عيد الغدير في الميزان
غدير خم في الميزان
حديث الغدير وحدث التغرير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ،ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين،و أشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على الناس أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغـر الميامين ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد
فقد أحدثت الروافض بدعاً عديدة تابعهم عليها بعض إخواننا من الزيدية من غير علم،وبالأخص العوام منهم ،ومن ذلك ما يسمونه بـ (عيد الغدير) فكان لابد حينئذ من البيان والتبيين لهذا الأمر وما يشتمل عليه من منكرات ومخالفات ، ولوازم باطلة، عسى الله أن ينفع به من قرأه من الرافضة الإمامية ومن اغتر بهم من عوام الزيدية .

(1)ـ ما هو الغدير ؟ وأين يقع؟؟

الغدير: هو مجتمع الماء كالنهر الصغير ونحوه، وغدير خم موضع بين مكة والمدينة ، يبعد عن مكة مائة وخمسين ميلاً أي (160كم) وبينه وبين الجحفة ميلان ،وهو مشهور باسم غدير خم ( 1 )

(2) ما أهمية هذا المكان في التأريخ الإسلامي

هذا الموضع هو موضع مثلُ كثير من المواضع التي توقف فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتكلم أو خطب وليس له أي مزية أو فضل,وقد وضعت الشيعة عدة أكاذيب في فضله مثل قولهم :من قتل في هذا اليوم فهو شهيد وإطلاق الرصاصة بحسنة وغير ذلك.

(3) ما سبب توقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المكان؟؟

فبمعرفة السبب تزول كثير من الإشكالات والتلبيسات.
وبيانه: أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أرسل (خالد بن الوليد رضي الله عنه) على رأس جيش إلى اليمن فانتصر وغنم فبعـث النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقسم الغنيمة وأخذ من الخمس ثم خرج ورأسه يقطر، يقول بريدة :فقلنا : يا أبا الحسن ماهذا؟ فقال : ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي فإني قسمت وخمّست ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم صارت لي ، فكتب خالد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأمر .ثم رجع عليٌّ رضي الله عنه والجيش من اليمن فسألوه أن يركبوا إبل الصدقة فمنعهم ، ثم تعجـل عليٌّ رضي الله عنه ليحج فاستخلف على جنده رجلاً فعمد ذلك الرجل فكسى كل رجل من القوم حُلة من البز وأذِن لهم فركبوا الإبل ، فلما انتهى عليٌ من الحج وذهب ليلقى الجيش ، فإذاهم على إبل الصدقة ، فانتزع الحُلل منهم وأنزلهم عن الإبل ، وعنّف الذي استخلفه ولامه على ما رأى ،فاظهر الجيش التذمر والشكوى ،
واختلفوا معه وتوعدوه أن يخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما لقوا من الغلظة والضيق ففشت المقالةُ في عليٍ رضي الله عنه وأكثروا من الكلام عليه عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول بريدة رضي الله عنه : لما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت علياً فـتـنقـصته فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغير ، فقال: يا بريدة ! ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه ). وفي ورواية (اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه ) يصححها بعض أهل العلم
وقام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً فسمعته يقول : ( أيها الناس لا تشكوا علياً فو الله إنه لأخشى وفي لفظ(أخشن) في ذات الله من أن يشكى ). هذا خلاصة ما رواه الإمام أحمد والبيهقي وابن هشام في السيرة بأسانيد مقاربة ، وقد زادت الرافضة في هذه القصة رواياتٍ وأكاذيب كثيرة لا أساس لها من الصحة ,وبالتأمل في سبب القصة ومكانها يُعرف كذبها وبطلانها، وكان تأريخ إلقاء هذه الخطبة مصادفاً ليوم الأحد (18) من ذي الحجة.

