الخلاف عند علماء التجويد والقراءات
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله وبعد

إنّ ما نشاهده اليوم من الخلاف في بعض مسائل التجويد والقراءات يجعلنا نقف وقفة تأمّلٍ وتفكّرٍ في معرفة سبب الخلاف مع أنّ الإسناد في قراءة القرءان يصدر من سراج واحد وهو الوحي مع العلم أنّ أسانيد القراءات القرءانية تلتقي كلها بإمام الفنّ محمد ابن الجزري صاحب كتاب النشر في القراءات العشر حيث أنّ كلّ قراءة أو رواية أو طريق لم يرد في كتاب النشر لا يُقرأُ به اليوم ولو كان صحيحاً لانقطاع سنده وهذا بغضّ النظر عن الأسانيد التي تلتقي ببعض المشايخ المتأخرين ومع هذا فإنّ الخلاف موجود بين المشايخ المعاصرين في بعض المسائل التي لم يرد الخلاف فيها عند المتقدّمين ولم ينقل الخلاف فيها محقق الفنّ ابن الجزري ، وهذا الخلاف وللأسف سبّب نوع من التعصّب والتباغض والفرقة لتمسّك كلّ طرف بسنده مستدلاً بالمشافهة والتلقي الذي يعدّ مصدراً أساسياً في مسائل التجويد والقراءات.

يمكن تقسيم الخلاف في مسائل التجويد والقراءات إلى نوعين : فالأوّل هو الخلاف المعتبر والثاني هو الخلاف الغير المعتبر.

فالخلاف المعتبر هو الذي ورد الخلاف فيه عند القدامى نصاً وأداءً وهو على خمسة أقسام :

القسم الأوّل : ما تواترت فيه جميع الأوجه نصاً وأداءاً في المسألة المختلف فيها كمسألة الإخفاء في الميم الساكنة عند الباء فقد ذهب جمهور المغاربة إلى الإخفاء وذهب جمهور العراقيين إلى الإظهار والوجهان صحيحان مقروء بهما. ومسألة زيادة المدّ في البدل لورش عن نافع حيث تواتر القصر والتوسط والطول عن ورش. وهذا النوع من الخلاف لا يجوز فيه إلغاء وجه من الأوجه المتواترة الواردة في المسألة ، لذلك لم يلتفت العلماء إلى ما ذهب إليه ابن غلبون في منعه زيادة المدّ في البدل لورش لتواتر ذلك عند جمهور أهل الأداء.

القسم الثاني : وهو كون الخلاف دائرٌ بين راجح ومرجوح ففي هذه الحالة يُعمَلُ بالراجح لتواتره نصاً وأداءً ويُلغى المرجوح لعدم تواتره وشهرته بسبب انفراد بعض أهل الأداء بذلك الوجه مخالفين غيرهم ، حيث لا يمكن أن يكون المرجوح متواتراً ولا أن يكون الراجح مما انفرد به بعض أهل الأداء ، كبعض من انفرد بتفخيم الراء في مِرْفَقا لمن كسر الميم وكذلك من انفرد بترقيق راء مريم و قرية مما كان منصوصاً إلاّ أنّ الترقيق لم يكن مشهوراً في هاتين الكلمتين. وهذا يدلّ على أنّ المنصوص قد لا يكون متواترا ومستفاضاً إذ العبرة بالنصّ الذي يكون مضمونه مشهوراً ومتواتراً أو صحيحاً متلقىً بالقبول عند أهل الأداء وهو شرط ابن الجزري الذي ألزم به نفسه في كتاب النشر فقال تعالى " ..فكان من الواجب عليّ التعريف بصحيح القراءات ، والتوقيف على المقبول من منقول مشهور الرويات ، فعمدتّ على أثبتِ ما وصل إليّ من قراءاتهم ، وأوثق ما صحّ لديّ من رواياتهم ، من الأئمّة العشرة قراء الأمصار والمقتدى بهم في سالف الأعصار.." النشر 1/ص45.


القسم الثالث : الخلاف في المسائل التي يدخل فيها الاجتهاد مما لا يخالف المنصوص والمتلقى أداءً وهو على ضربين : الأوّل : الخلاف في تقديم وجه على غيره من الأوجه المتواترة كالخلاف في تقديم الإشمام في تأمنّا فقد قدّم الشاطبي الإخفاء أي الاختلاس وقدّم ابن الجزري الإشمام. وسبب هذا الخلاف يرجع إلى عدّة أسباب :

أولا : إذا كان الوجهان متواترين فيقدّم الأقيس في الأداء ومثاله الميم الساكنة عند الباء فقد تواتر الإدغام والإظهار جميعاً إلاّ أنّ الإخفاء مقدّم بسبب اتفاق أهل الأداء على إخفاء الميم المنقلبة عن النون في نحو من بعد ، إذن فقدّم إخفاء الميم لأنّه الأقوى قيساً.

