تفريغ شريط
اقتران العلم بالسيف في دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
الشريط (291) من: سلسلة الهدى والنور
للشيخ العلامة المحدث
محمد ناصر الدين الألبانى
موقع الشيخ الألباني

محتويات الشريط :-
1 - بيان عناية الإسلام بإصلاح الظواهر لأنه يؤدي إلى إصلاح البواطن . ( 00:00:44 )
2 - ما أهمية الإخلاص لله تعالى ؟ ( 00:08:48 )
3 - ما هي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ؟ ( 00:29:10 )
4 - الحديث عن الدعوة إلى الله وإتباع الصراط المستقيم على ضوء الآية (( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ... )) . ( 00:43:48 )
***
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، فهذا أحد أشرطة سلسلة الهدى والنور للدروس العلمية والفتاوى الشرعية لشيخنا المحدث العلامة / محمد ناصر الدين الألبانى حفظه الله ونفع به الجميع قام بتسجيلها والتأليف بينها محمد بن أحمد بن أبو ليلى الأثري ، والآن مع الشريط 1/291
1 - بيان عناية الإسلام بإصلاح الظواهر لأنه يؤدي إلى إصلاح البواطن . ( 00:00:44 )
الشيخ: لقد ذكرتنى بشئ، ولا بأس من أن نجعل كجملة معترضة في حديثنا السابق، حينما قلت أننا نجتمع ونتحلق حلقة – الحقيقة أن الإجتماع حتى في الأجساد له تأثير جيد في الإجتماع في القلوب يكون الإجتماع قلبا وقالبا، لأن الأمر كما يقول بعض أهل العلم أن الظاهر عنوان الباطن، وإلى هذه الحقيقة أشار النبى صلَّى الله عليه وعلى آله سلم حينما قال في الحديث الصحيح في البخارى وغيره ، من حديث النعمان بن بشير رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلّىَ الله عليه وآله سلم: " الحلال بين ، والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كراع يرعى حول الحمى ، يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله تعالى في أرضه محارمه ، -الشاهد فيما يأتى- ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ".
ومما لا شك فيه أن المجتمع مؤلف من أفراد ، فهذا المجتمع ينبغى أن يكون كما جاء في الحديث الصحيح أيضا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، وإذا كان المجتمع الإسلامى مجتمعا واحدا مؤلف من مجموعة من الأفراد وكان هؤلاء الأفراد يعنون بإصلاح بواطنهم كما يعنون بإصلاح ظواهرهم ، فسيكون نتيجة الأمر المجتمع صالحا ظاهرا وباطنا ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ، إذن كما يجب إصلاح الظاهر يجب أيضا إصلاح الباطن ، وكل من الإصلاحين يساعد في الإصلاح الآخر ، وهذا يذكرنى ، ما كان بعض العلماء يفكرون مما يسمونه بالحركة الدائمة.
الله عز وجل الذى خلق الإنسان وسوى خلقه وأوحى لنبيه عليه السلام أن يخبرنا بهذه الحقيقة ، إذا صلح القلب صلح الجسد وإذا صلح الجسد صلح القلب ، إذن فيه تناغم بين الجسد وبين المضغة إفساداً وإصلاحاً ، فإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك لا شك ولا ريب - فالإسلام عنى كل العناية بإصلاح الظواهر لأن هذا الإصلاح يؤدى إلى هذه الجملة المعترضة - وغير طبيعى أن تكون مثل هذه الجملة محاضرة ولكن لعل فيها فائدة - والمقصود من هذا الكلام كله حديث واحد بالإضافة إلى ما سبق من الأحاديث النبوية الطيبة ، حديث أبى ثعلبة الخشنى قال:"كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال لو بسط عليهم ثوب لعمهم".
إذن فانضمام الظاهر يؤثر في الإنضمام القلبى وهذه حقيقة شرعية ربما يعبر عليها بعض علماء الكلام أو الفلسفة في آخر الزمان بأنها فلسفة شرعية ، وهى حقيقة شرعية ، إرتباط الباطن بالظاهر ، وهذا له أمثلة كثيرة وكثيرة جدا ، لكن يكفى الإطالة السابقة في هذه الجملة المعترضة لنعود إلى ما كنا بصدده .