(4)ـ ملخص الروايات في قصة غدير خم :

أـ إن الناظر إلى القصة مفصلةً من أولها يتبين له أن علياً رضي الله عنه حصلت بينه وبين الجيش مشاحنات لأسباب منها نكاح الوصيفة التي هي من الخمس الشرعي لعلي رضي الله عنه ،
ومنعهم من ركوب إبل الصدقة، واسترجاعه الحلل ، حتى إنهم حين لحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند مرجعه من الحج أكثروا من الشكوى من علي رضي الله عنه وفشا القول فيه من غير حق ، مما اضطر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينزل في ذلك الموضع وفي ذلك الجو الحار ليبرئ ساحة علي مما شكي فيه . ومعرفة يبين بطلان الدعوى التي تدعيها الشيعة في أن سبب وقوفه صلى الله عليه وآله وسلم ،في ذلك الموضع هو لتعيين الإمامة لعلي رضي الله عنه ، فهذا مالم يقصده صلى الله عليه وآله وسلم . ولا أراده ، ولا فهمه الصحابة، ولا علي رضي الله عنه ولا آل البيت عليهم السلام .
ب ـ كما أن مما يبطل ادعاءهم في القول بالإمامة لعلي رضي الله عنه أن هذا الأمر العظيم لو حصل لبادر القرآن إلى ذكر البيعة بالخلافة صراحة ،فقد سجل القرآن عدة بيعات ، منها : بيعة الرضوان كما في سورة الفتح ،آية (18) وبيعة النساء كما في سورة الممتحنة آية (12) ثم أليس التبليغ يوم الحج الأكبر أهمّ وأولى حيث الناس كلهم مجتمعون في مكة ، وقد بلغ عددهم كما في بعض الروايات (120) ألف صحابي ، فكيف يكون التبليغ هنا في مكان يبعد عن مكة بـ(160كم) بعد أن تفرق الحجيج , وتوجه كل منهم إلى موطنه وبلده .
ج ـ أن لفظة (من كنت مولاه فعلي مولاه ) التي وردت في بعض ألفاظ الحديث لا علاقة لها بالإمامة ، لأن (المولى ) لفظ مشترك يحمل عدة معان منها: النصرة والمحبة ، ومقصود الحديث أنه تجب مناصرة، علي رضي الله عنه ومحبته، وموالاته، وليس فيه ذكر للخلافة لا من قريب ولا من بعيد .
(5)ـ متى نشأ الاحتفال بما يسمى بـما يسمى(عيد الغدير)؟

