آخـــر الــمــواضــيــع

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: [ الأحاديث الصحيحة في ذّم الحكام ,]

  1. #1
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    119

    Lightbulb [ الأحاديث الصحيحة في ذّم الحكام ,]


    بسم الله الرحمن الرحيم
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوني فهابوه أن يسألوه فجاء رجل فجلس عند ركبتيه فقال يا رسول الله ما الإسلام قال لا تشرك بالله شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان قال صدقت قال يا رسول الله ما الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله قال صدقت قال يا رسول الله ما الإحسان قال أن تخشى الله كأنك تراه فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك قال صدقت قال يا رسول الله متى تقوم الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل وسأحدثك عن أشراطها إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله ثم قرأ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير قال ثم قام الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوه علي فالتمس فلم يجدوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا
    ــ قال الإمام النووي رحمه الله :قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها ) المراد بهم الجهلة السفلة الرعاع كما قال سبحانه وتعالى : صم بكم عمي أي لما لم ينتفعوا بجوارحهم هذه فكأنهم عدموها هذا هو الصحيح في معنى الحديث . والله أعلم
    ــ وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى {صم بكم }سورة البقرة :..وقال قتادة : " صم " عن استماع الحق , " بكم " عن التكلم به.. :عمي " عن الإبصار له . قلت : وهذا المعنى هو المراد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ولاة آخر الزمان في حديث جبريل ( وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها ) . والله أعلم .
    قال بعض العلماء : مسألة الإنكار على الحكام لا تحتمل كل هذا التهويل، فليس هذا الأمر معيبًا ولا مخالفًا لمنهج السلف إذا كان بالضوابط الشرعية.!!
    فقد أنكر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه على بعض أمراء بني أمية علنًا لما قَدَّم خطبة العيد على الصلاة.
    وأنكر عمارة بن رويبة رضي الله عنه على بشر بن مروان لما رآه على المنبر رافعا يديه وقال: «قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة». رواه مسلم.
    وقال الإمام الذهبي رحمه الله في سفيان الثوري رحمه الله: «وكان ينكر على الملوك ولا يرى الخروج أصلا». ”سيرالنبلاء“ (7 /242).
    وهناك مواقف أخرى بطولية للإمام الأوزاعي والإمام ابن أبي ذئب وغيرهما في إنكار المنكر الصادر من بعض الظلمة من الحكام دون إثارة لشيء من الفتن، قال شيخنا الإمام الوادعيرحمه الله «نحن إذا قرأنا في سير علمائنا نجد منهم من ينكر على الحكام علنا، ومنهم من لا يفعل ذلك درءا للفتنة».اهـ. ”من فقه الإمام الوادعي“.
    وقال رحمه الله: «فرق بين إنكارنا وإنكار غيرنا، نحن ننكر المنكر ولا نستفز الناس في الخروج على الحكام، وهذه هي عقيدة أهل السنة -ثم سرد بعض الأدلة على ذلك-». ” آخر فتاوى الوادعي“ (ص43-44).
    وقال رحمه الله ردا على من يزعم أنه يجيز الخروج على الحكام: «نحن لا نقول أنه لا يُنكَر على الحكام لكن لا يؤدي ذلك إلى الخروج عليهم، أما الإنكار عليهم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر »، ويقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، لسنا مستعدين أن نعبد الحكام ، لسنا مستعدين أن ندافع عن الحكام بالباطل، (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيمًا).
    بل الواجب أن ننكر عليهم إذا دعوا إلى ديمقراطية، أو دعوا إلى شيء يخالف الدين، مع إشعار المسلمين أننا لا نجيز الخروج عليهم ولا نحببه، فيا سبحان الله يا أيها المفتري أما تعلم أنك ستفتضح اليوم أو غدا أو بعد غد ، كتبنا مملوءة من فضل الله في التحذير من الخروج على الحكام ، فالمهم نحن في واد والذين يعبدون الحكام في واد، والذين يستثيرون الناس بالثورات والانقلابات في واد، نحن نريد الكتاب والسنة ونعمل بالكتاب والسنة ونجعل الكتاب والسنة حكما بيننا وبين الحكام وبين المجتمع والله المستعان». شريط ”أسئلة أهل المدينة“.
    وجمعًا بين الأدلة الواردة في هذه المسألة قال الإمام العلامة العثيمين رحمه الله: «لا بد من استعمال الحكمة، فإذا رأينا أن الإنكار علنًا يزول به المنكر ويحصل به الخير فلننكر علنًا، وإذا رأينا أن الإنكار علنًا لا يزول به الشر، ولا يحصل به الخير، بل يزداد ضغط الولاة على المنكرين وأهل الخير، فإن الخير أن ننكر سرًا، وبهذا تجتمع الأدلة، فتكون الأدلة الدالة على أن الإنكار يكون علنًا فيما إذا كنا نتوقع فيه المصلحة، وهي حصول الخير وزوال الشر، والنصوص الدالة على أن الإنكار يكون سرًا فيما إذا كان إعلان الإنكار يزداد به الشر ولا يحصل به الخير». ”لقاءات الباب المفتوح“ (3/354).
    ومن كلام الإمام الألباني في هذا الباب قوله رحمه الله: «الحقيقة أنا أقول كلمة صريحة: إن دعاة التوحيد اليوم في أمر مرير؛ فكل قرار يصدر تجد الجواب: هذا أمر ولي الأمر! ...وقعنا فيما نحذر منه! لماذا نحن لا نتوجه إذًا إلى الدعوة بعامة وليس فيما يتعلق بالشعوب....وتَرْكِ الحكام دون نصح ودون تحذير ودون إنكار ولو مع عدم الخروج! هل الجواب واضح؟! السائل: لا يستلزم هذا مواجهة؟ الشيخ الألباني: نعم لا يستلزم». ”دروس صوتية“ (23/6)
    ولشيخ شيخنا الوادعي الوالد العلامة عبد المحسن العباد -حفظه الله- عدة مقالات منشورة في إنكار بعض المخالفات الشرعية الصادرة من بعض الملوك والحكام.
    وقال فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ: «الخروج بالقول قد لا يكون خروجا وقد يكون خروجا. يعني أنه قد يقول كلاما يؤدي إلى الخروج فيكون سعيا في الخروج، وقد يقول كلاما هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يوصل إلى الخروج ولا يحدث فتنة في الناس، وهذا لا يدخل فيه». ”جامع شروح العقيدة الطحاوية“ (2/942)بل إن بعض السلف قد خرج بالسلاح ولم يسمهم أحد من العلماء خوارج وقد طلبت من أحد المتعالمين تسمية عالم واحد سمى هؤلاء خوارج فلم يأت به ؟
    عن سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ رواه مسلم .مع العلم أن أن عنبسة بن أبي سفيان كان والي المدينة .وقد قال بعض المتعالمين في رد هذا : قد اجاب عنه مسلم في عنوان الباب ولم يقصد الحاكم !!! والجواب : أن الإمام مسلم لم يبوب كتابه صحيح مسلم وإنما الذي صنعه هو النووي رحمه الله وأما قصد الحاكم إذا لم يقصده مسلم فقد قصده الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية :"منهاج السنة النبوية" الجزء الرابع - ص 527 فما بعدها :.وهو يتكلم عن مسألة الخروج عن الحكام : .. فيتبين لهم في اخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده وفيهم من يظنها منسوخة كابن حزم وفيهم من يتأولها كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص فإن بهذه الوجوه الثلاثة يترك من يترك من أهل الاستدلال العمل ببعض النصوص إما أن لا يعتقد ثبوتها عن النبي صلى الله عليه و سلم وإما أن يعتقدها غير دالة على مورد الاستدلال وإما أن يعتقدها منسوخة اهـ قال بعض المتعالمين في رد هذا : ابن تيميه يتكلم عن مسائل فقهيه وناسخ ومنسوخ اهـ نقول على القارىء أن يتوجه إلى المصدر المذكور منهاج السنة 4/ 527 . لينظر مع هي المسألة التي يتحدث عنها ابن تيمية رحمه الله فهي مسألة الخروج على الحكام ولكن التدليس و( الغاية تبرر الوسيلة ) هي قاعدة عند المكافليين !!! ومن تشبه بهم .