2 - ما أهمية الإخلاص لله تعالى ؟ ( 00:08:48 )
قلنا أن الرجل الذى يشار إليه بالبنان هو في الحقيقة على خطر ، وما هو الخطر الذى قد يتعرض له ؟؟ والإشارة إليه كما قلنا قبل أن يأتى سائر إخواننا هو صالح هو عامل هو مصلح هو يعين الأمة ولإفائدته من نوع من هذه الفوائد وغيرها اشير إليه بالبنان فهو من أجل ذلك على خطر لماذا؟؟؟ لأنه معرض إلى أن يفسد عمله الصالح إذا لم يبتغ بذلك وجه الله تبارك وتعالى وبقدر ما هو في خطر بقدر ما هو في أجر بالغ وكثير جدا فيما لو ثبت وحفظ نفسه من أن يفسد عمله بأن يحب الظهور أو أن يحب الكلام من الناس بأن يقولوا فلان كذا وكذا فبذلك يفسد عمله وإلا كان له حسنات تزن جبال الدنيا وتفوقها كثرة ووزنا ، أما الخشية التى أشرت إليها فيكفى في ذلك قول ربنا تبارك وتعالى: " وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ............" البينة 5، والإخلاص في العبادة تستوجب ألا يقصد بذلك شيئا من أمور الدنيا أو حطامها ، وقد جاء في الحديث الصحيح الذى أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلّىَ الله عليه وسلم : "أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة عالم ومجاهد وغنى – هنا تكمل خطورة المشهور لشئ من هذه الأوصاف الطيبة العلم والإنفاق في سبيل الله والجهاد كذلك في سبيل الله – مع ذلك الخطورة تتجلى لنا في هذا الحديث الصحيح – يؤتى بالعالم يوم القيامة فيقال له أى عبدى ماذا فعلت بما علمت يقول يا ربى نشرته بين الناس في سبيلك فيقال له كذبت ، إنما فعلت ذلك ليقول الناس فلان عالم ، وقد قيل – أى إن الذى ابتغيته من وراء علمك وبثك ونشرك إياه بين الناس قد حصلته وهو الظهور والإشارة إليه بالبنان ، كما يقولون عندنا في بلاد الشام ، وفى سوريا بصورة خاصة فلان العالم مثل الصحن الصينى منين ما (رميته) بيجاوب ما شاء الله ، في هذا العالم تكمن الخطورة لأنه يُخشى - قد يكون هو في بادئ أمره قصد العلم لوجه ربه ولكن بسبب تحدث الناس عنه قد تميل به نفسه إلى حب الظهور ، وقديما قال بعض الصوفية "حب الظهور يقطع الظهور" وأنا أقول بعض الصوفية لأنه ليس كل ما يقوله الصوفية هو خلاف الشريعة الإسلامية ، بل فيها ما هو موافق لها وفيها ما هو مخالف لها ، لأن الصوفية كمذهب من المذاهب أو طريقة من الطرق لم تنزل من السماء وحيا من الله على شيخ الطريقة ، وإنما هو رأي وإجتهاد وسعي منه إلى إصلاح الناس بطريقة أو بأخرى ، فهذه كلمة فيها من الحكمة ما شاء الله "حب الظهور يقطع الظهور" معنى مجازى جميل جدا .
لذلك أول من ذكرهم الرسول عليه السلام هو العالم لأنه مركزه حساس وخطر جدا أن تميد به الأهواء والشهوات وأخطرها ليس هو حب المال فقط وإنما هو أيضا حب الظهور والجاه والمنزلة ونحو ذلك.
ولما قال هذا الرجل ما قال وقيل له كذبت إنما فعلت ذلك ليقول الناس فلان عالم وقد قيل، قيل عنه خذوا به إلى النار، والعياذ بالله، من هو ؟؟ هو العالم المفروض أن يكون كما قال الله عز وجل في الآية الكريمة : " .....يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ.... " المجادلة 11 ، وإذا هذا العالم يصبح بعلمه في الدركات من النار والعياذ بالله .