وأول ما عُرف ـ يعني عيد الغدير ـ بالعراق أيام معز الدولة علي ( ) بن بويه ، فقد أحدثه في نصف القرن الرابع سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة،قال ابن كثير( ) رحمه الله تعالى (وفي الثامن عشر ذي الحجة منها أي من سنة(352هـ) أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة في بغداد وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، وأن تضرب الدبادب والبوقات، وأن تشعل النيران في أبواب الامراء وعند الشرط، فرحا بعيد الغدير - غدير خم - فكان وقتا عجيبا مشهودا، وبدعة شنيعة ظاهرة منكرة.أهـ فاتخذه الشيعة من حينئذٍ عيداً، أما في مصر فكان أول عيد للغدير يقام في سنة اثنين وستين وثلاثمائة ، حيث أنه اُ عجب المعز بفعل بعض العوام لذلك فأقرّه ،وكان هذا أول ماعمل في مصر ( )
(6)ـ تأريخ دخـول هذا الاحتفال اليمن؟
قال العلامة اليماني الزيدي مذهباً العلوي نسباً السيد يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم بن محمد في كتابه (بهجة الزمن ) في أثناء كلامه على حوادث سنة (1058هـ) وأحمد بن الحسن الجارودي ـ الملقب بالمهدي ـ هو أول من احتفل بعيد الغدير ورفع الأعلام والألوية في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة (1073هـ) وسار بهذا الموكب إلى (حبُور) حيث كان الإمام المتوكل إسماعيل فارتفع للشيعة شنار أهـ ،كما روى هذا الخبر أيضاً عبد الله بن علي الوزير في كتابه طبق الحلوى . وذكر أهل التاريخ أن هذا الرجل أي أحمد بن الحسن الجارودي الملقب بالمهدي هو الذي حك اسم أبي بكر وعمر من الجامع الكبير بصنعاء .
ثم قال العلامة يحيى بن الحسين : وقد اقتدى به ـ يعني في الغدير ـ المتوكل على الله ، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ( ) أهـ .
(7) ــ صورة هذا الإحتفال في الواقع
يجتمع الشيعة الرافضة في يوم الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام، ويعتبر هذا هو عيدهم ألأكبر حتى إنهم يقولون : لاعيد إلا عيد الغدير ، ويقومون فيه بالتزاور ، والصلاة والدعاء ، كما أنهم يقومون بزيارة النجف والذهاب إلى قبور ومشاهد لآل البيت بحسب زعمهم ويقومون بالطواف والتبرك حولها . وفي اليمن يجتمعون في مدينة صعدة والجوف وغيرها فيطلقون الرصاص والقذائف ، ويلقون الخطب والكلمات التي فيها الطعن في بعض الصحابة والتمثيل الذي فيه السخرية والاستهزاء بالصحابة رضي الله عنهم ومن ترضي عنهم .
وفي مدينة ريدة يجتمعون عند قبر رجل معظم عندهم يذكر نشوان الحميري في شرح رسالته(الحور العين ) ( ) انه ادعى النبوة . ويحدث من القتل الخطأ والسب للصحابة والأذية للناس ما الله به عليم
(8) منزلة عيد الغدير عند الاثنا عشرية
قال شيخهم عبد السلام العلالي [إن عيد الغديرجزء من الإسلام فمن أنكره فقد أنكر الإسلام بالذات ( ) ودعا إليه الخميني وحدده باليوم الثامن عشر من ذي الحجة( ) بل ولك أن تعجب إذا علمت أن من أعيادهم عيد مقتل عمربن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة الفارسي المجوسي وأطلقوا على أبي لؤلؤة(بابا شجاع الدين )( ) وقد ساق شيخهم الجزائزي روايات في ذلك( ) كما يعظمون عيد النيروز الذي أصله فارسي مجوسي باعترافهم أنفسهم بذلك( ). فنعوذ بالله من الضلال والانحراف

(9)ـ ما السبب الداعي لهذا الاحتفال ؟

يزعم الشيعة الاثنا عشرية أن هذا اليوم الذي عقد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم البيعة للإمام علي رضي الله عنه وأوصى له بالولاية من بعده . وأن الصحابة رضي الله عنهم نقضوا هذه البيعة ، ونكثوا العهد واغتصبوا الخلافة والعياذ بالله ، وقد تبين لك أخي القارئ بطلان هـذه الدعـوى مما سبق ،بل إن علماء الزيدية أنفسهم يقولون لا يوجـد دليل صريح واضح في الإمامة يكفر أو يفـسق من أنكره ولذلك فهم يقولون بصحة خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويترضون عليهما ويحذرون من سبهما ولا يتهمونهما بشيء مما تـتهمهم به الروافض، مع اعتقادهم أن علياً رضي الله عنه كان أحق بها منهما فلما بايعهما ورضيهما كانا خليفتين شرعيين لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم

(10) مزيد توضـــــــيح

إن مكان الغدير يبعد عن مكة هذه المسافة التي علمتم،ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلا أهل المدينة فقط فلم يحضر أهل مكة ،و لا أهل الطائف ، ولا أهل اليمن، ولا أهل اليمامة ،ولا أهل بقية المدن الأخرى ، لأنهم قد اتجهوا إلى بلدانهم من مكة وليس هذا المكان في طريقهم .
*والسؤال : إذا كان هذا الحديث هو : إعلان الإمامة العظمى للأمة والتي هي أصل من أصول الدين حسب دعوى الشيعة الإمامية فلماذا يترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الموقف العظيم : عرفات، أو منى ،أو مكة والناس مجتمعون فيها ــ وهذا أمر يعنيهم جميعاً ــ ثم لا يعلنه إلا لأصحابه من أهل المدينة فقط ؟!!لا أظن أن عاقلا ً يحترم عقله ـ بعد أن عرف مكان وزمان إعلان الحديث ــ يزعم بعد ذلك أن هذا الحديث يراد به الإمامة العظمى ولا يُعلن إلا لفئة من المسلمين مع إمكانية الإعلان في عامتهم !فالقضية إذن لا تختص(( بالإمامة )) وإنما تختص بقضية خلافية بين علي رضي الله عنه، وبعض الصحابة ،ولا يصلح إعلانها على رؤوس الناس في الحج
ثم إن الشيعة تجرأت، فزعمت ـ زوراًـ أن الصحابة كتموا هذه الوصية . فنقول : هل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم أنهم سيكتمون الوصية أم لا ؟ فإن قلتم : نعم . قلنا : إذن الرسول صلى الله عليه وأله وسلم لا يريد تنفيذ الوصية لأنه ترك المسلمين الذين سيشهدون على هذه الوصية في أعظم مكان ثم أعلنها في طائفة منهم غير أمناء عليها ـ حسب زعمكم فيهم ـ !!
وإن قلتم : لا يعلم !!
قلنا : هل الله عز وجل كان يعلم أم لا يعلم ؟! فإن قلتم : كان يعلم ولا شك . قلنا : فلماذا لم يخبرالرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويأمره أن يعلن في جموع المسلمين في يوم الحج لتقوم الحجة على كل الأمة ويظمن عدم كتمانِها ؟!
كيف يترك الله عز وجل ـ الذين يصل تعدادهم قرابة (120) ألف ـ يتفرقون بعد الحج ثم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يعلن الإمامة في فئة يعلم عز وجل أنهم سيخونونها ـ حسب ـ معتقدكم ــ ؟!
إذن الله عز وجل لم يرد أن تنفذ الوصية !! وحينئذٍ يبطل قولكم ، واستدلالكم، والعجب أن بعض علماء الشيعة زعموا أن هذا المكان يجمع جميع الحجاج ؟! وهذا القول لا يستحق الرد لأن كل من حج من الشيعة ومن غيرهم يعلم كذب هذا الزعم ، والشيعة يجتمعـون في هذا المكان ويتخذونه عيداً كل عام بعد الحج في اليوم الثامن عشر وهو مكان بعيد جداً عن مكة كما تقدم ولا يسلكه إلا أهل المدين
(11) إيراد وجــــــــــــوابــه
وقد يقال لماذا لم يؤخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحديث إلى المدينة ؟ فالجواب :أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُربِّي الأمة والحريص على مداواة جراح النفوس والتي قد حدث بينها وحشة، ولا زالت الطريق طويلة إلى المدينة فرأى أن بقاء الوحشة إلى المدينة لا يليق بأصحابه خاصة وأن أصحاب القضية معه، وأهل المدينة الذين بقوا فيها لحراستها ولم يحجوا لا علاقة لهم بها، كما أنه رأى أن إعلان القضية أمام الناس في الحج لا يصلح فأجل إعلان القضية حتى إذا انفرد بأصحابه عاجل بعلاج ما وقع بينهم من الجفوة: ببيان مكانة علي رضي الله عنه ليراجع أولئك النفر موقفهم منه إذا كانوا يحبون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحرصون على مرضاته فقال ((من كنت مولاه فعلي مولاه )) كلمة موجزة، مطهرة لما في القلوب؛
فهو إعلان في وقته. التقدم فيه لا يصلح والتأخر كذلك لا يصلح،
وبهذا يبين أن الأمر له سبب خاص بطائفة من الأمة لا بكل الأمة وهذا الحديث ولا شك فيه فضيلة لعلي رضي الله عنه وفضائله كثيرة جداً قد كتب فيها أهل السنة مجلدات لأنهم يحبون علي وجميع آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
(12)ما يبطل القول بالوصية
ثم إن الإمامية تزعم بأن: هناك أحاديث غير هذا الحديث
تقرر الإمامة :قلنا وهناك أحاديث أكثر وأصح منها تبطل هذه الدعوى ليس المقام متسع لذكرها حيث أن موضوعنا هو حديث الغدير
وهناك روايات في كتبكم وفي كتبنا عن علي رضي الله عنه ينكر فيها الوصية ولا يذكرها في مقام يستدعي ذكرها لو كانت صحيحة، بل نجده يعـترف في عدة مواضع بخلافة الخلفاء الثلاثة قبله أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين فلو كانت هناك وصية أو كان هو الوصي كما تزعمون، فلماذا لم يذكر هذا ،وهو أشجع من أن يجبن أو يداهن في أمر عظيم كهذا.
(13) نهج البلاغة يبطل دعوى الإمامة