    قال الإمام ابن قدامه في المغني : ( الخارجون عن قبضة الإمام أصناف ، أحدها : قوم امتنعوا وخرجوا عن طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء قطاع طريق ساعون في الأرض بالفساد يأتي حكمهم في باب مفرد ، ثم ذكر الخوارج وقال : الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليا وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم ، ثم ذكر اختلاف الفقهاء هل هم كفار ويقاتلون قتال الكفار لهم أحكامهم ، أم يقاتلون قتال البغاة ولهم أحكام قتال البغاة ، ثم ذكر نوعا آخر ، فقال : قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيوش فهؤلاء الذين نذكر في هذا الباب حكمهم ثم ذكر جملة أحكامهم وقال : ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب ، إلا أن يخاف كلبهم - يعني عدوانهم - فلايمكن ذلك في حقهم ، فأما إن أمكن تعريفهم عرفهم ذلك ، وأزال ما يذكرونه من المظالم وأزال حججهم ، فإن لجّوا قاتلهم حينئذ لان الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال ) انتهى . ثم ذكر اتفاق العلماء على انهم لا يتبع لهم مدبر ، ولا يجهز على جريح ، ولا يقتل لهم أسير ، ولا يغنم لهم مال ، ولا تسبى لهم ذرية ، وأن من قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه ، وذكر شيخ الإسلام أن عدالتهم لاتسقط إن كان بغيهم بتأويل . والمقصود أن الفرق بين الخوارج والبغاة على الإمام الواجب الطاعة ، فرق كبير جدا ، وإن كان يخلط بينهما من يخلط لجهله أو طمعا في موافقة السلطان في هواه بالظلم والطغيان والخروج على أحكام الشرعية نسأل الله تعالى أن يعافينا من الأهواء . اهـ .


    [من الأحاديث الصحيحة في ذمّ الحكام ] .
    فصل: «يكون عليكم أمراء هم شر عند الله من المجوس»
    * فصل: «يكون عليكم أمراء هم شر عند الله من المجوس»
    * كما جاء في «المعجم الصغير»: [حدثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال الدمشقي حدثنا مؤمل بن إهاب حدثنا مالك بن سعير بن الخمس حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون عليكم أمراء هم شر عند الله من المجوس»]، وقال الطبراني: (لم يروه عن سفيان إلا مالك بن سعير تفرد به مؤمل).
    قلت: هذا التفرد لا يضر لأن:
    ــ مالك بن سعير بن الخمس ثقة من رجال البخاري،
    ــ ومؤمل بن إهاب بن عبد العزيز الربعي ثم العجلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزل الرملة ومصر، شيخ النسائي وأبي داود، مات 254 هـ بالرملة، ثقة مجمع على توثيقه، إلا أن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: (سئل يحيى بن معين عنه فكأنه ضعفه)، ومثل هذا الكلام المبهم لا يجوز أن يعتد به، ولعله لذلك قال الحافظ في التقريب: (صدوق له أوهام)، فلم يحسن في ذلك.
    ــ محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال الدمشقي، شيخ الطبراني، ثقة.
    قلت: فهذا إسناد جيد.
    وأما أكثر الحكام الذين ينطبق عليهم هذا الحديث قال الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى : أمّا الذي يجتهد ويشرّع على قواعد خارجة عن قواعد الإسلام، فإنّه لا يكون مجتهداً ولا يكون مسلماً!!! إذا قصد إلى وضع ما يراه من الأحكام وافقت الإسلام أم خالفته... بل كانوا بها لا يقلون عن أنفسهم كفراً حين يخالفون اهـ.
    قال بعض العلماء : ولقد إختلف السلف الصالح في تكفير بعض الأعيان وفي تبديعهم فاختلفوا في الحجاج تكفيرا وزندقة واختلفوا في الجنيدي وابراهيم بن أدهم والجيلاني تبديعا وتفسيقا , ومع ذلك لم يتخاصموا ولم يتفرقوا ولم يجرح بعضهم بعضا لذلك ولم يلزم أحدهم قوله أحدا ولا يلزم الأخرين التبرؤ منه ولا حجة لأحد على احد ولا يحتج بعالم أو علماء مهما كانوا ما داموا مختلفين إلا أن يتفقوا فإن سعيد بن جبير ومن معه لما كفروا الحجاج لم يلزموا الحسن البصري وغيره التبرؤ منه ولا نادى بين الناس أن من لم يتبرأ من الحجاج فهو مبتدع لأنه ليس هذا مقام الولآء والبراء كما يفعل بعض الحدثاء ومن يؤازرهم ومن خالف هذا المنهج فقد فرق وكان سبباً في إشعال الفتنة بين المسلمين فتنبه لذلك وكن من الراشدين , واعلم أن أئمة العصر مثل الألباني وإبن باز والعثيمين رحمهم الله إختلفوا في كثيرمن الأعيان تكفيراً وإسلاماً جرحاً و تعديلاً فما ضلل بعضهم بعضا اهـ.
    ولعلماء عصرنا فتاوى في تكفير بعض الحكام فالعلامة ابن باز رحمه الله كفر صدام والألباني رحمه الله كفر الخميني وكفر العلماء القذافي لأنه دعى إلى تحريف القرآن وحذف كلمة( قل ) وقد أشبهه السيسي في عصرنا حيث دعا إلى تغيير آيات الجهاد السيسي عندما ارتجل خلال خطابه في احتفال المولد النبوي : ( مينفعش النصوص اللي بنقدسها تقلق الاخرين يعني المليار مسلم يقتلوا باقي العالم .. لازم تتغير !! )
    ولكن بعض الناس يحاول أن يعطي الحصانة والعصمة للحكام وهؤلاء هم المرجئة :
    عن حذيفة بن اليمان قال : لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة ولتركبن سنن الأول فبلكم حذو النعل ( بالنعل ) حتى لا تخطئوا طريقهم وحتى تكون أول ما تنقضون من عرى الإيمان الأمانة وآخرها الصلاة وحتى يكون في هذه الأمة أقوام يقولون : والله ما أصبح فينا كافر ولا منافق وإنا لأولياء الله حقاً ! وعند ذلك يكون سبب خروج الدجال وحق على الله أن يلحقهم به . رواه ابن المنادي الحنبلي في " الملاحم " وأبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن" والعجيب أن هؤلاء المتعالمين يثبتون أننا الآن في فتنة الدهيماء التي يصبح فيها الرجل مؤمناً ويمسي كافراً وينقسم الناس فيها إلى فسطاطين كما في حديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن فأكثر في ذكرها ..ثم فتنة الدهيماء (( لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انتهت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس على فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده )) رواه أحمد وأبو دواد والحاكم .وهم لا يعنيهم بيان فسطاط النفاق وإنما بقوا ينقروا حول أن الكهرباء سوف تنطفىء في فتنة الدهيماء أما التحذير من فسطاط النفاق وبيان من يكون فهذا جوابه مستتر تقديره عندهم من نصر الدين بقدر ما يستطيع وإن أخطأ في ذلك فهم النفاق والإرهاب والعمالة .الخ وأما الرافضة من النصيرية والإمامية والعلمانية الذي دعوا إلى تغيير النصوص المقدسة فهم المقصودون بخطاب الرسول لهم (تصالحون الروم ثم تغزون ) وأنهم هم من سيحمي بيضة الإسلام في الملحمة الكبرى عام 2017 م الخ ... نعوذ بالله من صفات الغافلين اهـ.
    والحمد لله رب العالمين .