ثانياً : يقدّم أحدهما على الآخر إذا كان المقدّم أكثر شهرة من غيره والشهرة تعرف بجمع أقوال المتقدّمين والنظرفيها فإذا كان الأغلب يأخذ بأحد الوجهين قدّم على الآخر ومثاله في نحو يشاء إلى لمن لم يحقق الهمزة الثانية جاز له فيها الإبدال والتسهيل وقدِّم الإبدال لشهرته كما قال الشاطبي ( وعن أكثر القراء تبدل واوها).

ثالثا : يقدّم أحدهما على الآخر اعتداداً بالأصل إذ الأصل أقوى من العارض ومثال ذلك الابتداء بهمزة الوصل في حالة النقل لورش نحو الاَنعام ، الاعراف حيث اختلف أهل الأداء في ذلك فمن ابتدا بهمزة الوصل اعتدّ بالأصل وهو سكون اللام وسكون اللام يستلزم وجود همزة الوصل عند الابتداء ومن اعتدّ بالعارض أي بحركة اللام للنقل لم يبدأ بهمزة الوصل لانتفاء السبب الذي من أجله وُجِدت همزة الوصل وذلك عند تحرّك اللام. لأجل ذلك قال الإمام الشاطبيّ تعالى :
وتبدا بهمز الوصل في النقل كلّه .....وإن كنت معتداً بعارضه فلا
والوجهان صحيحان إلاّ أنّ الابتداء بهمزة الوصل مقدّم لقوّة الاعتداد بالأصل وهو سكون اللام المستلزم لوجود همزة الوصل. لذا قال الشيخ القاضي في النظم الجامع :
والبدأ في النقل بهمز الوصل.....أفضل الاستناده للأصل.
وكذالك تقديم التغليظ في اللام لورش عن نافع في الوقف على نحو فلمّا فصلَ و بطلَ حيث جاز الوقف بالتغليظ والترقيق فالتغليظ باعتبار أصل حركة اللام وهو الفتح المستلزم للتغليظ والترقيق باعتبار السكون العارض المستلزم للترقيق لأنّ من شروط تغليظ اللام لورش هو الفتح ، فقدّم التغليظ اعتداداً بالأصل وهو الفتح المستلزم للتغليظ.

رابعاً : يقدّم أحدهما على الآخر اعتداداً بالعارض وسبب ذلك هو شهرة الوجه عند أهل الأداء إذ العبرة في انتشار الوجه واستفاضته ومثال ذلك ميم الجمع لقالون عن نافع ، فورد عنه الإسكان والصلة ، وقدّم العلماء الإسكان لشهرته قراءة ولغة ، فأمّا القراءة فلم ترد إلاّ عن قالون بخلف عنه والمكي وأبي جعفر ، وأمّا لغة فهو الوجه الذي فشا عند العرب كما ذكر غير واحد من العلماء. فالشاهد أنّ وجه الإسكان مقدّم مع أنّه عارض لميم الجمع في الوقف إذ الأصل فيها هو الصلة فيقال للمفرد عليك وللمثنى عليكما وللجمع عليكموا ومع ذلك فقد قدم العارض لشهرته. وكذلك المد العارض للسكون فقد قدّم العلماء التوسط على القصر مع أنّ القصر هو الأصل اعتداداً بالحركة الأصلية والمد هو العارض اعتداداً بالسكون العارض للوقف وهكذا.

خامساً : يقدّم أحدهما على الآخر إذا اشتهر الوجه عند القراء العشرة والأولوية الترتيب المعروف فأولهم نافع ثمّ ابن كثير ثمّ البصري ثمّ الشامي ثمّ أهل الكوفة وأولهم عاصم ثمّ حمزة ثمّ الكسائي وقد جعل مكي القيسي قراءة عاصم بعد نافع والمكي إلاّ أنّ المشهور ما جنح إليه الشاطبي ومن تبعه كابن الجزري وغيره. ومثال ذلك مسألة التقاء الهمزتين المفتوحتين من كلمة لهشام الذي له التحقيق والتسهيل مع إدخال ألف الفصل بين الهمزتين ، فقدّم وجه التسهيل على وجه التحقيق لأنّ التسهيل في الهمزتين هو مذهب أهل الحجاز وقراءة أهل الحجاز تقدّم على غيرهم قال العلامة المارغني تعالى نقلاً عن جدّه الشيخ محمد بن يالوشة شيخ الإقراء في وقته بجامع الزيتونة " ... ومّما يرجّح تقديم التسهيل له أيضاً أنّه قراءة أهل المدينة ومكة والبصرة ولا جرم أنّ قراءتهم تقدّم على قراءة أهل الكوفة أداءً وجمعاً حسبما يرشد لذلك صنيع الإمام الشاطبيّ تبعاً لصاحب التيسير وصنيع الحافظ ابن الجزري وصاحب غيث النفع وأرضاهم فإنّهم قدّموا أهل (سما) – وهو رمز لنافع والمكي والبصري – في الذكر والرتبة على الكوفيين وإنّما وسّطوا الشامي بينهما مع أنّه أحقّ بالتقديم من البصري إذ مرتبة الشام تلي مرتبة الحرمين الشريفين وذلك لما قلناه من تقديم أهل التسهيل على أهل التحقيق وحيث أنّ الشامي شاركهما ناسب ذكره وسطاً بينهما لأنّه من رواية ابن ذكوان وافق أهل التحقيق ومن رواية هشام وافق أهل التحقيق تارة وهو الأكثر وأهل التسهيل والتحقيق تارة أخرى فيجمع بين اللغتين فيقرأ له بهما ومقتضاه أي يقدّم له التحقيق ولكن قدّم له التسهيل لما قررناه تبعاً لجدّنا وبذلك قرأنا على شيخنا الوالد عن الجدّ رضوان الله عليهما وبه أقرئ متّبعاً للأثر ومتمسّكاً بسندنا الأغر والحقّ أحقّ أن يتبع والله تعالى أعلم وقولنا قدّموا أهل( سما) في الذكر والرتبة... ألخ أي على ذلك بنوا تقديم القراءات والروايات بعضها على بعض جمعاً فإذا اجتمعوا كلاً أو بعضاً في كلمة واحدة من الآية المروية جمعاً قدّم صاحب الرتبة وأوّلهم قالون لكونه مدنياً عن مدني ...." انتهى كلامه تعالى ( هامش نجوم الطوالع للعلامة المارغني ص74). أقول : مع أنّ وجه التحقيق هو المشهور عن ابن عامر إلاّ أنّ وجه التسهيل قدّم لهشام لكونه مذهب قرّاء الحرمين والبصرة وقراءتهم مقدّمة على قراءة أهل الكوفة.
وكذلك مسألة زيادة المدّ في البدل فقد روى أكثر أهل الأداء الزيادة في مدّ البدل لورش من طريق الأزرق ومع ذلك فقدّ قدّم القصر لأنّه كلّ القراء أخذوا بالقصر ما عدا ورش ، فالشهرة في هذه الحالة هي شهرة الوجه بالنسبة لجميع القراءات المتواترة ولا تختصّ برواية أو قراءة.





.أمّا الضرب الثاني : الخلاف في المسائل الاجتهادية التي حكمها الاستحباب كالخلاف في مسألة الإشارة بالروم والإشمام في ميم الجمع وهاء الكناية إذ الإشارة في حدّ ذاتها بُنيت على استحباب أهل الأداء.

القسم الرابع : وهو ما كان الخلاف فيه لفظيّ لا يترتّب عنه تغيير في النطق ولا يصادم نصاً من النصوص المعتبرة كمسألة الغنّة في نحو من مال هل هي غنة المدغم أم غنة المدغم فيه ومسألة مراتب القلقلة ومراتب الغنة وغير ذلك.

القسم الخامس : وهو ما يتعلّق بالتحريرات وإن كان الخلاف فيه ظهر بعد ابن الجزري إلاّ أنّه من الخلاف المعتبر لاعتماده على المنصوص سواء كان النصّ من ظاهر كلام النشر أو كان من أصول النشر. وعلم التحريرات يتمثّل في مقارنة ظاهر كلام كتاب النشر لابن الجزري بأصوله وهي الكتب التي اعتمد عليها المؤلف عليه رحمة الله تعالى في تأليفه لكتاب النشر زيادة على ذلك أنّه تلقى القراءات بمضمون تلك الكتب فجمع بين الرواية والدراية. والذي قام به المحققون من بعده هو المقارنة بين مضمون كتاب النشر بمضمون أصول النشر فوقع الخلاف بين المحررين في منهجية التحقيق ، فمنهم من اعتمد على ظاهر النشر وهو العلامة المنصوري وأتباعه ومنهم من اعتمد على الأصول كالعلامة الأزميري ومن تبعه كالمتولي والضباع وغيرهم ،وهذا الخلاف لا يخرج عن صحة القراءات الواردة في النشر لتواترها في الجملة وإنّما هو خلاف في تحديد الأوجه المترتبة عن كلّ طريق منعاً للتركيب والخلط بين الطرق.

ومن تأمّل هذه الأنواع يجد أنّ الخلاف لا يخرج عن ما نصّه أهل الأداء ولا عما تلقوه عن مشايخهم ، والدليل على ذلك أنّ كتاب النشر يحتوي على جميع هذه الأقسام ومن تعامل مع كتاب النشر معاملة خاصّة يجد أنّ مؤلفه تعالى ينسب كلّ وجه إلى مصدر من المصادر أو إلى قول من أقوال أهل الأداء الذين سبقوه ، ولذلك نقل أسماء الكتب التي روى منها القراءات مع ذكر سنده إلى صاحب الكتاب ، فكأنّما يريد توثيق ما تلقاه عن مشايخه بالكتب والنصوص ، وكان باستطاعته إن يذكر الإسناد مستغنياً عن ذكر الكتب كما كان يفعل القدامى.


النوع الثاني : وهو الخلاف الغير المعتبر. والسبب في كونه غير معتبر هو عدم ورود الخلاف فيه نصاً عند أئمّة القراءة فهو خلاف نشأ عن اجتهادٍ وتحوّل ذلك الاجتهاد إلى المشافهة لأنّه يُطبّق على القراءة ثمّ يتلقّى الخلف ذلك الوجه مشافهة من الشيخ بعد ما كان اجتهاداً محضاً فينشأ الخلاف في التطبيق إلى مذاهب مختلفة وكلّ من الأطراف يستدلّ بالمشافهة التي تعتبر أصل هذا العلم.
فمسألة الفرجة في إخفاء الميم الساكنة والإقلاب بُنيت على أساس اجتهادٍ محض ثمّ صارت بعد سنوات من المتلقى بالسند المتصل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومسألة مراتب التفخيم التي نشأ عنها الخلاف في التطبيق فيختلف النطق بحسب الخلاف الناشئ عن الاجتهاد ، فمن اعتبر أنّ مرتبة السكون مرتبة مستقلة ينطق بالحرف الساكن بطريقة معيّنة ومن اعتبر أنّ مرتبة الساكن تتبع حركة ماقبلها في المنزلة ، ينطقها بكيفية أخرى ، وكذلك مسألة كيفية النطق بالقلقلة هل صوتها يكون ساكناً سكوناً خالصاً أم يكون مائلا إلى حركة ما قبله أم إلى الفتح مطلقاً فتغيّر النطق على نحو اختلاف الأقوال.

وهذه المسائل وغيرها لم يختلف فيها القدامى وإنما ظهر الخلاف فيها عند المتأخرين بسبب الخوض فيما لم يخض فيه القدامى ، ومن اطلع على أقوالهم يجد الحلّ بلا ريب دون اللجوء إلى الاجتهاد ، ومن اعتمد على أقوال المعاصرين دون أقوال القدامى فإنّه يبقى متخبطاً في هذا الخلاف ويشغل نفسه بذلك ويضيع الوقت الكثير.

وعلى ما سبق فلا بدّ أن نرجع إلى أقوال القدامى في جميع المسائل قبل اللجوء إلى الاجتهاد لعلنا نجد ما يفصل في المسألة فيتلقى الناس ذلك بالقبول بإذن الله فيزول الخلاف ، إذ واجبنا جميعاً توقير هذه النصوص وإذا وقّرناها حقّ التوقير فإننا سنرجع إليها لتفصل بين المختلف فيه وخاصّة عند نقل أقوال الأئمّة المشهورين الذين شهدت لهم الجماهير بالإمامة في علم القراءة كمكي القيسي وأبي عمرو الداني وأبي العلاء الهمذاني وغيرهم ، بخلاف المشافهة فإنّها اليوم لا يمكن أن تفصل بين المختلف فيه لوجود الخلاف في ذاتها من جهة وانعدام أمثال هؤلاء الأئمّة الذين ذكرناهم. ولا يُعقل أن نلجأ إلى الاجتهاد دون اطلاع على أقوال العلماء فيُجانب الصواب وينشأ الخلاف المسبب للفرقة بين أهل الأداء. والقياس في القراءة مذموم ولا يجوز إلا بشروط سنذكرها في بابها إن شاء الله تعالى. وبالمناسبة أريد أن أنبّه على أنّه قبل الخوض في دراسة النصوص وأقوال القدامى لا بدّ من المشافهة والتلقي من أفواه المشايخ مع التمكن في علم التجويد والقراءات جمعاً بين الرواية والدراية ومن اعتمد على المشافهة فقط فإنّه قد يقع في الخطأ دون أن يشعر ، ومن اعتمد على النصّ دون المشافهة فإنّ ذلك لا ينفعه لأنّه علم بدون عمل وهو أسوأ الأصناف والقراءة سنة متبعة والمتابعة تكون بالمشافهة والنص لأنّ النص يعبّر عن مشافهة القدامى لمشايخهم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

محمد يحيى شريف الجزائري