قال في الحديث : " ثم يؤتى بالمجاهد فيقال له ماذا فعلت بما أنعمت عليك من قوة فيقول يا ربى قاتلت في سبيلك فيقال والعياذ بالله له : كذبت إنما جاهدت ليقول الناس فلان بطل فلان شجاع وقد قيل ، فقيل خذوا به إلى النار ، ولذلك نقف هنا قليلا عند هذا الحديث أن المسلم المجاهد حقا هو الذى لا يبتغى بجهاده حقا كالعالم أيضا كلاهما لا يبتغى به جزاءا ولا شكورا إنما كل منهم يجاهد في سبيل الله هذا بعلمه وهذا بشجاعته وقوته وبطولته ، فإذا ما انحرف بهم القصد والنية كان عاقبتهم أسوء من عاقبة الجاهل لذلك جاء في بعض الآثار وليس في بعض الأحاديث المرفوعة، وإنما في بعض الآثار عن السلف الصالح ، وهو فيما أذكر أبو الدرداء رضى الله عنه قال : ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات ، طبعا التسبيع هنا للتكثير وليست للتحديد ، ولكن المقصود ويل للجاهل مرة ، لأنه قد يكون معذورا ، وويل للعالم سبع مرات لأنه قد يكون على خطر .
نعود إلى تمام الحديث ، ثم يوتى بالغنى ، فيقال له ماذا عملت فيما أنعمت عليك من مال ، فيقول ربى أنفقته في سبيلك فيقال له كذبت ، إنما أنفقت ليقول الناس فلان كريم وقد قيل ، خذوا به إلى النار، انتهى الحديث إلى هنا.
عطفا عليه اقول قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح المتفق عليه بين علماء المسلمين والذى قال فيه بعض العلماء أنه ثلث الدين ، ثلث الإسلام قائم على هذا الحديث المشهور " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " .
اعود إلى أول الكلام ، فمن كان صالحا ويشار إليه بالبنان فهو على خطر من هذه الحيثية لأنه لا يشار عادة إلى إنسان بالبنان إلا بعد أن ظهر وهذا الظهور قد يقصم الظهور أو يكسرها بسبب أن يغلب عليه حب الدنيا وأن يغلب عليه كراهية الموت فحين فحينئذ يفسد عمله كله ، وعلى العكس من ذلك فإذا ثبت بعد أن نبت وظهر ولم يتأثر بثناء الناس عليه وبظهوره بينهم فإن له أجراً لا يحصيه أكبر كمبيوتر معروف اليوم في الدنيا، ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: " من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شئ "، ذلك لأن العالم حينما يدل الناس على الخير ، فكما جاء في الحديث في صحيح مسلم أيضا ، الدال على الخير كفاعله ، وفى الحديث الآخر من دعى إلى هدىً كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شئ فتصوروا معى كم يكون أجر هذا الإنسان الداعى إلى الله المخلص في دعوته إلى الله لا يحصيها إلا الله عز وجل عددا.
ومن هنا قال العلماء أن نبينا محمداً صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم هو أكثر الأنبياء والرسل أجراً وثوابا لأنه هو الذى كان سبب هداية الأمة ، والأمة في لغة العلماء تنقسم إلى قسمين : أمة دعوة وأمة إجابة ، فكل من جاء بعد نبينا محمد صلَّى الله عليه وسلم داخل في أمة الدعوة ، فمن استجاب لدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام دخل في القسم الثاني وهو أمة الإجابة ، أى أجاب الرسول صلَّى الله عليه وسلم وخضع له، فتصوروا منذ بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام بدعوته للناس إلى شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإلى تفصيل هذه الكلمة الطيبة علما وتطبيقها عملا ، تصوروا كم وكم جاء من بعده من الملايين الملايين حسنات هؤلاء ، ربما يكون الواحد منهم له حسنات كالجبال ، كل هذه الحسنات من كل هؤلاء الأفراد تكتب في صحيفة الرسول عليه الصلاة والسلام ومن هنا يظهر أهمية العالم العامل بعلمه والمخلص في دعوته إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه صلَّى الله عليه وسلم ، ولكن هذا العالم كما يشترط فيه أن يكون عاملاً بعلمه وألا يكون قوالا ليس فعَّالاً كذلك يشترط فيه أن يكون علمه مستقى فقط