  2. #2
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: [ الأحاديث الصحيحة في ذّم الحكام ,]


    ومنهجنا بفضل الله هو ما جاء :
    عن أبي البختري رحمه الله قال: قيل لحذيفة: ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: "إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن، ولكن ليس من السنة أن ترفع السلاح على إمامك" رواه نعيم بن حماد في الفتن، وابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في شعب الإيمان.ولكن لا يعني هذا أن نمالىء الحكام على شعوبهم ونجعل من عارضهم خوارج ونستحل دماءهم :
    قال ابن القيم رحمه الله في " الجواب الكافي " ص 44 : وفي مراسيل الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءها !! وما لم يزك صلحاؤها فجارها !! ، وما لم يهن خيارها أشرارها ، فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم ، ثم سلط عليهم جبابرتهم!! فساموهم سوء العذاب !! ، ثم ضربهم الله بالفاقة والفقر . والحديث رواه ابن أبي الدنيا في كتاب " العقوبات " والداني في " السنن الواردة في الملاحم والفتن "
    عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُجْعَلَ كِتَابُ اللَّهِ عَارًا وَيَكُونَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَحَتَّى تَبْدُوَ الشَّحْنَاءُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَيَنْقُصَ عُمُرُ الْبَشَرِ ، وَتَنْتَقِصَ السُّنُونَ وَالثَّمَرَاتُ ، وَيُؤْتَمَنَ التُّهَمَاءُ ، وَيُتَّهَمَ الأُمَنَاءُ ، وَيُصَدَّقَ الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبَ الصَّادِقُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ ، قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ ، وَحَتَّى تُبْنَى الْغُرَفُ فَتَطَاوَلَ ، وَحَتَّى يَحْزَنَ ذَوَاتُ الأَوْلادِ وَتَفْرَحَ الْعَوَاقِرُ ، وَيَظْهَرَ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ وَالشُّحُّ ، وَيَهْلِكَ النَّاسُ ، وَيَكْثُرَ الْكَذِبُ ، وَيَقِلَّ الصِّدْقُ ، وَحَتَّى تَخْتَلِفَ الأُمُورُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَيُتَّبَعَ الْهَوَى ، وَيُقْضَى بِالظَّنِّ ، وَيَكْثُرَ الْمَطَرُ ، وَيَقِلَّ الثَّمَرُ ، وَيَغِيضَ الْعِلْمُ غَيْضًا ، وَيَفِيضَ الْجَهْلُ فَيْضًا ، وَحَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ غَيْظًا ، وَالشِّتَاءُ قَيْظًا ، وَحَتَّى يُجْهَرَ بِالْفَحْشَاءِ ، وَتُرْوَى الأَرْضُ رَيًّا ، وَيَقُومُ الْخُطَبَاءُ بِالْكَذِبِ ، فَيَجْعَلُونَ حَقِّي لِشِرَارِ أُمَّتِي ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِذَلِكَ وَرَضِيَ بِهِ لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " برقم 20914. قال العلامة التويجري رحمه الله في " إتحاف الجماعة "وقد رواه ابن أبي الدنيا و رواه أيضًا: أبو نصر السجزي في "الإبانة"، وابن عساكر. قال في "كنز الأعمال": "ولا بأس بسنده".
    قلت ــ التويجري ــ : وقد ظهر مصداق كثير مما ذكر فيه.اهـ.
    والحمد لله رب العالمين

  3. #3
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: [ الأحاديث الصحيحة في ذّم الحكام ,]


    ـــ هل صح الإجماع في مسألة تحريم الخروج على ولاة الأمر ؟
    الإجماع نقله ابن حجر والنووي وقد نقل غيرهم الإجماع كما استفدت ذلك من بعض الرسائل وهم الإمام البخاري كما في " شرح أصول السنة للألكائي 1/ 194 .الإمام المزني في "شرح السنة "87 ,90 .أبو زرعة وأبو حاتم الرزاي كما في " شرح أصول الإعتقاد "للالكائي 1/ 198 .حرب الكرماني تلميد الإمام أحمد ابن حنبل في كتابه " إجماع السلف في الإعتقاد "ص 33 . أبو الحسن الأشعري في " رسالة أهل الثغر" ص 93 ــ 94 .ابن الحداد الشافعي ذكر ذلك عنه ابن القيم في كتاب " إجتماع الجيوش الإسلامية "ص 102 .الإمام ابن بطة العكبري في كتاب " الشرح والإبانة على أصول الديانة "ص 12 .أبو عثمان الصابوني ت 449 هــ في كتاب " عقيدة السلف وأصحاب الحديث "ص 34 .ابن بطال في " شرح البخاري "10 /6 .شيح الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى "ابن القيم في حادي الأرواح ص 285 ,
    والجواب الثاني :أن أحداً لا يستطيع أن يجزم أن من خرج من السلف قد وصلتهم الأحاديث ثم خالفوها بل إحسان الظن .. إما أن هذه الأحاديث لم تصلهم ــ وهذا هو الأولى واللائق بهم ــ أو وصلتهم وتأولوها تأويلاً ضعيفاً وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " منهاج السنة " 4 /268 : وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده وفيهم من يظنها منسوخة كابن حزم وفيهم من يتأولها كما يجري لكثير من المحدثين في كثير من النصوص فإن بهذه النصوص يترك من يترك من أهل الإستدلال العمل ببعض النصوص
    .. فلم يكن انعقاد الإجماع ونقله ــ لعدم العلم بخروج من خرج حتى يستدرك عليهم بذكره بل كان لعدم الإلتفات إليه لأنه على خلاف الأحاديث الصحيحة الصريحة ...قال ابن حجر في " تهذيب التهذيب 2/ 250 : وقولهم كان يرى السيف يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور وهذا مذهب للسلف قديم لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه
    وجواب آخر : أن من خرج من السلف ثبت ندمه على الخروج كما قال أبو أيوب: لا أعلم أحداً منهم قتل إلا رُغب له عن مصرعه ولا نجا فلم يقتل إلا ندم على ما كان . والندم رجوع كما في حديث ابن مسعود ( الندم توبة ) فندمهم معناه أنهم رجعوا إلى قول الجماعة بالمنع .
    وينبغي ان يعلم أن مراد من ذكر الإجماع من أهل العلم فمراده إجماع السلف الصالح أصحاب الحديث كما صرح به غير واحد من العلم ممن تقدم ذكرهم .وأما قول أبو حنيفة فقد عد منه ذلك ارجاء روى عبد الله ابن أحمد في كتاب السنة ص (232)قال رجل عند ابن المبارك ونحن عنده : إن أبا حنيفة يرى السيف فلم ينكر عليه ذلك ابن المبارك وروى بسنده (234 ) عن الحسن ابن موسى الأشب قال : سمعت أبا يوسف يقول : كان أبو حنيفة يرى السيف قلت :فأنت ؟ قال معاذ الله . فلا يصح أن نذكر قول المرجئة على أنه قول لأهل السنة ويرد به على إجماعهم !!
    وأما ابن حزم وأبو المعالي الجويني وابن الجوزي فقد عرفت أن إجماعات أهل السنة موجودة ومدونة في الكتب قبل أن يولد هؤلاء قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : في " مجموع الفتاوى "13 / 26: لأن كثيراً من أصول المتأخرين محدث مبتدع في الإسلام مسبوق بإجماع السلف على خلافه والنزاع الحادث بعد إجماع السلف خطأ قطعاُ كخلاف الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة ممن قد اشتهرت لهم أقوال خالفوا فيها النصوص المستفيضة المعلومة بإجماع الصحابة )اهـ.و
    العلماء الذين أفتوا بتحريم المظاهرات اللجنة الدائمة برئاسة الشيح ابن باز رحمه الله فتوى رقم19936)و الشيخ ابن باز في مجموع فتاواه (6 / 418 ). العلامة الألباني في " الضعيفة "14 / 74 .العلامة ابن عثيمين كما في مجموع فتاوى 27 / 560 . الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله العلامة الفوزان وكلهم ذكر مفاسدها من التخريب والإختلاط والتشبه بالكفار

    " منقول ": حكم الخروج على الأئمة
    الأئمة أحوالهم متباينة من شخص لآخر، وواحدهم لا يخرج عن أحد ثلاثة: إما أن يكون عادلاً مقسطًا، وإما أن يكون كافرًا مجرمًا، وإما أن يكون حاله مترددًا بين هذين وهو الفاسق أو الظالم، وهذا قد يكون فسقه وظلمه على نفسه وفي أعماله الخاصة، وقد يتعدى ذلك إلى الرعية إما في أموالهم وأنفسهم أو في دينهم وأعراضهم. ولكل واحد من هؤلاء حكم خاص.
    1- الإمام العادل المقسط:
    فهذا يحرم الخروج عليه مطلقًا وباتفاق العلماء، يدل على ذلك الآية والأحاديث الآمرة بالطاعة لأولي الأمر من المسلمين...ويدل على ذلك أيضًا الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الوفاء بالبيعة، وما ورد من النهي والتحذير من نكثها في ذلك... حتى ولو وجد بعد إبرام العقد والمبايعة لمن هو أفضل وأكمل شروطًا...بل تجب مناصرته ومقاتلة من ناوأه وبغى عليه إذا لم يفئ إلى أمر الله.