وكتاب نهج البلاغة المعتمد عند الإثنا عشرية يشتمل على بعض منها
1ـ قوله رضي الله عنه(دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان ،لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت لكم ما أعلم ،ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطيعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيراً خيراً لكم مني أميراً )
[ نهج البلاغة خطبة رقم (92)ص (236) فهو يطلب إعفاءه من الإمامة ولو كان إماماً من الله عز وجل ما جاز له ذلك
ثم يؤكد أن الأفضل لهم أن يكون الخليفة عليهم غيره وهذا يدل على أنه ليس لديه علم بالإمامة المزعومة وإلا لما جاز أن يقبل بغيره إماماً كما تقدم ،
2ـ ويقول كذلك كلاماً أكثر صراحة وأشد وضوحاً مما تقدم حيث يقول: ( بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر، وعمر ،وعثمان ،على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضاً ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتـلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى )
نهج البلاغة ، رقم (6) ،صـ 526) ..
فيقرر أن الإمامة شورى وليست نصاً من الله عز وجل وأن من ولّّوه أمرهم استحق أن يسمى : إماماً وإن لا، فلا..فهو هنا ـ رضي الله عنه ـ يقرر أن من سماه الصحابة إماماً استحق أن يوصف بالإمامة،
والصحابة وهو منهم رضي الله عنه وعنهم قد رضوا أبا بكر وعمر وعثمان وسموهم خلفاء فذلك لله رضىً ؛كما ذكر عليٌ رضي الله عنه.
فهذه النصوص الواردة عن علي رضي الله عنه وتلك
التساؤلات العقلية تبين كذب تلك الروايات التي فرقت الأمة
وقسمتها إلى فريقين متناحرين ، والله المستعان .
(14)ـ الأدلة على بدعية الاحتفال بما يسمى بعيد الغدير
قال المؤرخ المقريزي( ) :إعلم أن عيد الغديرلم يكن عيداً مشروعاً ،ولا عمله أحد من سالف هذه الأمة المقتدى بهم ( ) فهذا الأمر لو كان صحيحاً لتناقله الصحابة والتابعون من بعدهم كما تناقلوا الأحاديث الصحيحة عن العيدين ،(( عيد الفطر، وعيد ألأضحى )) والمعتمد كتب من يعتبر بهم من فضلاء أهل الإسلام .ولذلك استمر المسلمون ثلاثة قرون لا يحتفلون بهذا اليوم أو يميزونه بأي شيء لا أيام خلافة علي رضي الله عنه، ولا أيام خلافة الحسن رضي الله عنه، ولا أيام الحسين رضي الله عنه ولا من بعدهم، من أهل البيت الكرام ، وكفى بهؤلاء قدوةً ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، وليس للقائلين بالاحتفال بعيد الغدير ما يثبت أن أحداً من آلِ البيت المتقدمين فعل هذه البدعة أودعا إليها ؟!!
ومما ينبغي التنبه له والتنبيه عليه، أن الإقرار بعيد الغدير يلزم منه على الأقل تفسيق أبي بكر، وعمر، وعثمان، رضي الله عنهم؛لأنهم- على الإقرار بدعوى الشيعة في الغدير ـ مغتصبون لحق علي رضي الله عنه ؛ بل يلزم منه القدح في سائر الصحابة ولو من طرف خفي ،حيث أجمعوا على مبايعة أبي بكر وتفضيله على سائر الصحابة كما ذكر ذلك الإمام الشافعي رحمه الله ، ( ) ولا تجتمع هذه الأمة على ضلالة .وهذا البيان لا يدع مجالاً للشك والريب في بطلان هذه العقيدة التي يروج لها البعض، ويستغفلون بها عوام الناس ، ويلبسون عليهم دينهم ، باسم محبة آل البيت ، مع أن الآل براء من هذه البدعة المحدثة التي أدخلتها الرافضة وروجوا لها حتى انخدع بها الناس .
(15)نصيحة ( لكل زيدي وسني )
وبعد هذا كله أنصح من غرر به من الزيدية بعدم حضور الاحتفال بالغدير فإن عمل يوم عاشوراء من البدع الرافضية(الإثناعشرية) والتي لا يجوز لإخواننا الزيدية فضلاً عن أهل السنة،حضورها ولا المشاركة فيها لما تشتمل عله من المنكرات من سب للصحابة والكذب عليهم وتهمتهم بالظلم والاعتداء والعبث بالتأريخ وهذا من أهم ما دعاني للكتابة في هذا الموضوع قبيل هذه المناسبة ولاشك أن الموضوع يحتاج أكثر من هذا، ولكن أردت أن أخرج هذا معجلاً لأن وقت هذه البدعة قد اقترب ،ثم إننا نقول لو كان هناك نص صحيح صريح في الإمامة لعلي أو حتى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين، لم يجز الاحتفال لأن السلف الصالح ومنهم أهل البيت وفي مقدمتهم الخلفاء لم يحتفلوا بعدة مناسبات عظيمة مثل النصر في غزوة بدر، وفتح مكة وغيرها فالانتقاد على الاحتفال، وفهم النص خلاف ما فهمه علي وأئمة آل البيت الأطهار، عليهم السلام
وقد قامت الحكومة مشكورة بإصدار قرار يمنع التجمع لإقامة هذه البدعة في سنة 1425هـ ولكن الشأن هو هل سيستمر هذا المنع أم أنه سياسة مؤقتة ولا بد أن يكون مع المنع توجيه علمي لأن الشيعة تحاول إقناع الناس أن المنع مخالف للكتاب والسنة وإذا بقيت هذه العقيدة في قلوب الناس فلا ينفع المنع لأن العقائد الفاسدة لا بد من اجتثاثها من قلوب الناس بالحجة والبرهان لا بالقوة والسلطان والفكر لا يواجه إلا بالفكر.
(1) ـ معجم البلدان (4/113)
(2) هكذا وجد في الخطط للمقريزي ، وفي أكثر كتب التاريخ معز الدولة أحمد لأن المُلك كان له في هذه السنة ، والله أعلم.
(3) في البداية والنهاية 11/181
(4 ) ـ الخطط للمقريزي (2/116)
(5)ـ بهجة الزمن ، طبق الحلوى نقلاً عن هجر العلم .
¬ (6)ـ صـ (208).
ـ الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية رئيس المحكمة الجعفرية ببيروت صـ 258
ـ تحرير الوسيلة 1/ 302ـ 303
ـ أنظر الكنى والألقاب 1/55لعباس القمي
ـ انظر الأنوار النعمانية 1/108
ـ انظر مقتبس الأثر29/ 202ــ203 للأعلمي وبحار الأنوار: 48/108و باب العمل يوم النيروز 98/419 وسائل الشيعة باب استحباب صوم النيروز والغسل فيه ،ولبس أنظف الثياب والطيب 7: 346
ـ أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد ابن إبراهيم تقي الدين المقريزي توفي سنة 845
ـ الخطط للمقريزي (2/116).
ـ مناقب الشافعي للبهقي (1/ 434)

أهم المراجع :أ
1ـ حوارات عقلية للغامدي
2ــ الزيدية في اليمن حوار مع المهدي
3ـ رافضة اليمن على مر الزمن للإمام
4ـ عقائد الشيعة الاثني عشرية للشثري
5ـ اسئلة قادة شباب الشيعة إلى الحق
6ـ حوار هادئ للغامدي
7ـ عيد الغدير مركز إحياء تراث آل البيت (مطوية صغيرة)
وكتبه /عبد الله بن عبد الله الوصابي بتأريخ 15/11/1429هـ
مركز التوحيد للعلوم الشرعية والأعمال الخيرية

ثم أعيد نشره بتأريخ : 17/11/1433هـ على الفيس بوك
ثم نذكره هذه الأيام بمناسبة عيدهم المشئوم.