وفي هذا المقام أذكر كلاما جميلا لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حيث يقول :

( وليس للعبد أن يدفع كل ضرر بما شاء ولا يجلب كل نفع بما يشاء ؛ بل لا يجلب النفع إلا بما فيه تقوى الله ولا يدفع الضرر إلا بما فيه تقوى الله ، فإن كان ما يفعله في العزائم والأقسام ، ونحو ذلك مما أباحه الله ورسوله - فلا بأس به ، وإن كان مما نهى الله عنه ورسوله لم
يفعله ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 280 ) 0

وقال أيضا : ( 00 ومن جوز أن يفعل الإنسان بما رآه مؤثرا من هذه الأمور من غير أن يزن ذلك بشريعة الإسلام - فيفعل ما أباحه الله ، ويترك ما حرم الله - وقد دخل فيما حرمه الله ورسوله ، إما من الكفر ، وإما من الفسوق وإما العصيان ، بل على كل أحد أن يفعل ما أمر الله به ورسوله ، ويترك ما نهى الله عنه ورسوله ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 280 - 281 ) 0

وقال - رحمه الله - : ( 000 فقد جمع العلماء من الأذكار والدعوات التي يقولها العبد إذا أصبح ، وإذا أمسى ، وإذا نام ، وإذا خاف شيئا ، وأمثال ذلك من الأسباب ما فيه بلاغ 0 فمن سلك مثل هذه السبيل ، فقد سلك سبيل أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ومن دخل في سبيل أهل الجبت والطاغوت الداخلة في الشرك والسحر فقد خسر الدنيا والآخرة ، وبذلك ذم الله من ذمه من مبدلة أهل الكتاب 0 حيث قال : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ*وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ) - إلى قوله - : ( وَلَبئئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( سورة البقرة – الآية 101 – 102 ) والله سبحانه وتعالى أعلم ) ( مجموع الفتاوى - 24 / 281 - 282 ) 0

بهذه الكلمات المعبرة المتزنة يضع شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الأمور في نصابها الصحيح ، ويعطي الفكرة الواضحة الناصعة عن الرقية الشرعية ومضمونها وما يجب أن تكون عليه 0