    هذا وقد سبق أن بيَّنَّا أن العدالة المطلوبة التي باتصاف الإِمام بها يحرم الخروج عليه كائنًا من كان هذا الخارج لا تقتضي أن يكون معصومًا في أقواله وأفعاله، بل كل بشر عرضة للوقوع في الخطأ وفي بعض الذنوب، لكن إذا كان حريصًا على التحرز من ذلك ويرجع عن خطئه إذا تبين له ذلك ويستغفر ويتوب إلى الله عما بدر منه، ويرجع حقوق الآدميين إلى أصحابها إذا ظهر له الخطأ في تصرفه فيها إذا أمكن ذلك. فهو بهذه الصفات من أئمة العدل الواجب طاعتهم والمحرم الخروج عليهم بكل صور الخروج المختلفة. ولهؤلاء الأئمة نرجو من الله المغفرة لهم فيما يقعون فيه من خطأ ولهم ثواب الاجتهاد الذي بذلوه في سبيل الوصول إلى الحق سواء أصابوه أم خالفوه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
    2- الخروج على الحاكم الكافر المرتد:
    وهذا - أيضًا - متفق على وجوب الخروج عليه ومنابذته بالسيف إذا قُدر على ذلك، أما إذا لم يكن لهم قدرة عليه فعليهم السعي إلى سلوك أقرب طريق للإطاحة به، وتخليص المسلمين من تسلطه عليهم مهما كلَّف ذلك من جهد، يدل على ذلك حديث عُبادة الآنف الذكر ((... وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان)) .
    قال الحافظ ابن حجر: (وإذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث... يعني حديث عبادة الآنف الذكر) .
    وقال في موضع آخر: (إنه - أي الحاكم - ينعزل بالكفر إجماعًا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) .
    3- الخروج على الأئمة الظلمة
    ذهب غالب أهل السنة والجماعة إلى أنه لا يجوز الخروج على أئمة الظلم والجور بالسيف ما لم يصل بهم ظلمهم وجورهم إلى الكفر البواح، أو ترك الصلاة والدعوة إليها أو قيادة الأمة بغير كتاب الله تعالى كما نصت عليها الأحاديث السابقة في أسباب العزل.
    وهذا المذهب منسوب إلى الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما. وهم: سعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة ، وأبو بكرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهو: مذهب الحسن البصري والمشهور عن الإمام أحمد بن حنبل وعامة أهل الحديث. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (... ولهذا كان مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح بر، أو يستراح من فاجر...) .
    هذا وقد ادعى الإجماع على ذلك بعض العلماء كالنووي في شرحه لصحيح مسلم وكابن مجاهد البصري الطائي فيما حكاه عنه ابن حزم ولكن دعوى الإجماع فيها نظر، لأن هناك من أهل السنة من خالف في ذلك .
    الأدلة:
    استدلوا على مذهبهم وهو ترك الخروج على أئمة الظلم بالسيف بالأدلة التالية:
    أولاً: الأحاديث الواردة في الأمر بالطاعة وعدم نكث البيعة والأمر بالصبر على جورهم وإن رأى الإنسان ما يكره. وهي أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر المعنوي كما ذكر ذلك الشوكاني رحمه الله أهمها:
    1- حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: (بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) . وفي رواية: (وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول الحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) . قال ابن تيمية بعد ذكره لهذا الحديث: (فهذا أمر الطاعة مع استئثار ولي الأمر، وذلك ظلم منه، ونهي عن منازعة الأمر أهله وذلك نهي عن الخروج عليه) .
    2- حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: ((إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم قال: لا ما صلوا)) .
    3- حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات... مات ميتة جاهلية)) .
    4- حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة)) .
    5- حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)) .
    6- حديث حذيفة قال: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. وفي رواية: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قال فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) .
    إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في هذا المعنى، وهي جميعها صريحة في النهي عن الخروج على الأئمة، وإن رأى الإنسان ما يكره، وصريحة كذلك في الأمر بالصبر على جورهم وعدم نزع اليد من الطاعة.
    ثانيا: الأحاديث الدالة على تحريم اقتتال المسلمين فيما بينهم، وعلى النهي عن القتال في الفتنة:
    ومن الأدلة على عدم جواز الخروج على الأئمة الفساق الأحاديث الدالة على تحريم الاقتتال بين المسلمين، وهذا يقع عادة عندما تخرج طائفة عن طاعة إمامها، لأنه يستنجد بجنده من المسلمين فيحصل الاقتتال بينهم، وهناك ما يدل على غلظ تحريم قتل المسلم أخاه المسلم، وعلى النهي عن الاقتتال بين المسلمين، ومن هذه الأدلة:
    1- ما رواه البخاري بسنده إلى طريف أبي تميمة قال: ((شهدت صفوان وجندبًا وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا؟ قال سمعته يقول: من سمع سمع الله به يوم القيامة. قال: ومن شاق شقق الله عليه يوم القيامة. فقالوا: أوصنا. فقال إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا فليفعل ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كف من دم أهراقه فليفعل)) .
    قال الحافظ ابن حجر: (وهذا وإن لم يرد مصرحًا برفعه لكان في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بالرأي) .
    2- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) .
    3- وعن الأحنف بن قيس رضي الله تعالى عنه قال: ((ذهبت لأنصر هذا الرجل - يعني على بن أبي طالب رضي الله عنه - فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد؟ فقلت: أنصر هذا الرجل، فقال: ارجع فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. فقلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه)) .
    4- وعن جرير ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له في حجة الوداع: استنصت الناس فقال: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض)) .
    فهذه الأحاديث وما في معناها تدل على تحريم اقتتال المسلمين فيما بينهم، وهذا لا شك يكون عند الخروج على الأئمة بالسيف، فدل على تحريم ذلك الخروج.
    أحاديث النهي عن القتال في الفتنة:
    كما أن مما يدل على ذلك الأحاديث الواردة في النهي عن القتال في الفتنة، وهي أحاديث كثيرة منها:
    1- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجأ فليعذ به)) . أي: من وجد عاصمًا وموضعًا يلتجئ إليه ويعتزل فيه فليعتزل .
    2- وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن)) .
    وهذا يدل على فضل اعتزال الفتن عند وقوعها، وأنها مفسدة للدين الذي هو أول ما يجب على المسلم صيانته وحفظه.
    3- وعن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه. قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء. اللهم هل بلغت - ثلاثًا -. قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجئ سهم فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار)) .
    4- وعن عديسة بنت إهبان بن صيفي الغفاري قالت: ((جاء علي بن أبي طالب إلى أبي فدعاه للخروج معه، فقال له أبي: إن خليلي وابن عمك عهد إلي إذا اختلف الناس أن اتخذ سيفًا من خشب فقد اتخذته فإن شئت خرجت به معك... قالت: فتركه)) .
    5- وعن أبي موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الفتن: ((كسروا فيها سيوفكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحدكم فليكن كخير ابني آدم)) .
    فهذه النصوص جميعها تدل على النهي عن القتال في الفتنة ولا شك أن الخروج على الأئمة مما يؤدي إلى الفتنة، فدل ذلك على النهي عن الخروج على الأئمة الظلمة. قال الحافظ ابن حجر: (والمراد بالفتنة في هذا الباب: هو ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك حيث لا يعلم المحق من المبطل) .
    ثالثا: الأحاديث الدالة على أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر:
    فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) . وفي رواية ((... بأقوام لا خلاق لهم)) .
    فإذا كان الدين قد يؤيد وينصر بسبب رجل فاجر، ولا يضر الدين فجوره فلا يجوز الخروج على الأئمة الفجرة لمجرد فجورهم، لأن فجور الفاجر منهم لا يضر هذا الدين وإنما ضرره على نفسه، وقد يجر هذا الخروج إلى فتن وويلات لا تحمد عقباها.
    رابعاً: ومن الأدلة على عدم الخروج أيضًا موقف الصحابة الذين توقفوا عن القتال في الفتنة، وموقف علماء السلف أيام حكم بني أمية وبني العباس وكان في بعضهم فسوق وظلم، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كفره بعضهم، وكان الحسن البصري يقول: (إن الحجاج عذاب الله فلا تدافعوا عذاب الله بأيديكم ولكن عليكم الإستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول: وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: 76]) .
    وقيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث : أين كنت يا عامر؟ قال: (كنت حيث يقول الشاعر:
    عوى الذئب فاستأنت بالذئب إذ عوى... وصوت إنسان فكدت أطير
    أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء) .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولهذا استقر رأي أهل السنة على ترك القتال في الفتنة، للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم .
    قال ابن القيم رحمه الله : (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله، وهذا كالإنكار على الملوك والولاة بالخروج عليهم، فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر، وقد استأذن الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ فقال: ((لا، ما أقاموا الصلاة))، وقال: ((ومن رأى من أميره ما يكرهه، فليصبر ولا ينزعن يدًا من طاعة)). ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار، رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكره، فطلب إزالته فتولَّد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت وردِّه على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه - خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه...) إلى أن قال: (فإنكار المنكر أربع درجات:
    الأولى: أن يزول، ويخلفه ضده.
    الثانية: أن يقلّ وإن لم يُزل بجملته.
    الثالثة: أن يتساويا.
    الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه ....اهـ.
    قلت: ولا يكاد أحد من علماء السلف يذكر عقيدته إلا وينص على هذه المسألة ذاتها، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره الإمام أحمد في عقيدته في أكثر من رواية حيث قال: (ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق ... وبنحو كلام الإمام أحمد هذا. نص على ذلك أبو زرعة، وابن أبي حاتم الرازيان ، وعلي بن المديني ، وغيرهم كثير: كالطحاوي ، وأبي عثمان الصابوني وغيرهم.
    خامسًا: ومن الأدلة على النهي عن الخروج على الأئمة صلاة الصحابة رضوان الله عليهم خلف أئمة الجور والمبتدعة، وهذا يقتضي الإقرار بإمامتهم.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إذا ظهر من المصلي بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره، فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وهو: أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة السنة بلا خلاف عندهم) .
    والذي يدل على ذلك الجواز فعل الصحابة رضوان الله عليهم حيث كانوا يصلون خلف من يعرفون فجوره، كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقد كان يشرب الخمر، وصلى مرة الصبح أربعًا، وجلده عثمان رضي الله عنه على ذلك، وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف ، وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهمًا بالإلحاد ، وأخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم: (أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أميرًا إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله) .
    سادسًا: ومن الأدلة على عدم جواز الخروج على الأئمة الفسقة مراعاة مقاصد الشريعة إذ أن من أهداف الشريعة الإسلامية تحقيق أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما. ولا شك أن الضرر في الصبر على جور الحكام أقل منه في الخروج عليهم لما يؤدي إليه من الهرج والمرج، فقد يرتكب في فوضى ساعة من المظالم ما لا يرتكب في جور سنين. قال ابن تيمية: (وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر، أعظم مما تولد من الخير) .
    ولذلك (فلا يهدم أصل المصلحة شغفًا بمزاياها، كالذي يبني قصرًا ويهدم مصرًا) .
    وذكر ابن الأزرق في معرض استدلاله أن جور الإمام لا يسقط وجوب الطاعة قال: (الثاني: دلالة وجوب درء أعظم المفاسد عليه، إذا لا خفاء أن مفسدة عصيانه تربو على مفسدة إعانته بالطاعة له كما قالوا في الجهاد معه، ومن ثَمَّ قيل: عصيان الأئمة هدم أركان الملة) كما أن في الصبر على جورهم واحتساب ذلك عند الله تكفير السيئات ومضاعفة الأجور (فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل) . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء وندب إلى ترك القتال في الفتنة لما في المقاتلة من قتل للنفوس بلا حصول للمصلحة المطلوبة. قال: (وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالذين خرجوا بالحرة وبدير الجماجم على يزيد والحجاج وغيرهما...) قال: (لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه صارت إزالته على هذا الوجه منكرًا، وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر، مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف، كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكرًا، وبهذا الوجه صارت الخوارج يستحلون السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عليًا - رضي الله تعالى عنه - وغيره من المسلمين، وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة والزيدية والفقهاء وغيرهم) .
    سابعًا: ومن الأدلة على عدم جواز الخروج على الأئمة أننا عند استعراضنا للفتن التي قامت في التاريخ الإسلامي الأول نجد أنها لم تؤت الثمار المرجوة من قيامها، بل بالعكس قد أدت إلى فتن وفرقة بين المسلمين لا يعلم عظم فسادها إلا الله،
    قال بعض العلماء : نناقش مسالة الخروج على الحاكم الجائر فلابد من التفصيل اذا كان الخارج على الحاكم الجائر لايراعي لا الى المصلحة ولا الى المفسدة فهذا القول هو راي المعتزلة الذين عندهم الاصول الخمسة والاصل الخامس هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكرويقصدون به الخروج على الحكام وان جاروا ولا يراعون لا الى مصلحة ولا الى مفسدة
    اما القول الذي قال به بعض اهل السنة والجماعة يجوز الخروج على الحاكم الجائر بشرط اذا لم يرتب عليه مفسدة وجمع بين النصوص التي والقواعد العام التي تعتر حجة بالاحتجاج بها كدفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى فيرتكب ادنى المفسدتين ضررا لتحقق مصلحة اعظم من المفسدة التي ارتكبت وقال المعلمي في التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (1/ 187)
    وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر ، خرج الناس على عثمان يرون أنهم إنما يريدون الحق ثم خرج أهل الجمل يرى رؤساهم ومعظمهم أنهم إنما يطلبون الحق فكانت ثمرة ذلك بعد اللتيا والتي أن انقطعت خلافة النبوة وتأسست دولة بني أمية ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه فكانت تلك المأساة ، ثم خرج أهل المدينة فكانت وقعة الحرة ، ثم خرج القراء مع ابن الأشعث فماذا كان ؟ ثم كانت قضية زيد بن علي وعرض عليه الروافض أن ينصروه على أن يتبرأ من أبي بكر وعمر فأبى فخذلوه ، فكان ما كان ، ثم خرجوا مع بني العباس فنشأت دولتهم التي رأى أبو حنيفة الخروج عليها ، واحتشد الروافض مع إبراهيم الذي رأى أبو حنيفة الخروج معه ولو كتب له النصر لاستولى الروافض على دولته ، فيعود أبو حنيفة يفتي بوجوب الخروج عليهم !
    هذا والنصوص التي يحتج بها المانعون من الخروج والمجيزون له معروفة ، والمحققون يجمعون بين ذلك بأنه إذا غلب على الظن أن ما ينشأ عن الخروج من المفاسد أخف جداً مما يغلب على الظن أنه يندفع به جاز الخروج وإلا فلا . وهذا النظر قد يختلف فيه المجتهدان ، وأولاهما بالصواب من اعتبر بالتاريخ وكان كثير المخالطة للناس والمباشرة للحروب والمعرفة بأحوال الثغور ، وهكذا كان أبو إسحاق
    ولهذا عقب الشيخ الالباني في فهرسته على التنكيل بقوله "بحث جيد في الخروج على ائمة الظلم "
    وان كان التعليق فصله وبينه في اشرطته في سلسلة الهدى والنور كما نقله الاخ
    ويقول المفسر الشهير محمد رشيد رضا في تفسير المنار (1/ 375)
    وَإِذَا كَانَ فُقَهَاؤُنَا يَقُولُونَ: بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُنْبَذُ عَهْدُهُ إِلَّا بِالْكُفْرِ الصَّرِيحِ دُونَ الظُّلْمِ وَالْفِسْقِ، فَإِنَّمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْفِتْنَةِ؛ لَا لِأَنَّ الظَّالِمَ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ
    فِي اخْتِيَارِهِ وَبَيْعَتِهِ الْعَدَالَةَ، وَمِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ وَالِاسْتِمْرَارِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ
    وقال الحافظ في فتح الباري (13/ 8)
    وَنقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى خَلْعِهِ بِغَيْرِ فِتْنَةٍ وَلَا ظُلْمٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّبْرُ
    وقال الحافظ في فتح الباري (13/ 11)
    قال بن بطال وفي هذا الحديث أيضا حجة لما تقدم من ترك القيام على السلطان ولو جار لأنه صلى الله عليه و سلم أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء وأسماء آبائهم ولم يأمرهم بالخروج عليهم مع اخباره ان هلاك الأمة على أيديهم لكون الخروج أشد في الهلاك وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم فاختار اخف المفسدتين وأيسر الأمرينفهولاء المجيزون من اهل العلم بجواز الخروج على الحاكم الجائر اذا لم يترتب عليه مفسدة اعظم من جلب المصلحة اما من يجيز الخروج مطلقا سواء تعلقت مصلحة او مفسدة فهذا القول كما ذكرنا هوالاصل الخامس من اصول المعتزلة وانما ذكرت اقول هؤلاء المجيزين الخروج على الحاكم الجائر أ، تحققت مصلحة لا لأني اتبنى قولهم بل للذب عن اجتهادهم وان مأجورن على اجتهادهم لكن لا نتابعهم على زللهم وخطأهم
    فاني كنت اتبنى هذا الرأي ثم تراجعت عنه بعد النظر في كلام اهل العلم وبالذات سماع شريط الشيخ الالباني ـرحمه الله ـ ثم بعد البحث وقفت على كلام الحافظ في الفتح انه يشترط شرطين كما ذكرذالك الالباني ،
    قال الحافظ في فتح الباري (13/ 8)
    فَإِنْ أَحْدَثَ جَوْرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَدْلًا فَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ فَيَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ
    وقال الشيخ محمد رشيد رضا ـ رحمه الله ـ في تفسير المنار (12/ 152)
    قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ حُجَّةٌ فِي تَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَى السُّلْطَانِ وَلَوْ جَارَ
    وقال الحافظ في فتح الباري (13/ 7)
    وَأَنَّ طَاعَتَهُ خَيْرٌ مِنَ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقْنِ الدِّمَاءِ وَتَسْكِينِ الدَّهْمَاءِ وَحُجَّتُهُمْ هَذَا الْخَبَرُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُسَاعِدُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا وَقَعَ مِنَ السُّلْطَانِ الْكُفْرُ الصَّرِيحُ فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ بَلْ تَجِبُ مُجَاهَدَتُهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الحَدِيث ولحديث النبي ـصلى الله عليه وسلم ـلا ان تروا كفرا بواحا "فهذا شرط
    والشرط الثاني ان تكون مصلحة راجحة برهان ذلك مكثه ـصلى الله عليه وسلم ـفي مكة يرى الكفرالصراح ولم يؤذن له بالجهاد وكلام اهل العلم كشيخ الاسلام وغيره من اهل العلم
    قال شيخ الاسلام في ((مجموع الفتاوى)) (4/ 442 - 443).
