض وعلاجها ، وهو يشترط لكل من يأتي عنده أن يكون من المصلين ، وأن يذكر الله دائما أثناء العلاج وأثناء العملية ، ويطلب منهم أن يقرؤوا المعوذات وآية الكرسي ، وهو لا يفعل مثل المشعوذين ، فهو لا يسأل المرضى عن أسمائهم أو أسماء أمهاتهم ، وإنما يسأل فقط عن ما يشتكي منه ، ثم يقوم بتشخيص العلة بشكل دقيق جدا ، كما أنه لا يأخذ إلا أجرا بسيطا وهو ما يساوي خمسين ريالا سعوديا ، ونظرا لكون أمره محيرا ، والناس يسألون عن حكم الذهاب إليه ؛ لذا آمل منكم التكرم بالإفادة عن حكم الذهاب إليه ، وهل يجوز الاستعانة بالجن لما فيه خير البشر ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
ج : لا تجوز الاستعانة بالجن مطلقا ؛ لأنهم عالم غائب عنا ، وقد قال تعالى : { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } ، وهذا على سبيل الإنكار للاستعانة بعموم الجن ، ولأجل سد ذريعة الشرك بالله عز وجل .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
[اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء/ عضوية: بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... رئاسة: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ]
وسأل الشيخ صالح الفوزان:
س: هناك رجل يعالج الناس من المس والسحر بواسطة الجن الذي تحت يده ، ويدعي أنهم جن مسلمون وصالحون ، وهو به جني صالح متلبس به ويعالج بواسطته ، فهل هذا من الاستعانة بغير الله ؟
فأجاب حفظه الله:
ج: نعم هذا من الاستعانة بالجن، والاستعانة بغير الله، ولا يجوز هذا، لأنه لو فتحنا هذا الباب وقلنا أنه يجوز الاستعانة بالجن في العلاج لانفتح الباب لكل شي، هذا لا يجوز، العلاج له طرقه المشروعة ولله الحمد: الرقية.. الأدوية المباحة..الدعوات..التعوذات الشرعية، لم يرشدنا الله لاستعمال الجن في العلاج، وكونه يقول إنه يستعين بمسلمين فمن يدريك أنهم مسلمين، هذا الكلام لا يصلح، ولا يفتح هذا الباب أبداً)) [فتوى في موقعه]
وسأل حفظه الله أيضاً:
س: احتج من يقول : إن دعاء الجن ليس بشرك بحجتين ، الحجة الأولى : أن الجني ليس بغائب ، والحجة الثانية : أنه قد يكون قادرا على فعل ما طلب منه ، فما توجيه ذلك ؟
فأجاب حفظه الله:
ج: نقول هو غائب، هل تراه ؟! الغائب معناه الذي لا تراه، فهو غائب عنك، { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} فهو غائب، هذه ناحية، الناحية الثانية : لو كان حاضراً فالحاضر لا يطلب منه ما لا يقدر عليه، ما لا يقدر عليه إلا الله لا يُطلب لا من الحاضر ولا من الغائب: شفاء المريض.. إنزال المطر..جلب البركة..دفع الضرر..هذا كله لا يطلب إلا من الله، لا يطلب من غيره..لا من حاضر ولا غائب، نعم. [فتوى في موقعه]
وسأل حفظه الله أيضاً:
س: هل تجوز الاستعانة بالجن في الطب وتعبير الرؤى؟
فأجاب حفظه الله:
ج: لا تجوز لأنهم عالم من عالم الغيب ولا يجوز الاستعانة بالغائب الذي لا نراه لا في تعبير الرؤى ولا في غيرها، لا يجوز الاستعانة بالجن لأنهم من عالم الغيب الذي لا نراهم، إنما نستعين بمن كان حاضراً ونراه يقدر على إعانتنا فنستعين به {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى }، نعم. [فتوى في موقعه]