من كتاب الله ومن سنة نبيه صلَّى الله عليه وعلى آله صحبه وسلم مع الإخلاص الذى أشرت إليه آنفاً ولذلك قال الله عز وجل في كتابه : " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " يوسف 108، على بصيرة أنا – ليس هو الرسول فقطبل ومن اتبعه عليه الصلاة والسلام ولا تكون البصيرة إلا كما قال الله تعالى أيضا في القرآن الكريم: " فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا "الكهف 110 ، وقد قال علماء التفسير أن هذه الآية دلت على أن النجاة عند الله عز وجل إنما يكون بشرطين إثنين أن يكون عمله صالحا وأن يكون لوجه الله خالصاً ، أما أن يكون عمله صالحا فهذا واضح في الآية أما أن يكون لوجهه خالصا وهو قول الله تبارك وتعالى في آخرها وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ، لأن الشرك ليس كما يظن بعض الناس أن تقول إن مع الله خالقاً آخر وليس أيضا الشرك فقط أن تعتقد أن فلانا من الأولياء أو الصالحين يستحق شيئا من الخضوع والعبادة من دون الله عز وجل ، ليس هذا وذاك فقط هو الشرك ، بل أيضا أن تقصد بعملك الصالح الذى تقوم به بينك وبين الله – إنما تقصد به غير وجه الله تبارك وتعالى كما سبق ذكره ، وأضيف إلى ذلك أخيرا قوله عليه السلام "بشر هذه الأمة بالثناء والرفعة والمجد والتمكين في الأرض ومن عمل منهم عملاً للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب" ، نسأل الله عز وجل أن يجعل عملنا خالصا وأن يجعله لوجه الله خالصا وأن لا يشرك أحداً في عملنا هذا الصالح وإنما لوجه الله تبارك وتعالى.
هذا ما عندنا في الخاطر الكليل ذكره في هذه المناسبة، مناسبة الإشارة بالبنان والشهرة بين الأنام والحمد لله رب العالمين .
والآن مدَّونا بمددكم .
3 - ما هي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ؟ ( 00:29:10 )
سائل : أحد الناس يسأل فيقول : نسمع كثيرا عن الوهَّابية ونسمع أنهم يكرهون الصلاة على النبى صلَّى الله عليه وسلم ولا يزورون قبر النبى صلَّى الله عليه وسلم، ويقول بعض المشايخ أن الرسول تنبأ عنهم حينما قال صلَّى الله عليه وسلم: "نجد قرن الشيطان" فما هو جوابكم على هذا الكلام؟
الشيخ : الحقيقة أن هذا السؤال مع الأسف الشديد راسخ أثره في كثير من المسلمين والوازع عليه قديما هى السياسة ، لكن هذه السياسة قد مضى زمنها وانقضى لأنها كانت سياسة من دولة الأتراك - ولا أطيل في هذا إنما هى لفتة نظر فقط - يوم خرج رجل من أهل العلم والإصلاح وهو المسمى بمحمد بن عبد الوهاب في بعض البلاد النجدية يدعو من حوله إلى الإخلاص الذى أشرنا إليه آنفاً في عبادة الله وحده ولا يشرك معه غيره ، ومن ذلك مثلا مما لا يزال مع الأسف الشديد آثاره لا تزال قائمةًّ في بعض البلاد الإسلامية خلافا لذلك الإقليم الذى خرج فيه ذلك المصلح محمد بن عبد الوهاب – هذا الإقليم إلى الآن والحمد لله لا يوجد فيه نوع من الشرك بينما ذلك يوجد في الكثير من البلاد الإسلامية المصرية الأردنية السورية فضلا عن البلاد الأعجمية فضلا عن إيران وما خبر الخمينى ووفاته والإعلان عن اتخاذ قبره كعبة يحج إليها الإيرانيون ، ما ذلك الخبر عنكم ببعيد ، هذا الرجل لما خرج ودعى إلى عبادة الله عز وجل وحده اتفق لحكمة يريدها الله عز وجل أنه كان هناك أمير من أمراء نجد وهو سعود جد العاهل القائم الآن فتعاون الشيخ مع الأمير تعاون العلم مع السيف وأخذوا ينشرون دعوة التوحيد في بلاد نجد يدعون الناس تارة – وهذا هو الأصل – تارة بالكلام ، وتارة بالسنان ، من أجاب بالكلام فهذا هو المطلوب ، وإلا لم يأت إلا بالقوة ، فانتشرت هذه الدعوة حتى وصلت إلى بعض البلاد الأخرى علماً إنه البلاد النجدية وسائر البلاد الإسلامية التى حولها من العراق للأردن من من إلى آخره كانت كلها محكومة بحكم الأتراك بالخلافة المتوارثة .
فلما بدأ اسم هذا الرجل بعلمه وذلك الأمير بإدارته ينتشر وينتشر ، خشى الأتراك أن تظهر في العالم الإسلامى دولة تناهض دولة الأتراك ، فأرادوا أن يقضوا عليها وهى لا تزال في عقر دارها بإشاعة الإشاعات الباطلة عنهم والكاذبة والمفتراه مما جاء في السؤال أو مما جاء غير ذلك مما هو نسمعه كثيرا وكثيرا ، فأنا قلت آنفا أن السبب الأساسى سياسى وهذا هو .
لكن السياسة هذه قضى عليها ، ولسنا الآن في بحث تاريخى ، لكن السبب الآخر هو جهل الناس بحقيقة هذه الدعوة ، وهذا الجهل يذكرنى بقصة كنت قرأتها في بعض المجلات أن رجلين وهما يتناقشان في الطريق حول دعوة محمد بن عبد الوهاب التى يسمونها بالوهابية.
لو كان الناس يفكرون فيما كانوا به يتكلمون لكانت هذه النسبة وحدها مذكرة لهم بخطئهم فيما يقولون ، لأن لفظة الوهابية إذا أردنا أن ننظر إلى اشتقاقها وإلى أى شئ كانت نسبتها الوهابية نسبة للوهاب ومن هو الوهاب هو الله تبارك وتعالى ، إذن النسبة للوهابية هذا أمر يشرف ولا يسقط ولكن قام مثل ما يقولون عندنا في سوريا في أذانهم شئ رهيب مثل البعبع شئ مخيف جدا الوهابيين ما بيعتقدوا في الرسول ما بيآمنوا غير بالله ذكرنى هذا البحث بأولئك الإثنين وهما يتناقشان ويدعى الجاهل أن دول ما بيعتقدوا إلا بالله بس أما محمد رسول الله ما بيعتقدوا وما بيقولوا إلا لا إله إلا الله ، وعندنا بالشام باعتبار هذه القصة شامية لازم اقولكم اياها باللهجة الشامية أنهم إذا مر القنصل أو السفير السعودى في ذلك البلد يرفرف علم بلاده على السيارة بصورة واضحة لا إله إلا الله محمد رسول الله، يا جماعة اتقوا الله، كيف بتقولوا في هؤلاء الناس ما بيآمنوا غير بالله وعلمهم هو العلم الوحيد في الدنيا اللى مكتوب عليه إشارة التوحيد الذى قال عليه السلام فيها: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا قالوها فقد عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " كيف بتقولوا على هذه الجماعة وتفترون عليهم وهذا علمهم المرفوع ينبى عما في صدورهم من الإيمان. هذا شئ، الشئ الاكبر والاهم هذا علم ممكن أن يقال علم مزور ودعاية مغرضة إلى آخره لكن ما بالهم أنه حتى اليوم يحجون بأمان وإطمئنان لم يكن ذلك يحظون به في زمن الأتراك الذين أشاعوا عنهم تلك الفرية الكاذبة أنتم تعلمون أنه في كثير من السنين بالنسبة لآبائنا فضلا عن أجدادنا كان لابد أن يصاحب كل قافلة حجاج من أى بلد جماعة مقاتلة مستعدون للمحافظة على هذه القافلة من الحجاج من قطاع الطرق ، يا سبحان الله! هذا الشئ مضى وانقضى ، بأى سياسة ؟؟ بالسياسة التى يسمونها بالسياسة الوهابية حتى هذه الساعة. فإذا فرضنا أن هذا العلم الذى يلوح بالإيمان الصحيح والتوحيد الصحيح المقرون بالإيمان بأن محمدا رسول الله زور وبهتان ألا ترونهم في المساجد هناك يعبدون الله ويؤذن المؤذن كما يؤذن في كل البلاد اللهم إلا الزيادة التى تذكر في البلاد الأخرى في مقدمة الأذان أو مؤخرة الأذان فلا يقال هناك إتباع منهم للسنة لا إنكارا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام هو رسول الإسلام ورسول الأنام جميعا في كل زمان وفى كل مكان وإنما اتباعا للسلف وكما قيل :
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
فإلى الآن يحج الناس ويسمعون هذا الأذان بالشهادة لله بالوحدانية وللنبى بالرسالة ثم يصلون صلاتنا ويذكرون الرسول صلَّى الله عليه وسلم كلما ذكر يصلون عليه وربما أكثر من أولئك الناس الذين يقولون عنهم دول وهابية ما بيحبوا الرسول وما بيصلوا على الرسول . يا جماعة اتقوا الله هذه فرية يبطلها واقع هؤلاء الجماعة ، بحيث لا يمكن أن يقال هؤلاء في بلادهم يداهنون الساكنين خارج بلادهم ، إنما هذا نابع من قلوبهم ، الإيمان بأنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والسير على منهاج رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بدون زيادة ولا أقول دون نقص لأن هذا النقص طبيعى في الإنسان ، ما يستطيع الإنسان أن (يمنعه) – ولكن من حيث العقيدة دون زيادة ودون نقصان وأما من حيث العبادة دون زيادة ولكن قد يكون هناك نقصان ، فمثلا بعضهم قد لا يقوم يصلى ليلا والناس نيام ، فهذا نقص ، لكن هذا نقص لا يخدش في عقيدته لا يخدش في إسلامه. فهذه الكلمة حتى اليوم فيها اتهام للجماعة بما هم بريئين منه كما يقال براءة الذئب من دم ابن يعقوب . وحسبنا يا أبى يحيى.
4 - الحديث عن الدعوة إلى الله وإتباع الصراط المستقيم على ضوء الآية (( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ... )) . ( 00:43:48 )
" قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " يوسف 108 فقد ذكرنا مع هذه الآية الآية الأخرى التي تقول "فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا " الكهف 110 ، وأشرنا إلى أن هذه الآية الثانية تعطينا شرطين إثنين أن يكون العمل صالحا ولا يكون كذلك إلا إذا كان موافقاً للسنة والشرط الثانى أن يكون خالصا لوجه الله تبارك وتعالى ودار الكلام مع شئ من البسط والشرح حول هذين الشرطين ولكن ما يتعلق بالآية الأولى وهو قوله تعالى: " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " يوسف 108 ، وعلقت أنا على قوله تعالى آمرا النبى عليه الصلاة والسلام أن يقول هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ولكن قبل هذا التعليق ، هناك تعليق آخر يجول في نفس كل تالٍ لهذه الآية الكريمة ، ويقف التالي الذي يريد أن يتحقق بهذا الأمر الإلهى أن يكون على بصيرة من دينه اتباعا لأمر ربه لنبيه صلَّى الله عليه وسلم ، يجب عليه أن يقف طويلاً وطويلا جداً عند هذه الكلمة الطيبة المباركة (سبيلى) حيث يعلم كل مسلم أوتى شيئاً من الفقه والفهم في اللغة العربية أن السبيل – هذا اللفظ المذكور في الآية هو مفرد وليس جمعاً أى إن الله عز وجل قال: قل هذه سبيلى ولم يقل قل هذه سبلي ، فلحكمة ما قال ربنا سبيلي ولم يقل سبلي. ذلك لأن الطريق المؤدى إلى الله تبارك وتعالى في كل زمان وفى كل مكان وفى كل مصر وقطر إنما هو سبيل واحد ، وهذا ما وضحه نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما هو شأنه في كل شئ يكون أصله مذكورا في الكتاب فتأتى السنة لتشرح ذلك وتبينه ، فقال عليه الصلاة والسلام يوما لأصحابه وهو جالس على الأرض من تواضعه ومن حوله كثير من أصحابه فخط لهم على الأرض خطاً ثم خط خطوطاً قصيرة ثم تلا وهو يمر بإصبعه الشريفة "فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق عن سبيله" ، لقد فسر النبى صلَّى الله عليه وسلم بهذه الآية الثانية " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" الأنعام 153 ، يشرح قوله السابق : " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " يوسف 108، لذلك يقول علماء التفسير وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومن سار مسيره كابن قيم الجوزية وابن دمشق وابن كثير صاحب التفسير المعروف بتفسير ابن كثير كلهم يقولون ، يجب على كل باحث وعالم أن يفسر القرآن بالقرآن ثم بالسنة التى هى أيضا وحى من الله تبارك وتعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام ، كما جاء في الحديث الصحيح عنه من قوله : "لا يقعدن أحدكم متكئاً على أريكته يقول هذا كتاب الله ما وجدنا فيه حلالاً حللناه وما وجدنا فيه حراماً حرمناه ، ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه " المثل هنا هى سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولذلك قال من أشرنا إليهم من بعض أهل العلم آنفا بأنه ينبغى تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة لأنها أيضا من وحى الرحمن على قلب الرسول عليه الصلاة والسلام ولقول الله تعالى : "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم ، إذا هناك وحيان وحى متلو ألا وهو القرآن ووحى متعبد به لفهم القرآن ، فالآية السابقة حين خط الرسول على الصلاة والسلام حين خط هذا الخط المستقيم الطويل تلا : " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ " أى ولو طال عليكم الأمر أمشوا في هذا الطريق المستقيم ولو طال عليكم لأن الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام في صحيح البخارى ومسلم ، " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات " المكاره هو السير في هذا الطريق المستقيم طويل، متى نصل؟ أنت المهم أنك تمشى ولو أول خطوة فلو مت فيها فأنت يقينا من أهل الجنة ، كما جاء أيضا في الحديث الصحيح أن رجلا من الأعراب في عهد النبى صلَّى الله عليه وسلم جاء إليه وآمن به : قال له أرأيت إذا أنا آمنت وجاهدت معك في سبيل الله ومت أأدخل الجنة ؟ ، قال نعم ، فما كان منه إلى أن خاض المعركة وما خرج منها إلا شهيدا ولم يصلِ لله صلاة ، لماذا ؟؟ لأنه أخذ الخط المستقيم ومشى فيه ولو الخطوة الأولى . فليس من المهم على السائر في هذا الطريق المستقيم الطويل أن يصل إلى نهايته ولكن أن يمشى ولو خطوة أو أكثر من ذلك حسب ما ربنا عز وجل ييسر له ويموت على ذلك .
ويعجبنى بهذه المناسبة بيت الشعر الذى يروى عن أمرؤ القيس الجاهلى والذى يقول - وأنا لست بشاعر ولا أحفظ الشعر جيداً ولذلك أستسلم سلفا فأقول لمن يحفظ الشعر فإذا وجدنى قد أخطأت فليعينى وليمدنى بمدده – فماذا قال أمرؤ القيس:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينكإنما نحاول ملكاً أو نموت فنـعـذرا
رأيت الجاهلى لكنه عاقل ، إذن المهم في المسلم أن يأخذ الخط المستقيم ويموت عليه، لذلك أقول هذا الكلام لأن بعض الناس يستطيلون السير على المنهج الإسلامى، وبعضهم يستعجل مثلاً لإقامة الدولة المسلمة وهذا أمر واجب ولابد منه ، ولكن إقامة الدولة المسلمة – وتعجبنى بهذه المناسبة كلمة لبعض الدعاة المعاصرين كلمة في منتهى الحكمة وأعتقد أنه لو كان هناك وحى بعد رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم ، أو كان هناك مثل عمر الذى قال عنه نبينا صلَّى الله وعلى آله وسلم " لقد كان فيمن قبلكم محدثون أى ملهمون فإن يكن في أمتى فعمر" ، إذن لو كان هناك نبى لقلت أن هذا الكلام الذى ستسمعونه هذا وحى من الله لكن على الأقل ممكن أن نقول أنه إلهام من الله تبارك وتعالى ، ماذا قال هذا الداعية وهو حسن البنا رحمه الله : قال : أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقام لكم على أرضكم .
إذن السعى لإقامة الدولة المسلمة كما يقولون عندنا في دمشق بدها (..) والشئ بالشئ يذكر- وليتحملنا بعض إخواننا المستعجلين لما قد يكون في نفوسهم من سؤال أو أى شئ – هناك حديث من المبشرات ألا هو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال كنا في مجلس مع النبى صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فساله سائل : أى المدينتين نفتحها أولا القسطنطينية أم رومية ؟؟ (رومية يعنى روما عاصمة إيطاليا) هذا السؤال يوحى إلينا بأن النبى صلَّى الله عليه وآله وسلم كان قد بشر المسلمين بأنهم سيفتحون كلتا المدينتين القسطنطينية ورومية وما كان بين لهم إلى تلك الساعة أيهما تفتح أولا فجاء السؤال – فقال عليه الصلاة والسلام "قسطنطينية" أولاً ، وهذا الحديث من (..) هذه المدينة العظيمة وهى عاصمة الروم يومئذ كما هى الآن إيطاليا وبالخصوص عاصمتها روما عاصمة النصارى ولذلك مركز البابا هناك كما تعلمون ، فما الذى أدرى الرسول عليه الصلاة والسلام بأن القسطنطينية وهى بيد الكفار المشركين الروم تفتح أولا ، ذلك من وحى الله تبارك وتعالى ، فإذن هذه بشارة عظيمة ، فتحت القسطنطينية فلم يبقى على المسلمين إلا أن يفتحوا روما وسيكون ذلك يقينا ، لأن الرسول كما قلنا آنفا " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4)" النجم لكنى كنت أقول – وهنا الشاهد – فتح مدينة عظيمة عاصمة كروما في هذا الزمان لا يمكن أن تفتح من المسلمين في هذا الزمان وهم كما نراهم متفرقين طرقا ومذاهب وأحزابا وهم يقرؤون القرآن الكريم " ............ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)" الروم ، وأنتم ترون الآن إقليم من أقاليم المسلمين وهى أفغانستان مضى عليها عشر سنوات ولم يستطع المسلمون أن يقضوا على الحاكم الكافر في بلادهم الذى احتلها رغم أنوفهم، لماذا؟ لأن الأفغانيين يقاتلون وحدهم والمسلمون يتفرجون عليهم كأنه لا يجب عليهم أن يمدوا أخوانهم بالأِشخاص وبالأموال وبالسلاح وبكل شئ فكيف يستطيع المسلمون أن يفتحوا عاصمة كروما وأن أقول إن المسلمين - هكذا كنت اقول هناك - في وضعهم الحاضر لا يستطيعون أن يفتحوا قرية عندنا كدوما .
إذن فيجب علينا أن نقف متفكرين جدا في هذا الحديث "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ............. (153) " الأنعام ، هذا واقع المسلمين اليوم وقد تفرقوا منذ قرون طويلة إلى طرق كثيرة ، وهذه الطرق من حكمة الرسول عليه الصلاة والسلام – وأنا في الحقيقة معجب بشئ ما أحد فكر فيه ، أو ربما فكر ولكن ما عبر عنه – وهو أن الرسول عليه السلام رسَّام ماهر وإنما يرسم ما يجوز وليس ما يحرم ولأنه حرم التصوير لذوات الأرواح ولكنه هنا صور الخط المستقيم والخطوط الأخرى المعاكسة له فصور الخط المستقيم خطاً طويلا وصور حوله ليس خطوطا طويلة وهذه المهارة في الرسم وإنما هى خطوط قصيرة ، لماذا؟؟ لحكمة بينها الرسول في تمام الحديث ، لما تلا بعد أن صور هذه الصورة الرائعة وقرا عليها الآية قال : " هذا صراط الله وهذه طرق وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعوا الناس إليه " وما معنى هذا الكلام ؟ فيه هنا كلام يتلفظ به لسان الرسول عليه السلام لكن هناك كلام لم يتلفظ به وإنما رسمه لأصحابه على الأرض وهى أن هذه الطرق القصيرة مغرية للسائرين على الدرب الطويل وإن على رأس كل طريق من هذه الطرق القصيرة شيطان كأنه يقول للسالكين على الصراط الطويل اين تذهبوا متى توصلوا شوفوا ما أقرب هذه الطريق فإلي إلي ، ولذلك تجد ليس فقط الضالين الشاردين الخارجين عن دائرة الإسلام بل وبعض المسلمين أنفسهم انغشُّوا بنصيحة الشيطان. والشيطان ما عمره نصح مسلماً.