    ((أن القتال إذا كانت مفسدته أكبر من مصلحته: فهو قتال فتنة ... ))
    تنبيه: انا اتكلم على مسالة التاصيل لا مسالة التنزيل على الواقع المعاش لان مسال التنزيل تكون لاهل العلم الراسخين انهتى كلامه
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر، أعظم مما تولَّد من الخير... .
    فإذا كان هذا مآل الخارج، وإن كان قصده حسنًا، ولا يريد إلا الخير وإصلاح الأوضاع، فكيف يجوز الخروج ؟
    والذي يترجح ... ما ذهب إليه المحدثون وجمهور الفقهاء من أن الفسق أو الظلم ليس من مسوغات الخروج على الحاكم وأن مجمل الموقف منه يتلخص في:
    - وجوب طاعته في غير معصية الله
    - مشروعية الصبر على أذاه
    - وجوب نصحه والإنكار عليه
    - عدم الخروج عليه بالسيف
    - وأما عزله من غير فتنة فمحل نظر
    ومن الأدلة على هذا الموقف:
    أولا: أما وجوب طاعته في غير معصية فلعموم قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا
    ولحديث: إنما الطاعة في المعروف
    ثانيا: أما الصبر على أذاه فلقوله صلى الله عليه وسلم
    من كره من أميره شيئا فليصبر عليه
    وقوله لما قيل له أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم قال : اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم
    ثالثا: وأما وجوب نصحه والإنكار عليه فلقوله صلى الله عليه وسلم:
    الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم .
    وقوله : ( إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة وقال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه
    أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلت: أبايعك على الإسلام فشرط علي والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا قال أبو عمر بن عبد البر: (وأما مناصحة ولاة الأمر فلم يختلف العلماء في وجوبها والنصيحة أعم من الوعظ والأمر والإنكار فهي..كلمة جامعة تعني إرادة الخير كله للمنصوح له قال محمد بن نصر المروزي: (النصيحة لأئمة المسلمين تعني حب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكراهة افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله والبغض لمن رأى الخروج عليهم وحب إعزازهم في طاعةالله
    رابعا: وأما عدم الخروج عليه بالسيف فللأحاديث المتقدمة وغيرها وهي كثيرة جدا قال عنها الشوكاني إنها متواترة .
    مسألة هل من خرج على ولي الأمر يسمى خارجياً ؟!!
    قال الشيخ أحمد الزومان :هل فرقة الخوارج موجودة في زماننا ؟جاء في الموسوعة الميسرة للأديان (2/1064) في زماننا هذا لم يعد لفرق الخوارج وجود سوى فرقة الإباضية وتنتشر في سلطنة عمان وجنوب ليبيا وبلاد المغرب العربي وزنجبار كما تتبنى بعض أصولها بعض جماعات الغلو. انتهى من يوافق الخوارج في بعض أصولهم لا يكون خارجياً إلا إذا قام به أصل الاعتقاد فمثلاً المعتزلة يوافقون الخوارج في تخليد أهل الكبار في النار وطائفة القرآنيين يوافقون الخوارج في عدم الاحتجاج بالسنة وبعض المعاصرين يدعون لفهم النصوص من غير اعتبار لفهم السلف والبعض يشتغل في القدح في مخالفيه من أهل السنة ويدع أهل البدع والكفار فلا يصح أن نعد هؤلاء ولا هؤلاء من الخوارج فلا يعد خارجيا من اتصف بخصلة من خصالهم حتى يقوم به أصل المعتقد كما أن من قامت به خصلة من خصال الشرك والنفاق والكفر لا يسمى مشركا ولا منافقا ولا كافرا حتى يقوم به أصل الشرك والنفاق والكفر
    لكن هل كل من خرج على الحاكم يسمى خارجياً؟
    الجواب: لا فمعلوم ما حصل من الصحابة كعائشة والزبير وطلحة بين عبيد الله من جهة وعلى - رضي الله عنه - من جهة في موقعة الجمل وكذلك ما حصل من أهل الشام بقيادة معاوية وعمرو بن العاص وأهل العراق بقيادة على - رضي الله عنه - في صفين وكانوا متأولين وحاشهم أن يكونوا من الخوارج.
    وكذلك من أنكر المنكرات العلنية على الحاكم لا يسمى خارجياً فقد أنكر الصحابة - رضي الله عنه - في العلن فمثلا أنكر أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - على أمير المدينة مروان بن الحكم في العلن وحاشا الصحابة - رضي الله عنه - أن يكونوا من الخوارج فالخارج على الحاكم الشرعي بغير حق يسمى باغياً كما في قول ربنا تبارك وتعالى ï´؟وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ
    الحجرات: 9] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" رواه البخاري (447) ومسلم (2915) وقتل في صفين وكان مع علي - رضي الله عنه - وأهل الشام مع معاوية - رضي الله عنه - هم الفئة الباغية ولا يقدح ذلك فيهم لأنهم متأولون يعتقدون أنهم على الحق قال ابن قدامة في المغني (10/67): البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين، وإنَّما هم يخطئون في تأويلهم، والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم، فهم جميعاً كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام
    قال الإمام ابن حزم رحمه الله بعد أن ساق أحاديث ذم الخوارج : ( فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصٌّ جَلِيٌّ بِمَا قُلْنَا ، وَهُوَ اَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَذَمَّهُمْ أشَدَّ الذَّمِّ ، وَاَنَّهُمْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ ، وَاَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ .
    فَصَحَّ اَنَّ اُولَئِكَ اَيْضًا : مُفْتَرِقُونَ ، وَاَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَذْمُومَةَ تَقْتُلُهَا اَدْنَى الطَّائِفَتَيْن ِ الْمُفْتَرِقَتَ يْنِ الَى الْحَقِّ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِافْتِرَاقِ تَفَاضُلًا ، وَجَعَلَ احْدَى الطَّائِفَتَيْن ِ الْمُفْتَرِقَتَ يْنِ لَهَا دُنُوٌّ مِنْ الْحَقِّ - وَاِنْ كَانَتْ الْاُخْرَى اَوْلَى بِهِ - وَلَمْ يَجْعَلْ لِلثَّالِثَةِ شَيْئًا مِنْ الدُّنُوِّ الَى الْحَقِّ . فَصَحَّ اَنَّ التَّاْوِيلَ يَخْتَلِفُ ، فَاَيُّ طَائِفَةٍ تَاَوَّلَتْ فِي بُغْيَتِهَا طَمْسًا لِشَيْءٍ مِنْ السُّنَّةِ ، كَمَنْ قَامَ بِرَاْيِ الْخَوَارِجِ لِيُخْرِجَ الْاَمْرَ عَنْ قُرَيْشٍ ، اَوْ لِيَرُدَّ النَّاسَ الَى الْقَوْلِ بِاِبْطَالِ الرَّجْمِ ، اَوْ تَكْفِيرِ اَهْلِ الذُّنُوبِ ، اَوْ اسْتِقْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ ، اَوْ قَتْلِ الْاَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَاِظْهَارِ الْقَوْلِ بِاِبْطَالِ الْقَدَرِ ، اَوْ ابْطَالِ الرُّؤْيَةِ ، اَوْ الَى اَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ شَيْئًا الَّا حَتَّى يَكُونَ ، اَوْ الَى الْبَرَاءَةِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، اَوْ ابْطَالِ الشَّفَاعَةِ ، اَوْ الَى ابْطَالِ الْعَمَلِ بِالسُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا الَى الرَّدِّ الَى مَنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَوْ الَى الْمَنْعِ مِنْ الزَّكَاةِ ، اَوْ مِنْ اَدَاءِ حَقٍّ مِنْ مُسْلِمٍ ، اَوْ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى : فَهَؤُلَاءِ لَا يُعْذَرُونَ بِالتَّاْوِيلِ الْفَاسِدِ ؛ لِاَنَّهَا جَهَالَةٌ تَامَّةٌ .
    وَاَمَّا مَنْ دَعَا الَى تَاْوِيلٍ لَا يَحِلُّ بِهِ سُنَّةٌ ، لَكِنْ مِثْلَ تَاْوِيلِ مُعَاوِيَةَ فِي اَنْ يَقْتَصَّ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ قَبْلَ الْبَيْعَةِ لِعَلِيٍّ : فَهَذَا يُعْذَرُ ؛ لِاَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ احَالَةُ شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ ، وَاِنَّمَا هُوَ خَطَاٌ خَاصٌّ فِي قِصَّةٍ بِعَيْنِهَا لَا تَتَعَدَّى . وَمِنْ قَامَ لِعَرَضِ دُنْيَا فَقَطْ ، كَمَا فَعَلَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي الْقِيَامِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَمَا فَعَلَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي الْقِيَامِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَكَمَنْ قَامَ اَيْضًا عَنْ مَرْوَانَ ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُعْذَرُونَ ، لِاَنَّهُمْ لَا تَاْوِيلَ لَهُمْ اَصْلًا ، وَهُوَ بَغْيٌ مُجَرَّدٌ . وَاَمَّا مَنْ دَعَا الَى اَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ ، اَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ، وَاِظْهَارِ الْقُرْانِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ : فَلَيْسَ بَاغِيًا ، بَلْ الْبَاغِي مَنْ خَالَفَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
    إهــ المحلى .
    وقال الشوكاني _نيل الأوطار_وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابذتهم السيف ومكافحتهم بالقتال بعمومات من الكتاب والسنة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ولا شك ولا ريب أن الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب وذكرناها أخص من تلك العمومات مطلقا , وهي متوافرة المعنى كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة , ولكنه لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السلف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم , وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم .
    ولهذا انصح طلبة ان يتكلموا بلسان العلم والحكمة وانصحهم بنصيحة الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار (12/ 153) :
    وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْخُرُوجِ عَلَى الظَّلَمَةِ وَمُنَابَذَتِهِمُ السَّيْفَ وَمُكَافَحَتِهِمْ بِالْقِتَالِ، بِعُمُومَاتٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَاهَا أَخَصُّ مِنْ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ مُطْلَقًا، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةُ الْمَعْنَى كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ أَنَسَةٌ بِعِلْمِ السُّنَّةِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحُطَّ عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنَ السَّلَفِ
    الصَّالِحِ مِنَ الْعِتْرَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، فَإِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ، وَهُمْ أَتْقَى لِلَّهِ وَأَطْوَعُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
    كذلك لا ينبغي ان نحط من قدر اهل العلم الذين ذهبوا الى هذا الرأي لان مستند وتعليل باحام معللة والعلة تدور مع الحكم وجودا وعدما
    والله اعلم
    وقال العلامـة ابن الوزير اليماني رحمه الله : ( بيان أن مـن منـع الخروج على الظلمة استثنى مـن ذلك مـن فحُش ظلمه وعظمت المفسدة بولايته ، مثل يزيد بن معاوية ، والحجاج بن يوسف ، وأنه لم يقل أحد ممن يعتد به بـإمامة من هذا حاله ، وإن ظن ذلك من لم يبحث من ظواهر بعض إطلاقهم ، فقـد نصوا على بيان مرادهم ، وخصوا عموم ألفاظهم ، ويظهر ذلك بذكر ما أمكن من نصوصهم .. إلى أن قال : ومما يدل على ذلك أنه لما ادعى أبو عبد الله بن مجاهد الإجماع على تحريم الخروج على الظلمة ، ردوا ذلك عليه وقبحوه ، وكان ابن حزم على تعصبه لبني أمية ممن رد عليه ، فكيف بغيره ؟ واحتج عليه ابن حزم بخروج الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد بن معاوية ، وبخروج ابن الأشعث ومن معه من كبار التابعين على الحجاج ، ذكره في كتاب " الإجماع " له ، رواه عنه الرِّيمي في آخر كتاب " الإجماع " له في الترتيب الذي ألحقه به ، فقال ابن حزم ما لفظه : ورأيت لبعض من نصب نفسه للإمامة والكلام في الذين ، فصولاً ذكر فيها الإجماع ، فأتى فيها بكلام لو سكت عنه ، لكان أسلم له في أخراه ، بل لعل الخرس كان أسلم له ، وهو ابن مجاهد البصري المتكلم الطائي ، لا المقرئ ، فإنه ذكر فيما ادعى فيه الإجماع : أنهم أجمعوا على أنه لا يخرج على أئمة الجور ، فاستعظمت ذلك ، ولعمري إنه لعظيم أن يكون قد علم أن مخالف الإجماع كافر ، فُيلقي هذا إلى الناس ، وقد علم أن أفاضل الصحابة وبقية السلف يوم الحـرة خرجوا على يزيد بن معاوية ، وأن ابن الزبير ومن تابعه من خيار الناس خرجوا عليه ، وأن الحسين بن علي ومن تابعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضاً رضي الله عن الخارجين عليه ، ولعن قتلتهم ، وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم . أترى هؤلاء كفروا ؟ بل والله من كفرهم ، فهو أحق بالكفر منهم ، ولعمري لوكان اختلافاً يخفى ، لعذرناه ، ولكنه مشهور يعرفه أكثر من في الأسواق ، والمخدَّرات في خدورهن لاشتهاره ، ولكن يحق على المرء أن يخطم كلامه ويزُمـه إلا بعد تحقيق وميز ، ويعلم أن الله تعالى بالمرصاد ، وأن كلام المرء محسوب مكتوب مسؤول عنه يوم القيامة مُقلداً أجر من اتبعه عليه ، أو وزره . انتهى بحروفه . وقرره الفقيه جمال الذين الريمي ، ولم يعترضه .فإذا كان هذا كلام من نصوا على أنه يتعصب لبني أمية في يزيد بن معاوية والخارجين عليه ، فكيف بمن لم يُوصم بعصبية البتة ، وليس يمكن أن يزيد الشيعي المحتد على مثل هـذا .وممن أنكر على ابن مجاهد دعوى الإجماع في هذه المسألة ، القاضي العلامة عياض المالكي ، قال : وردّ عليه بعضهم هذا بقيام الحسين بن علي رضي الله عنه ، وابن الزبير ، وأهل المدينة على بني أمية ، وقيام جماعة عظيمة من التابعين ، والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث .
    وتأول هذا القائل قوله : " ألا ننـازع الأمـر أهلــه " على أئمة العـدل .
    قال عياض : وحجـة الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس بمجـرد الفسق ، بل لما غيّـر مـن الشرع ، وأظهرمـن الكفر . انتهى كلامه .