وسأل حفظه الله أيضاً:
س: هل يجوز استخدام الجن في غير السحر كإرسالهم إلى بعض الأشخاص من غير عبادة لهم، وهل يجوز أن نستخدمهم في أعمال الخير ؟
فأجاب حفظه الله:
ج: لا يجوز استخدام الغائبين أبداً، إنما تستخدم إنساناً حاضراً قادراً تطلب منه شيئاً أن يخبره أو أن يعينك، أما الغائب لا يجوز هذا لأنه وسيلة للشرك، وهذا يدخل في قوله تعالى: {ويوم يحشرهم جميعاً يمعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض}، هذا استمتاع، الاستعانة استمتاع، {بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} وفي قوله تعالى: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } فلا يجوز الاستعانة بالجن، والذي يقول أنه يستعين بالمؤمنين ، نقول من يدريك أنهم مؤمنين، قد يدعي أنه مؤمن وهو مشرك كافر، الحاصل أنه لا يجوز الاستعانة بالجن أبداً بأي وجه من الجوه لأنه هذا يفتح باب الشر على المسلمين ويفتح باب الإخلال بالعقيدة ووسيلة للشرك بالله عز وجلن نعم. [فتوى في موقعه]
وسأل حفظه الله أيضاً:
س: يستدل من قال بالاستعانة بالجن في القراءة بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " والمسلمون من الجن إخوان لنا وبإمكانهم مساعدتنا في شيء يقدرون عليه ، فماذا نقول لهم ؟ وبماذا نجيب على دليلهم هذا ؟
فأجاب :
ج: ماهو بصحيح، من استطاع أن ينفع أخاه يعني من الحاضرين الأحياء، أما الغائبين فلا يستعان به، ومن يدريك لعله شيطان كافر قد يكون يريد إضلالك وإغوائك واستدراجك بهذه الأمور، فيجب الحذر من هذه الأمور، وأما الحديث فهذا خاص بالحي الحاضر الذي عندك الذي يستطيع أنه يساعدك، من استطاع من الأحياء الحاضرين، وأما الجني والغائب فلا يجوز الاستعانة به، وليس هو أخوك يعني هل الجني أخوك.. أو الشيطان أخوك؟! الحديث يدل على هذا ؟! ((من استطاع منكم)) أي أخاه يعني من المؤمنينن يعني تعرف أن هذا الشخص أنه مسلم وأنه يصلي مع المسلمين وصاحب عقيدة، نعم. [فتوى في موقعه]
وسأل الشيخ عبد العزيز الراجحي:
س: ما حكم الاستعانة بالجن الصالحين في فك السحر؟
فأجاب حفظه الله:
ج: لا ينبغي الاستعانة بالجن مطلقاً؛ لأننا لا نعرف أحوالهم، فقد يجرون المستعين بهم إلى ما لا تحمد عقباه، فلا يستعان بهم، وما يفعله بعض القراء من قوله: إنه يستعين بالجن، أو: إنه يجلس يكلم الجني ساعتين أو أكثر فكل هذا لا ينبغي، وهو ليس عليه دليل، وقد يجرونه إلى ما لا تحمد عقباه، وقد يكون الجني الذي يكلمه ليس بمسلم، فقد يكون منافقاً، وقد يكون مبتدعاً أو رافضياً؛ لأن الجن فيهم المبتدع والرافضي والكافر والمؤمن، كما أخبر الله عن الجن وقال: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [الجن:11].
فهم مثل الإنس فيهم المؤمن والكافر والمبتدع والرافضي والأشعري والمعتزلي، كالإنس سواء بسواء، ونحن لا نراهم ولا نعلم أحوالهم، وقد يتكلمون ويقولون: إنهم مسلمون، أو إنهم مؤمنون وهم منافقون، فلا ينبغي التمادي في هذا. [فتوى في موقعه]
هذا ما تيسر جمعه وتفريغه من فتوى الشيخ الفوزان والله الموفق.