    وفيه بيان اتفاقهم على تحسين ما فعله الحسين عليه السلام وأصحابه وابن الأشعث وأصحابه ، وأن الجمهور قصروا جواز الخروج على من كان على مثل تلك الصفة ، وأن منهم من جوز الخروج على كل ظالم ، وتأول الحديث الذي فيه : " وألا ننـازع الأمــر أهلـه " على أئمـة العــدل . وفيـه أنهم اتفقوا على الإحتجاج بفعل الحسين عليه السلام ، ولكن منهم من احتج على جواز الخروج على الظلمة مطلقاً ، ومنهم من قصره على من فحُش ظلمه وغيّر الشرع ، ولم يقل مسلم منهم ولا من غيرهم : إن يزيد مصيب والحسين باغ إلا ما ألقاه الشيطان على السيد ، ولا طمع الشيطان بمثل هذه الجهالة أحداً قبل السيد .
    والعجب أن السيد ادّعي على ابن بطال أنه نص على ما ادعاه ، ثم أورد كلام ابن بطال وهو يشهد بتكذيب السيد ، فإن ابن بطال روى عن الفقهاء أنهم اشترطوا في طاعة المتغلب إقامة الجهاد والجمعات والأعياد ، وإنصاف المظلوم غالباً ، ومع هذه الشروط ، فما قال ابن بطال عن الفقهاء : إن طاعته واجبة ، ولا إن الخروج علية حرام ، بل قال عنهم : إنه متى كان كذلك ، فطاعته خير من الخروج عليه ، لما فيها من حقن الدماء وتسكين الدهماء .واعلم أني لا أعلم لأحد من المسلمين كلاماً في تحسين قتل الحسين عليه السلام ، ومن ادّعى ذلك على مسلم ، لم يُصدق ، ومن صحّ عنه ، فليس من الإسلام في شيئ ، وقـد ذكر المنصور بالله نزاهة الفقهاء عن هذا في الدعوة العامة كما تقدم ، ثم ذكر في بعض أجوبته على وَردسان ، وقال فيه ما لفظه : وأمــا فقهـاء الجُـرُوب والـمَـزَاود ، ولُـقاطـات الموائد ، فـلا يُعتد بهم ، ثم روى أنه حدثه من يثق به عن عبد الرحمن بن محمد الخصك الذي كان بصنعاء أنه قال بنحو مما ذكره السيد ، وهــذا غير بعيد مما لا يُعرف بدين ولا علم ، فقد كان مع يزيد جيوش كثيرة كلهم على رأيه ، وكذلك جميع الشياطين على كثرتهم يحسنون الفجور والكذب ، وإنما الكلام في نسبة ذلك إلى فقهاء الإسلام وثقات الحفاظ ) إهـــ العواصم من القواصم من الذب عن سنة أبي القاسم. ( 8/78)
    من هم الخوارج في زماننا ؟
    هناك كتاب بعنوان " الطوفان على إباضية عمان " للشيخ عبد الكريم الحجوري : نقتبس منه ما يلي قال :..على أنهم يعتبرون أن الإباضية تعتبر أخف فرق الخوارج مع ما فيها من شر مستطير وسمعت شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله يقول عن الإباضية التي في عمان : نعرفهم كانوا مكنسين بالحرم ثم فتح الله عليهم بالبترول فرجعوا واجتمعوا مع جماعة من علماء السوء في تونس فأفتوهم أنهم من أهل السنة وهم ينفون الرؤية ويقولون بخلود عصاة المسلمين في النار وباستحلال دماء المسلمين . وعلماء السوء ربما يشهدون زوراً اهـ
    قال أبو الحسن الأشعري في " مقالات الإسلاميين "1 /183 :وأصل قول الخوارج إنما هو قول الأزراقة والإباضية والصفرية والنجدية وكل صنف سوى الأزارقة والإباضية والنجدية فإنما تفرعوا من الصفرية اهـ.
    وقال ابن الجوزي في" كيد إبليس "ص 185 ـ 186 :الخوارج وهم سبع فرق .. ومنهم الإباضية .
    وقال ياقوت الحموي في " معجم البلدان " 4/ 150 : عمان بضم أوله وتخفيف ثانيهوآخره نون اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند وعمان من الإقليم الأول ...وأكثر أهلها في أيامنا !خوارج إباضية ليس بها من غير ها المدْهب إلا طارىء غريب وهم لا يخفون دْلك اهـ.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " شرح حديث جبريل "319 : هؤلاء الخوارج لهم أسماء يقال لهم الحرورية لأنهم خرجوا بمكان يقال لهم حروراء ويقال لهم أهل النهروان لأن علياً قاتلهم هنالك ومن أصنافهم الإباضية أتباع عبد الله ابن إباض اهـ.
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في " هدي الساري مقدمة الفتح "ص 459 : الخوارج الدْين أنكروا على علي وتبرأوا منه ومن عثمان ومن دْريته وقاتلوهم فإن أطلقوا تكفيرهم فهم الغلاة ومنهم الإباضية أتباع عبد الله ابن إباض اهـ.
    وقال العلامة الشوكاني في " إرشاد الغبي إلى مدْهب آهل البيت في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم "ص 73 :وقد أراح الله من النواصب ـ وهم الخوارج ومن سلك مسلكهم ــ فلم يبق منهم أحد إلا شردْمة يسيرة بعمان وطائفة حقيرة بأطراف الهند يقال لهم الإباضية اهـ.
    وقال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله : الإباضية هم طائفة من الخوارج الين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار ..اهـ" المخرج من الفتنة "ص67 ــ 73 الطبعة الخامسة .
    قال الشيخ عبد الكريم الحجوري : أجمعت الإباضية قاطبة على إمامتهم في عبد الله بن إباض ولدْا فهم ينتسبون إليه ويقولون نحن الإباضية ويتبجحون ..ولست أعني أن أهل عمان كلهم إباضية بدون استثناء لا بل قد وجد فيهم أهل سنة صالحون لكنهم قلة قليلة مستضعفون أمام أولئك الإباضية ..اهـ
    قال أحد الباحثين : من الأخطاء الكبيرة والخطيرة التي أطلّت - ولا زالت تُطل - علينا بين الفينة والأخرى : قضية الحكم على جماعة بأنها منالخوراج ، وهذه المسألة أُشبعت دراسة منذ سنوات ، وهي قضية قديمة متجدّدة ، فكل جماعة جاهدت أو خرجت على حاكم أو ظهر للبعض أنها شابهت الخوارج في بعض الصفات انتصب لها من يَسِمها بالخارجية !! الصحيح أنه ليس كل طائفة خرجت على حاكم تكون "خارجية" ، ولا كل من اعتقد أو تصرف بما يشبه بعض تصرفات أو اعتقادات بعض الخوارج يكون خارجياً ، فلمثل هذا التصنيف ضوابط وأصول ، وهو تصنيف مختلَف فيه في الخوارج خاصة ..
    الخوارج فرقة لها تاريخ وأصول واعتقادات وأفعال تدلّ عليها ، وقد جاءت في هذه الجماعة الكثير من النصوص - التي سيأتي ذكرها إن شاء الله – ، فالمسألة ليست كلأ مباحة لكل إنسان يُفتي بما تهواه نفسه لغرض سياسي أو حزبي أو حتى لغضب أو اختلاف ، فالقول فيهم يترتب عليه أمور كثيرة : من قتالهم وتفسيقهم - أو تكفيرهم - وتنزيل النصوص الواردة في الخوارج عليهم ، ولذلك كان لزاماً على من تصدّى لمثل هذا أن يعلم يقيناً من هم الخوارج ، وما النصوص التي جاءت فيهم ، وما هو قول الصحابة وعلماء المسلمين في هذه الفرقة المارقة ..اهـ .

    .

  4. #4
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    13

    افتراضي رد: [ الأحاديث الصحيحة في ذّم الحكام ,]


    كلام نفيس وبحث قيم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 4 (0 من الأعضاء و 4 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مسألة الخروج على الحكام الجائر من وكس ولا شطط
    بواسطة أبو ضماد في المنتدى منتدى الاعتدال والوسطية في القضايا المنهجية والدعوية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 11-04-2013, 04:41 AM
  2. منهج الغلاة مع الحكام ومصارعة الثيران؟!
    بواسطة صالح عبدربه في المنتدى منتدى الاعتدال والوسطية في القضايا المنهجية والدعوية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-19-2012, 06:10 PM
  3. ذكر بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي
    بواسطة غالب الساقي في المنتدى منتدى العقيدة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-10-2009, 02:05 AM
  4. حكم تكفير الحكام للشيخ أبو بكر الحنبلى?????????????????
    بواسطة هانى الريس في المنتدى منتدى الاعتدال والوسطية في القضايا المنهجية والدعوية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-30-2009, 01:58 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-26-2008, 10:49 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •