بسم الله الرحمن الرحيم

السلفية أمام قضايا رئيسة ، وملفات فكرية مفتوحة

(الفرقة الناجية ، الطائفية ، الوسطية ، السياسة ، ولاية الأمر ، الاختلاف بين الجماعات ، الغزو الفكري الخارجي ، صعدة وأبعاد الحرب ، تحالفات الخصوم ، موت مراجع السلفية وأثره ، التفجيرات ، إسقاط الرموز ، مناهج التكفير ، سب الصحابة ، الأزمة المالية العالمية ، هيئة الفضيلة بين فكي السياسة والصحافة ...)
صحيفة الشموع : في حوار مع الشيخ محمد بن محمد المهدي ـ حفظه الله ـ

السبت , 8 نوفمبر 2008 م
حاوره الأستاذ / منيف الهلالي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد الاحتلال الغربي والفارسي للعراق والذي عمل على إذكاء الخلافات الطائفية والمذهبية والعرقية في البلد العربي العراقي وامتداد تداعيات ذلك إلى البلدان العربية... في الجزيرة العربية والشام وأقطار عربية اخرى، واليمن إحدى الدول التي لم تسلم من الصراع المذهبي والطائفي الذي امتلكت خيوطه طهران وتوجيهه إلى بلداننا العربية برز الحديث عن الفرقة الناجية بشكل لافت في السنوات الأخيرة كما برزت جماعات إسلامية بمسميات مختلفة وايديولوجيات متباينة ومتناقضة فيما بينها وذهبت بعض الفرق إلى تكفير الآخرين من أبناء هذه الأمة بل وتكفير بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذهبت في ذات الوقت بعض من تلك الفرق إلى رفع وتيرة نشاطها في العمليات الإرهابية وقتل الأبرياء وتعطيل مصالح الأمة.
وفي ظل الانشقاقات المتعاقبة للجماعاست السلفية في اليمن وتذبذب بعض قيادييها بين الشدة الخانقة واللين المفرط يبقى الشيخ محمد المهدي ممثلاً للوسطية والإعتدال في آرائه وفتاواه، كما تبقى شدته المعهودة على أصحاب الأفكار الدخيلة عنواناً بارزاً في معظم أطروحاته، رأيه المعتدل في الحاكمية أغضب الكثيرين فنصبت له المشانق على صدور بعض الصحف، كما هوجم من بعض الكتّاب الذين انتحلوا أسماء مجهولة وحين قام بالرد عليهم أوصدت تلك الصحف ابوابها امام ردوده.
وفي السياق هل صحيح ان الحركة أو الجماعة السلفية باليمن تفرقت بعد وفاة الشيخ مقبل الوادعي.. هذه القضايا إضافة إلى قضية التمرد الحوثي في محافظة صعدة ومطامع إيران الفارسية في بلداننا العربية وغير ذلك من القضايا تناولناها في الحوار التالي الذي أجريناه مع الشيخ محمد المهدي:
حضرنا خطبته ليوم الجمعة الماضية فكان فيها شيء من ما ندندن حوله وعقب الصلاة طلبنا محاورته فبادر بالقبول واكرمنا بسعة صدره...




س1/ الكثير يرى لنفسه أو لجماعته بأن الفرقة الناجية تحتويهم أو هم أهلها . كيف للعامة في ظل تعدد الفرق أن يهتدوا إلى الفرقة الناجية ؟ وما حكم باقي الفرق الموجودة على الساحة الإسلامية ؟
ج / الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .. وبعد :
فأشكر مؤسسة الشموع المتمثلة بإداراتها الموقرة على تبنيها منهجاً وسطاً جامعاً بين المحافظة على العقيدة والأخلاق والاعتدال في حواراتها وثقافتها وعلى مواجهة الحملة الصليبية والباطنية ، كما أشكر الأخوة : منيف الهلالي ، وعماد زيد ، وآدم الجماعي ..على التنسيق لهذا الحوار .
أما السؤال حول الفرقة الناجية ..فجوابه أن البعض من الناس يرى لنفسه أو مذهبه وجماعته أنهم الفرقة الناجية ، وأنها تحتويهم وهم أهلها ، وقد حصل هذا عند بعض المؤلفين في التاريخ والعقائد ..ولكن كما قيل :
وكل يدعي وصلاً بليلى *** وليلى لا تقر لهم بذاك
فقد ادعى اليهود أنهم أبناء الله وأحباؤه ، وادعت النصارى أنه لن يهتدي إلا من كان على طريقتهم وقالوا : (كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا ..) بل جزموا أنه لن يدخل أحد الجنة إلا إذا كان منهم . فقال تعالى عنهم : (لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى)
والدعاوى مالم يقوموا عليها *** بينات أصحابها أدعياء
وقد ورد في كتاب (المنية والأمل في شرح الملل والنحل) للعلامة أحمد بن يحيى المرتضى الزيدي (ت840 هـ) في القرن الثامن والتاسع الهجريين .. أن الفرقة الناجية هي فرقة الزيدية و المعتزلة ، كما ورد في كتاب (الفرق بين الفرق) للحافظ عبد القاهر البغدادي من علماء السنة في القرن الخامس الهجري أن الفرقة الناجية هم أهل السنة . وهكذا يرى الباطنية أنهم الفرقة الناجية ..مع أن العلامة أحمد بن يحيى المرتضى الزيدي قد أخرجهم من الإسلام كما في كتابه هذا الذي بين يدي (المنية والأمل ص 103 ـ 110) ، وكذلك حكم عليهم العلامة عبد القاهر البغدادي . وهو حكم جماهير الأمة .
والصواب في هذا أنه لا يجوز الحكم المطلق على أن الفرقة الفلانية أو مذهب بعينه أنها هالكة قبل النظر في منهجها وما هي عليه ، كما لا يجوز الحكم بالنجاة لأي مذهب أو فرقة دون النظر في المناهج والأعمال ..لأننا نحكم على الأمر الظاهر الذي نراه قال تعالى : (فاستقيموا إليه واستغفروه ) وقوله تعالى : (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) . نحن نستطيع أن نقول حكماً عاماً دون التنصيص على فئة بعينها ونقول : من تمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان على مذهب السلف الصالح فهو إن شاء الله من الناجين .. وحديث الافتراق يؤيد هذا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ... وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة .. وسئل عنها فقال : هي الجماعة ) وورد أيضاً قوله : (من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) وهذا الحديث رواه جمع من الصحابة و أخرجه أئمة الحديث الحفاظ منهم [ أحمد في مسنده 2/503 ، والترمذي في سننه رقم 2640 ،وأبو داود رقم 4596 ،وابن ماجة 3991 ، والحاكم في المستدرك رقم 444 ،وابن حبان في صحيحه رقم 6247 ] وللحديث طرق حسنة كثيرة ، بمجموعها تصل إلى حد القول بصحته كما حكم عليه العلامة المحدث الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (203 ، 204)] .
ففي الرواية الأولى : أنها الجماعة ..تشمل معان ..الأول : أن الجماعة هي المذهب الصحيح الذين كان عليه الصحابة والتابعون ومن سار على هديهم .
والمعني الثاني : أنها الجماعة التي تجتمع على إمام المسلمين فيحكمها بشريعة الله تعالى ، وقيل : هم السواد الأعظم ، وقيل : أهل الحديث .
وعلى كل المعاني لا يخرج منها المتمسكون بالكتاب والسنة على ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى في القرون المفضلة .. سواء كانوا من آل البيت أو غيرهم من المهاجرين والأنصار .
وأما الإشكال الذي يردده بعض المفكرين والمشككين في حديث الفرقة الناجية من أنهم يتخيلون بأن هذا الحديث فيه حكم على هلاك أكثر الأمة ونجاة القليل !! فهذا فهم خاطئ وقد أجاب عنه العلامة المقبلي في كتابه (العلم الشامخ ص 414) حيث أدخل في الفرقة الناجية من كان من عامة الناس كالنساء و العبيد و الفلاحين ... وغيرهم للفطرة التي جبلوا عليها من توحيد الله تعالى وحب الرسل والصحابة وهكذا . وأجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( مجموع الفتاوى 3/ 346) بأن هذه الفرق المبتدعة الكثيرة لا تساوي بمجموعها الفرقة الناجية ..فالفرقة الناجية أكثر بكثير من هذه الفِرق كلها . ومع تعدد أسماءها فأتباعها قليل.. فقال رحمه الله : " ... وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريباً من مبلغ الفرقة الناجية فضلاً عن أن تكون بقدرها بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة " .
لكن الغريب هنا أن يدعي النجاة من يقول أن في القرآن تحريفاً ، ويلعن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ورضي الله عنهم .. بل يحكم عليهم بالردة ودخول النار ، ومن يرى السجود لغير الله تعالى والذبح والاستغاثة بغيره....كما هو مذهب الإمامية والرافضة .. فهذه الأعمال تخالف خصائص الفرقة الناجية .
أما الفرقة الباطنية فقد ادعت النجاة والإسلام وحكم عليها العلامة أحمد بن يحيى المرتضى بالخروج من الإسلام وعدَّد أسباب الكفر عندهم وأطال فيها في كتابه (المنية والأمل ص 102 ـ 110) ،وهكذا العلامة العرشي الزيدي (بلوغ المرام ص 30 ـ 39) ووصفها بأنها أضر على الإسلام من عَبَدة الأوثان وأطال الكلام حولها ، وكذلك العلامة عبد القاهر البغدادي وكثير من علماء الإسلام بل هو مذهب جماهير علماء المسلمين . وإن تعجب فعجب تعصب بعض صحفيي الزيدية مع الباطنية والدفاع عن معتقداتهم ونسف التاريخ الزيدي والسني ..فنشعر بحلف وائتلاف بين الباطنية وبعض المتسيسين من صحفيي الزيدية .
وهنا عندي تنبيه على إشكال طرحه الأستاذ عبد الفتاح الحكيمي في معرض رده عليَّ في صحيفة الديار العدد (69) كيف يكون أهل القبلة متوعدين بالهلاك ؟!! ونقل عبارة لي حول هذا .. وهذا من العجب العجاب لأن الذي لا يعرف مذاهب الفرق في الإيمان ، والتوحيد والحكم على العصاة يتخبط ..وجوابي أقول : أن علماء المسلمين السنة يفرقون بين الردة والشرك وبين بقية الأعمال المخالفة للإسلام .. فالمشرك والكافر لا أمل لهما في رحمة الله تعالى ما لم يتوبا ، أما بقية الأعمال من كبائر المعاصي والبدع التي لا تخرج صاحبها عن الإسلام ما لم يستحل فعلها فأهلها متوعدون بالهلاك وهم أهل قبلة ، ويبقون تحت مشيئة الله تعالى فإن شاء الله غفر لهم وإن شاء عذبهم لقوله تعالى : (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ..) وهذا مذهب أهل السنة من أشاعرة وأصحاب المذاهب الأربعة وأهل الحديث والظاهر والسلفيين . فإذا كان يُهوِّل عليَّ بأنني قلت هذا فكيف بإخراج الرافضة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإسلام والحكم عليهم بالردة ، وأنهم في النار .. وهكذا الحكم على بقية المذاهب الإسلامية ومنها الزيدية ؟!! فكيف لا يعجب من هذا وهو تكفير بدون سبب موجب للتكفير وإنما لمجرد الأهواء ؟!! وأما المعتزلة الذين أخذت الزيدية بمذهبهم أو أخذ بمذهب الزيدية فهم يرون أن أصحاب الكبائر في منـزلة بين المنـزلتين فهو عندهم معلق بين الإيمان والكفر ..لكن حكمه عندهم في الآخرة لو مات على ذلك أنه من أهل النار ... فكيف يصفني لمجر هذا اللفظ بأنني أكفر أهل القبلة .. ويغطي وجهه من الأفكار التكفيرية داخل الرافضة والمعتزلة ؟!! فهذا عمى وتعصب مقيت نعوذ بالله منه ، أو قصور منه في البحث عن مذاهب من يتكلم ضدهم أو معهم .
وأما القول بأن أهل القبلة مُتوعَّدون بالهلاك فلا يعني أننا نحكم عليهم بالكفر..وإنما هو التهديد والزجر . لأن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال " وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين وفرقة..." فهي أمة الإسلام ، أما التهديد فقد جاء في كثير من أهل المعاصي والبدع .. وهذه فرق وقعت في بدع ولم تكفر أو تخرج عن الإسلام عند أهل السنة خلافاً لمذهب الروافض والخوارج والمعتزلة . وهم عندنا مسلمون متوعدون .



س 2/ هناك جماعة تدعي الوسطية وكلنا يعلم بأن الوسطية هي منتصف كل شيء . ألا ترى في هذا اللفظ تناقضاً كون أمتنا جميعها أمة وسطا ؟
ج / الجميع يدعي الوسطية ، وأزيدك على أن الكتابة عن الوسطية قد زادت عن حدها إلى أن خرجت صحف ، وظهرت برامج فضائية تحمل اسم الوسطية .وفي الحقيقة أن الإسلام هو دين الوسطية لكن لا بالمفهوم الذي يريده المتفلتون والمتساهلون ولا المتشددون .. فالبعض يسمي جرأته على المعاصي وسطاً ، وانتقاده لأصول الدين ومسائل الإجماع وسطية ..مثل ما حصل من كتابات نقدية حول حد المحصن ، وحد الردة ، وإنكار حجية السنة ، الدعوة إلى سفور المرأة...فهي حرية تعبير ووسطية!!!وعندهم التمسك بالتشريعات والفضائل همجية!!.
والوسطية في اللغة هي الخيار والعدل .. بدليل الآية ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ) أي خيار عدول .. واللام في قوله (لتكونوا ..) للتعليل . وما جاء في صحيح البخاري في أن هذه الأمة لعدالتها ستشهد لنوح يوم القيامة (يقول الله له : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته ..) [ أخرجه البخاري رقم 3161 ، ومسلم رقم ].
والوسطية هي المنهج الواقع بين الإفراط والتفريط ، وأهل السنة كذلك وسط بين المخالفين لهم في أبواب كثيرة .. بين المشبهة والمعطلة في صفات الله تعالى ، وبين المنكرين للقدر كالقدرية وبين المحتجين به في معاصيهم كالجبرية ، وبين الرافضة والناصبة في آل البيت والصحابة ... وهكذا لا تجد مسألة مختلف فيها في مسائل الاعتقاد إلا كانوا وسطاً بين المتشددين والمتساهلين حتى المسلمين مع غيرهم من الأمم الماضية هم وسط بين اليهود والنصاري في الأنبياء والصالحين .. لأن اليهود قتلوهم والنصارى غالوا فيهم وعبدوهم . واليهود يعبدون الدنيا ولا يراعون فيها حلالاً أو حراماً ..والنصارى تركوها ..والمسلمون وسط بين الفريقين فيأخذون منها الحلال و يتركون الحرام .
فهؤلاء إذا كانوا يرون أنفسهم أنههم وسط بين طرفي نقيض في مسائل كثيرة ..يجوز بشرط أن يثبتوا ذلك واقعاً بالالتزام بأصول الأحكام والقيود الشرعية كما سار عليها سلفنا الصالح في حياتهم وواقعهم ..أما التفلُّت عن القيود الشرعية بمسوغات غير شرعية فلا . وكذلك نبذ الغلو والتشدد فإنهما ينافيان الوسطية التي هي ميزة الشريعة الإسلامية ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) .



س3/ نرى أن بعض الصحف تشن عليك حملة إعلامية ما الهدف من وراء ذلك ؟ ولماذا لم ترفع دعوى قضائية عليها , خصوصاً وأنها رفضت مبدأ العمل بحق الرد وهذا بحد ذاته يشكل جناية معنوية ترتكب بحق فضيلتكم ؟
ج/ الأمر كما ذكرت أن هناك حملة إعلامية قد حصلت ، والحقيقة أنها ليست عليَّ ولا أعتقد نفسي والله العظيم إلا أقل من أن يواجهوني بهذه الحملة .. ولن يقنعوني أني أستحق أن يُرد عليّ لست كذلك .والعلماء الذين يقال فيهم أن هناك حملة منظمة ضدهم هم أمثال الشيخ عبد المجيد الزنداني ـ حفظه الله ـ ..أما إمام مسجد أو خطيب مثلي..فهذا دون ذلك . والحاصل أن ما ورد في صحيفة الأهالي أو غيرها لبعض الكتاب المجهولين وربما شاركت الصحيفة في البعض .. مع تهميش للرد كما لاحظنا أثناء الحملة في الأهالي..عمل لا يليق بمنصف .
وإن صحيفة الشموع قد نشرت تحقيقاً في التحالف الرافضي الصليبي للهجوم على العلماء ..وذكروا بعض المشايخ والعلماء وما تصورت أن يحسبوني عليهم لأنني أرى نفسي أقل من ذلك.. وهذا الهجوم شرف لهم إذا كان من غير المنصفين ومن المشهورين بالتهور .
أما الردود عليها فأنا أفرق بين الردود .فهناك ردود علمية وهناك ردود كلها شتائم وسب ..فما كان يُكتب في صحيفة الأهالي أعرضت عنه واكتفيت بالاتصال بصاحب الصحيفة هاتفياً لأن هناك ما يشغلنا من الدعوة والتعليم والهجوم من قبل الروافض على إخواننا الدعاة وغالباً ما أتجاوز ما يحصل بيننا وبين الإخوة في الإصلاح في مواسم الانتخابات من تشويه أو الخلاف على مسجد أو موقف معين..، وما كان من قبيل الردود العلمية رددت عليها. وقد سبق أن حاورت آخرين في صحيفة الوسط والبلاغ والأمة وكنت أتعقَّب بعض المقالات وتنشر الردود .. وعندي الآن ردود مع الأستاذ عبد الفتاح الحكيمي في صحيفة الديار ستنال حظها ونستغلها في بيان بعض القضايا الشرعية التي قد يجهلها بعض القراء والمتابعين ..وهذه الردود ليست من باب المكايدات وغرضي أن يفهم الأخوة في حزب الحق أو في حزب الإصلاح أو غيرهما أن يفهموا أن مشكلتنا الآن هي الغزو الصليبي الخارجي ، والغزو الباطني والرافضي من الداخل ..وأن لا يشغلوا أنفسهم بالدفاع عن الباطنية والرافضة والإمامية والجعفرية .. وأخص بعض السياسيين الزيدية الذين جعلوا من أنفسهم وكلاء للرافضة ، وأن يفهموا أنهم خسروا الكثير داخل الزيدية بسبب هذا الاختراق الفكري .. فلو كتبنا عن (جنِّي من جِن فارس) لقام الأستاذ حسن زيد ودافع عنه واتهمنا بالتكفير بدون تثبت..وإلا ما معني مقالته التي عنونها ( حزب الله والمهدي وإسرائيل) فكيف حشرني بينهم ، وما فائدة الزيدية أو حزب الحق في ذلك ؟!!. وما فائدتهم من إنكار اليهودي عبد الله بن سبأ ، وهل حققوا الموضوع علمياً ؟ وما فائدتهم من كذب بعض الصحفيين أن السلفيين يكفرون المسلمين ؟! وعموماً الجدل بيننا وبين الإصلاح طارئ ثم نتفق لحُسن معتقدات جمهورهم وإن قصروا في مناقشة الانحرافات العقدية لكن خلافنا مع الرافضة ومن يستميت في الدفاع عنهم طويل الذيول .
وعموماً حتى لا أنسى فالأخوة في صحيفة الأهالي كانوا قد عزوني بوفاة أحد أولادي وهو " الحسين بن محمد " ، وهذه حسنة منهم لن أنساها.
أما لماذا لم أرفع دعوى ضد هؤلاء ..فما فكرت في ذلك ولا رأيت في المنام ..وليس من عادتي أن أحاور إلا من رأيت أن في حواره فائدة ..وإلا قلت (سلام عليكم ...) فمن أساء في حقي فإني أحتسب الأجر عند الله تعالى .


س4/ هناك جماعة جل همها تكفير من لا يوافقهم الرأي كيف ترد عليهم ؟ وهل الدولة مقصرة في ملاحقة هؤلاء ؟
ج/ الجماعة المشهورة بتكفير المسلمين هم "الخوارج" ، وأكثر منهم تكفيراً هم الرافضة أو الإمامية ..فالخوارج تكفيرهم محدود في ارتكاب الكبيرة ..بينما الروافض يكفرون المسلمين على أصل الإمامة ..منذ الصحابة إلى اليوم ، ومن أكاذيبهم في كتاب الكافي (الجزء الأول ص 372 ـ 376) على أبي عبد الله جعفر الصادق أنه عندما سألوه عن الآية (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) قال : (من قال إنه بإمام وليس بإمام من الله ) وفيه رواية أصرح وهي : ( من ادعى أنه إمام وليس بإمام من الله فقد كفر ، ومن اعتقد صحة الإمامة في غيره فقد كفر ) ، ومنها سبعة أحاديث منسوبة على الباقر والصادق.
وإذا قيل لهم من الإمام من الله تعالى ؟ قالوا : الاثنا عشر . وذكر المجلسي في (بحار الأنوارج35/110) ثمانية عشر من أحاديثهم حول تكفير أئمة المسلمين غير الاثني عشر . فهذا أصل عندهم في تكفير الأمة من الخلفاء الراشدين إلى آخر زعيم بما فيهم المسلمين الذي اعتقدوا إمامتهم ...فهذا مذهب أشنع من مذهب الخوارج.
والسبب لبروز هذه المناهج التكفيرية في رأيي هو : قلة فمهم للقرآن الكريم والسنة النبوية ، وعدم معرفتهم باللغة العربية ، وعدم فهمهم لمنهج السلف الصالح في فهم النصوص ، وتأثرهم ببعض الآراء الوافدة على المسلمين .
وأما العلاج لهذه الظاهرة فأرى أنه لن يتم بالسجن ولا التنكيل والمطاردة ...وإنما بالحوار والمناظرات العلمية وهذا الذي كان عليه أمراء المسلمين ، وإذا لم ينفع الحوار معهم وزاد تأثيرهم على عوام المسلمين ففي هذه الحالة كان بعض الأمراء يضطر إلى مواجهتهم بما يراه حاسماً للفتنة على أي مذهب كانوا . ولهذا كان الحوار نافعاً لبعض الشباب المحسوبين على القاعدة في اليمن من خلال التجربة التي قام بها الأخ القاضي حمود الهتار .. وهؤلاء الشباب قد رأينا منهم الكثير ممن رجع عن بعض الآراء الخاطئة في الجهاد ، وهكذا الحوار مع الحوثيين وغيرهم . لأن بعض الشباب تلتبس عليه بعض النصوص والقضايا يفهمها غلطاً فعندما نحاوره تزول الشبهة من رأسه لأن بعض هؤلاء يرون أنهم يتقربون إلى الله تعالى بهذا العمل أو ذاك ..فإذا فهم المسألة بوجهها رأى أنه كان على خطأ فيتراجع . وجماعة التكفير موجودة في محافظة إب ناحية المخادر ، وهي ضعيفة جداً ، وقد رجع أكثر أهلها إلى السنة . والخوارج خير من الرافضة ؛ لأن الخوارج يكفرون العصاة ، والرافضة والجارودية يكفرون خير البرية بعد الأنبياء وهم الصحابة ، ويكفرون الأمة برها وفاجرها .



س5/ هل من رؤية شرعية في الأعمال الانتحارية الإرهابية التي تقوم بها الجماعات الجهادية والتي كان آخرها تفجير رجال الأمن أمام بوابة السفارة الأمريكية ؟
ج/ عندنا مسألتان : مسألة الأعمال الفدائية ، والتفجيرات وقتل من لا يستحق القتل فهما مسألتان .
(1) أما تفجير الإنسان نفسه فمن العلماء من يمنع القتل من أصله على اعتبار دخوله تحت حديث : ( من قتل نفسه بشيء عذب به في النار) [ متفق عليه ] وإن كان فيه مصالح لأنه منهي عنه ، ومن أهل العلم من يفصل في المسألة فيرون أن الأصل عدم قتل الإنسان نفسه ، ولكن إذا كان مع العدو في حرب وجهاً لوجه ولا سبيل إلى تحقيق غرضه من القتال إلا بذلك جاز أن يفجر نفسه ..
(2) أما مسألة التفجير في البلدان الإسلامية وقتل الجنود ..فأنا لا أقرها سواء كانت على الذميين والمستأمنين من الكفار ، وأشد من ذلك قتل المسلمين .. وأنصح الشباب الذين يرون هذا أن يدرسوا فقه مقاصد الشريعة وفقه الجهاد..فالقاعدة الفقهية تقول (إذا كان تغيير المنكر يؤدي على منكر أكبر منه فتركه أفضل) . وهؤلاء الجنود الذين يؤدون واجباتهم المختلفة في الأمن والحراسة يجيب حمايتهم ..فأنت إذا سافرت متنقلاً بين المدن اليمنية وجدت هؤلاء أمامك في عشرات النقاط يحرسونك فحقهم أن نقبل جباههم لا أن نقتلهم .



س6/ يعني أنت لا تجيز تفجير السفارات الأجنبية ؟
ج / نعم . لأنهم دخلوا البلد آمنين . ولو أن امرأة آمَّنت رجلاً كافراً وجب تأمينه للحديث : (قد أجرنا من أجرت يا أم هاني ) [ أخرجه البخاري رقم 350 ، ومسلم رقم 336 ] فما بالك بمن أمَّنه ولي الأمر ..



س7/ بعض الصحف ألمحت بل أنها تحدث بكل وضوح أن لهذه العملية بعداً سياسياً أكبر من أن تكون القاعدة انتقمت لقادتها . هل لدى فضيلتكم أي تعليق على هذا الكلام ؟
ج / لا أخفيك أن بعض العمليات لا أصدق أن يقوم بها تنظيم القاعدة ، وإلى الآن لا أصدق أن تفجيرات نييورك قام بها هؤلاء ..فكثير من الأعمال قد تنسب إليهم دون أن يعملوها . وهذه الصحف قد يكون لها مستند لا أعرفه .. وأتمنى أن لا يكون قد فعله أعضاء من تنظيم القاعدة . ورغم موقفي هذا أقول : لنترك للجهات الأمنية وقتاً كافياً لتصل إلى الحقيقة فربما تكتشف من وراء هذه العملية .. أما أنا ففي بعض القضايا أستبعدها .

س8/ كيف استقبلتم نبأ تبرئة الشيخ المؤيد ومرافقه من قبل محكمة الاستئناف الأمريكية؟
ج / استقبلناه بحمد الله تعالى وشكره ، و لما قرأنا الأحكام الأمريكية الصادرة في حقه بالسجن ، وقلة حيلة أنصاره ..كنت أقول : انتهت الوسائل الأرضية فلم يبق إلا الله في السماء ..فكان الله تعالى هو الناصر والمعين يوم تخلى عن الشيخ المؤيد الناصر والمعين ..فهو فرج من الله تعالى ، ونرجو أن لا يكون لدى الأمريكيين أي شيء للمرافعات مرة ثانية وإلا المرافعات فستطول القضية ..وأملنا في الله تعالى أن يفك أسره .


س9/ ثمة من يقول أن هناك تنازلات كبيرة قدمتها القيادة السياسة للأمريكيين مقابل الإفراج عن الشيخ المؤيد ومرافقيه . هل لديكم أي معلومات حول هذا الموضوع ؟ وهل يستطيع الشيخ المهدي مغادرة اليمن إلى أي قطر عربي بدون ضمانات مسبقة تحميه من أن يلقى مصير سلفه الشيخ المؤيد ؟
ج / لا أعلم أن الدولة قدمت تنازلات أو لم تقدم ..لكن لو فعلت ذلك فنعْمَ ما فعلت فهذا واجبها أن تتابع رعاياها ،ونطلب منها أن تتابع حال الموجودين حتى في جونتنامو وغيرهم من الأسرى، وإذا كان عليهم شيئ فهي التي تحاكمهم . والحكومة اليمنية هي أرفق برعاياها من غيرها من الدول ، وكم من شباب لما عادوا من الخارج اشتبه فيهم فحاكموهم وأخرجوا بعضهم . وعموماً فإذا كانت الحكومة قد قدمت تنازلات لإخراج الشيخ المؤيد فهي حكومة رشيدة .
أما قولك هل سأسافر بدون ضمانات مسبقة .. فمن أنا حتى يوجه لي هذا السؤال ..فأنا رجل من عوام المسلمين ، ولكن يوجه هذا السؤال لرجال الأعمال والسياسيين وقيادات العصابات والمخدرات وغيرهم ، فقد سافرت إلى أمريكا مرات ، وإلى عدد من الدول العربية وغيرها ولم يحدث لي شيء من ذلك . والحمد لله والذي لا يضر الناس لا يضرونه ولا يخاف . ثم لماذا لم يوجه هذا السؤال إلى المفسدين في الأرض من أصحاب المخدرات والسوابق .



س10/ في ظل تعدد الجماعات السلفية في اليمن وازدياد تشظيها بعد وفاة الشيخ مقبل الوادعي , هناك آراء متناقضة بين قادة هذه الجماعات في مسألة الانتخابات , فالسلفية الأم تحرم الانتخابات والجماعة السلفية التي تدعي الوسطية تجيز الانتخابات ولكن أفرادها لا يحملون بطاقات انتخابية وتقتصر مشاركتهم على دعم مرشحي المؤتمر أما الجماعة الثالثة فإنهم يحملون بطاقات انتخابية وربما يرشحون أنفسهم للانتخابات القادمة .ما سبب كل هذه التناقضات ؟
ج/ أولاً : لا أثر لموت الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله في أي خلافات ، فالشيخ مقبل رحمه الله كان أحياناً يختلف مع بعض إخوانه وطلابه في مسائل اجتهادية كالجمعيات الخيرية والانتخابات وغيرهما فكان لا يراها وينكرها وهم يرونها .. فالخلاف كان موجوداً حتى قبل إنشاء جمعيات خيرية ، وربما أن الخلاف بعد موت الشيخ مقبل رحمه الله صار أخف لوجود بعض العلماء الذين كانوا لا يوافقونه وقد تحرروا من هذه الآراء .. وجل من نعرفهم الآن ممن خالف الشيخ مقبلاً كانوا قد خالفوه في حياته قبل موته وقليل خالفوه بعد موته . أما مسألة الانتخابات التشريعية فقد رددتها كثيراً فهي لا توجب عند جَمْع من العلماء خلافاً ولا بغضاء ولا شحناء ..وأما الانتخابات المحلية فهذه لا خلاف حولها لأنها ليست تشريعية ..وأما مجلس النواب فكونه يشرع قوانين فقد يحلل ويحرم ( وما أدى إلى حرام فهو حرام ) فهذا رأي المحرمين ، ولكن قد يُرد عليهم بأن الناس يعاملون على مقاصدهم فمن الأعضاء من يقصد الخير وتخفيف الشر فهذا حكمه يختلف عن صاحب الشهوة والمصلحة . ثم أيضاً الدستور اليمني ينص على أن الشريعة الإسلامية مصدر جميع القوانين فليس هناك حق لمجلس النواب أن يشرع قوانين تخالف الإسلام بالأغلبية فهذه المادة تحكمه . وعموماً هذه الاختلافات لا تؤدي إلى تفرق ، وتعبيرك بأنها (تشظت) أي تقطعت وتمزقت فهذه مبالغة ..منك فالجماعات موجودة وقوية ومتقاربة بل هي في العقيدة متفقة ، وأكثرها يديرها علماء منصفون وسطيون بالمفهوم الصحيح ..لا تستغرب أن يتفق الصليبيون وهم موحدون فكرياً في تضخيم بعض الخلافات من المقصرين منهم . فقد اتفقت الباطنية والرافضة وبعض المتسيسين من زيدية اليمن على محاربة السلفية مع أن بعضهم يكفر بعضاً وكتبهم وتاريخهم شاهد .



س11/ تردد أن الشيخ المهدي سيرشح نفسه في الانتخابات القادمة باسم الحزب الحاكم ما صحت هذا الكلام ؟
ج / هذه تهمة قديمة وموسمية فكل ما جاء وقت انتخابات خرجت هذه التهمة من جديد ، ويقوم بتوزيعها بعض الأخوة من شباب الإصلاح ـ سامحهم الله ـ فالذين في مديرية الشِّعِر يطرحون بأنني سأترشح في الشعر ، والذين في مدينة إب يطرحون بأنني سأترشح في إب .. وهكذا يتناقضون في كل انتخابات ثم لم يصدقوا في واحدة ، وأخفهم يطرح بأنني في حزب المؤتمر ..وللأسف هذه كذبة كان ينبغي للإخوة أن يترفعوا عنها . ولو ترشحت فما المانع من ذلك فالقانون يجيز لي ذلك..وقد ترشحت في الانتخابات المحلية مرتين في مديرية الشعر وفي مدينة إب وفزت فيهما قبل اتحاد شطري اليمن وكنت عضواً إدارياً في دورتين ، لكن المجالس النيابية ليس عندي فيها نية أبداً ، ومنذ بدأت الانتخابات لم أكن ممن يرى أنها الحل للأزمات ، ولم أكن من المحذرين ضدها ..وأنا متوسط بين من يراها حراماً قولاً واحداً ومن يراها حلاً لكل المشاكل .وأنا على مذهب الإصلاح إن ترشحت في صراط مستقيم .

س12/ فما المانع لديك من الترشيح ؟!
ج/ لأن ما أنا فيه أنفع وأحسن بكثير . ولذلك أبلغت بعض الإخوة في مديرية الشعر وهو رجل صالح رشح نفسه أن بقاؤه ينفع الناس في التعليم والدعوة أفضل من مجلس النواب ، ويترك المجال للشباب النشيطين الذين هم أقل علماً ونفعاً منه في باب الدعوة .



س13/ هل يعني أن رسالة المسجد أهم من رسالة مجلس النواب ؟
ج / نعم بلا شك فهي ألصق بالمجتمع والناس لتعليمهم وتربية أبنائهم . وما الفائدة من منافسة الناس وبالذات الذين قد ظهرت خيراتهم ومنافعهم في دوائرهم ؟!.وكل ينفع الله به في ما يحسنه ولكل فن رجال .



س14/ في ظل إصرار المعارضة على عدم خوض غمار الانتخابات القادمة .هل بمقدور الحزب الحاكم السماح للمؤتمريين بالمنافسة فيما بينهم دون تدخل القيادات العليا حتى لا يتكرر سيناريو انتخابات المحافظين أم أن المؤتمريين المحسوبين على المعارضة سيكون لهم كلمة الفصل في إعادة أحزاب اللقاء المشترك إلى ساحة الانتخابات النيابية القادمة كما عهدناهم في مثل هذه الخلافات ؟
ج / .. يضحك .. قال تعالى قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) كل الاحتمالات واردة في مجال السياسة ، وربما قد تغير أحزاب المعارضة رأيها وتعود إلى المشاركة ، وربما تطلب قدراً معيناً من الأعضاء فتعطاه فتوافق..



س15/ وهل يوجد ما يمنعهم من المشاركة ؟
ج/ أظن أن المعارضة إذا لم ينـزلوا بأسماء أحزابهم ربما ينـزلون مستقلين .. وهذا وارد .. فهناك متعاطفون مع هذه الأحزاب وإن لم يكونوا أعضاءاً فقد يترشحون لصالحهم..



س16/ بعد وفاة إمام السلفيين في اليمن ( الشيخ الوادعي ) شهدت الجماعة السلفية انشقاقات عديدة بدأها الشيخ أبو الحسن المأربي ثم تلاه العدني ثم الوصابي ووو... الخ , البعض تحدث عن أن سبب الانشقاق هو هروب هؤلاء من شحة المال في صعدة وارتمائهم في أحضان الجمعيات الخليجية التي تدر عليهم بالعملة الصعبة . وتحدث البعض الآخر بأنه كان للشيخ الوادعي في بعض المسائل أكثر من رأي فتعصب هؤلاء إلى الآراء التي لا توافق ما أخذ به خليفة الشيخ الوادعي في مركز دماج ( الحجوري ) أليست هذه هي الأسباب الحقيقية التي تقف خلف انشقاقات السلفيين في اليمن ؟ أم أن هناك أسباب أخرى ؟
ج / أولاً الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله من كبار علماء السلفيين في اليمن لكن هل هو (إمام السلفيين) ؟!!فإمام المسلمين والسلفيين جميعاً هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فليس للسلفيين شخصية ينصبونها يجعلونها قدوة في كل أفعالها وأقوالها في حالتي الرضا والغضب رضيت أم سخطت ، بدليل أن الشيخ مقبلاً رحمه الله اختلف معه كثير من طلابه لأنهم رأوا أنه تجاوز القدر الجائز في الخلاف في بعض الأحوال . وهنا استسمحك أن أدخل كلمة وهي أن الصحف الشيعية تتحامل على السلفيين وتصف العمل السلفي بأنه غزو لليمن ..مع أن السلفيين لم يتعصبوا لمذهب من المذاهب فهم يعملون بالإسلام الذي جاء به رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، وأرسل به رسله إلى ارض الإيمان والحكمة .. ويفهمون الإسلام كما جاء في الكتاب والسنة .. أما بقية الفرق فجاءت متأخرة إلى اليمن كالقرامطة أو الباطنية عام 267هـ وخرج الهادي يحيى بن الحسين (ت298) عام 282هـ وخرج مرة أخرى عام 284 هـ وهكذا الخوارج والصوفية ... أما السلفيون فهم باقون على الأصل وفيهم المجددون للإسلام منذ أيام معاذ إلى أيام عبد الرزاق إلى الإمام الشوكاني والقاضي العلامة محمد بن إسماعيل العمراني تلميذ تلامذة الشوكاني ..وجاء بعض خريجي الجامعات الإسلامية من المملكة فقووا هذا النشاط العلمي في اليمن وروافد أخرى . أما السلفية فليست واردة بمجيء الشيخ مقبل .
أما أسباب الاختلاف بعد وفاته فليس كما ذكرت في السؤال أنها شحت المال في صعدة فهؤلاء المختلفون مع الشيخ الحجوري لم يكونوا كلهم في صعدة فالشيخ محمد عبد الوهاب في تهامة والشيخ محمد الإمام في معبر والشيخ أبو الحسن في مأرب ...ولو كان هذا لظهر سبب الخلاف ، ولا يجوز أن نقول هذا بدون علم . وأما أن بعض آراء الشيخ مقبل كانت سبباً في الخلاف ..فهذا صحيح . فقد يكون الشيخ مصيباً أو مخطئاً فخالفه البعض في كلتا الحالتين ..لأن السلفيين لا يربون الطلاب على طاعة الشيخ وتقليده في كل شيء ..بل يعلمونهم الاجتهاد والبحث حتى أن بعض السلفيين قد يجتهد قبل أوانه ، وربما يدعي أنه مع الدليل وقد يكون فهم الدليل على خطأ ، وبعضهم قد لا يقدر المصالح والمفاسد الناتجة عن الخلاف ..، ولا أنكر أن بعض السلفيين يوجد عندهم غلو وتشدد في بعض المسائل وربما أدى هذا إلى التفرق . ومع هذا أقول : أن هذا الخلاف الحاصل أقل مما كان وسيأتي يوم يجمع الله فيه الكلمة حيث وقد تراجع الكثير عن الخلاف . وأما الأستاذ عبد الفتاح الحكيمي فهو لما حاورني في صحيفة الديار مستبشراً من وجود هذا الخلاف ، وهو لا يعلم أنهم متفقون على 99% ويدرسون منهجاً واحداً ، ولن يختلفوا عن ضلال الرافضة وخرافاتهم في العقيدة والقرآن والصحابة والبدع ..ومن باب أولى الباطنية وأنه لن يستفيد أهل البدع من خلاف السلفيين فمثلاً الأستاذ عبد الفتاح الحكيمي يمدح الشيخ الوادعي . والشيخ مقبل ..أشد السلفيين حرباً على الرافضة والباطنية بل والزيدية والعلمانية والصحفيين فما فائدته من الوادعي .



س17/ منذ وفاة الشيخ الألباني وابن عثيمين وابن باز " رحمة الله عليهم " يبدو أن السلفيين بدون مرجعية يرجع إليها في المسائل الخلافية ومنها المسائل العصرية على وجه الخصوص . برأيكم من يستطيع سد الفراغ الذي تركه أولئك بعد وفاتهم ؟

ج/ وهذا السؤال شبيه بالسؤال الأول .. وللأسف فالسلفيون ليسوا وراء المشايخ .. فتجد بعض السلفيين يقيم له عملاً دعوياً مستقلاً دون تنسيق مع المشايخ الكبار ..وبالنسبة لسؤالك فصحيح أن هؤلاء المشايخ كانوا مرجعاً يتبعهم السلفيون وغيرهم وكان يخالفهم آخرون من السلفيين .. ولكن لا أرى أن موتهم هو السبب لوجود التفرق ..وأنا مقتنع أن هناك أهمية لوجود مرجعية للسلفيين لكن لا تصل إلى حد مرجعية الشيعة المطلقة بحيث يتابع في كل كلمة أو فتوى تتغير بين اليوم والليلة .. ولكن يستأنس بآرائهم وفقههم لطول عهدهم بالعلم .
والسلفيون الآن لا يخلون من علماء وفقهاء ..كيف وهم الذين يهتمون بالعلم ونشره ؟!



س18/ هل هناك تنسيق وتعاون بين الجماعات السلفية ؟
ج/ التنسيق هو قائم بلا شك بطبيعة المنهج السلفي فالشيخ الحجوري في صعدة يدرس في دار الحديث مثل ما ندرسه في مركز الإمام الشوكاني ومعهد الإمام البيحاني أو مركز الإمام الذهبي في محافظة إب ، ونفس ما يدرسه الشيخ أبو الحسن في مأرب ، أو ما يدرسه الشيخ عقيل المقطري في مركز المنار في تعز ، أو في حضرموت وصنعاء ومعبر ... وغيرها في طول اليمن وعرضه ..فيدرسون التوحيد ويحذرون من البدع والأحاديث الموضوعة والباطلة ، ولا يهتمون بمذهب على حساب آخر .. فهذا عمل متفق عليه تلقائياً ومنهجياً . أما إن كنت تقصد اللقاءات فربما تكون هناك لقاءات وقد حصل مع عدد لا بأس به في بعض المراكز كدار الحديث في مأرب ، ومركز السنة في مدينة إب وغيرهما . وأنا أدعو إلى التقريب بين أهل السنة أولاً قبل الدعوة إلى التقريب بين الرافضة والسنة ..الذي يدعو إليه بعض الباحثين كالأستاذ الحكيمي . وأدعو على الحوار السني مع علماء الزيدية ، وأما المتأثرون بالتحالف الرافضي الباطني والعلماني فقد نذروا انفسهم للخلاف مع السنةوالحلف مع كل عدو لهم ، وهذا يذكرني بكذبة نسبتها الرافضة إلى الإمام جعفر بن محمد أنه قال (خالفوهم ـ أي أهل السنة ـ ففي مخالفتهم الرشد ) .



س19/ في ظل سياسة الكروت التي تستخدمها القيادة السياسية مع الجماعات الإسلامية في اليمن هنالك من يقول أن كرت السلفيين شارف على الانتهاء .. فما تفسيرك لهذا القول ؟!!
ج/ المعروف أن الجماعة التي شاركت بالعمل السياسي واستفادة منها الحكومة اليمنية هي جماعة الإخوان المسلمين في مواجهة الجبهة الاشتراكية وفي حرب الانفصال ، والإخوان المسلمون لم يخرجوا بدون فائدة فقد أسسوا المعاهد العلمية ، وحصلوا على امتيازات في بعض الوزارات والجامعات وخرج منهم عدد كبير من الأساتذة والأكاديميين في فترة ائتلافهم مع الحكومة ، وقووا أنفسهم حسب المصالح المشتركة التي كانت بينهم ..فاستفاد كل منهم من الآخر وهو شيء لا غبار عليه . أما السلفيون كما تقول لم يبدؤوا إلى الآن بأي عمل سياسي حتى يقال أنهم قد شارفوا على الانتهاء .



س20/ ما هي أهم المكاسب التي حصلتم عليها خلال قربكم من رأس هرم السلطة ؟
ج/ لم نقترب أصلاًَ من هرم السلطة وليس عندنا مكاسب إلا ما قلت لك أننا كغيرنا من الناس الذين لهم الحق أن يتحركوا ويدعوا دون أن يضروا بالأمن .



س21/ ماذا عن الجامعة السلفية الذي وعدكم الرئيس بإنشائها ؟
ج/ لم نحصل على شيء ولم يعدنا الرئيس.




س22/ ألم تلتقوا به ؟
ج/ التقينا مع الرئيس مراراً لكن لم نطرح هذا الموضوع الجامعة طرحت على التعليم العالي وكنا نجد معارضة من القائمين على التعليم العالي سابقاً فوقفنا .


س23/ من خلال لقائكم بالرئيس العديد من المرات ماذا لو طرحت الجامعة السلفية عليه ؟
ج/ لم تطرح للأسف .


س24/ في حالة طرحها مثلاً هل كان سيوافق عليها ؟
ج/ أكيد أن الرئيس سيحيلها على الجهات المختصة كغيرها من القضايا التي عرضناها عليه ومشت لنا والحمد لله


س25/ ما حكايتكم مع المليوني دولار التي تحدثت عنها بعض الصحف ؟
ج/ للأسف هذا من تحريف الكلم عن مواضعه هذه كانت كلمة عن أن جمعية الحكمة توسطت عند جمعية إحياء التراث الإسلامي التي توسطت عند اللجنة الخيرية الكويتية لأن اللجنة الخيرية الكويتية تجمع تبرعات وتعمل أعمالاً خيرة في العالم الإسلامي فهذه اللجنة الخيرية في الكويت زارت اليمن وقررت عن طريق جمعية إحياء التراث عن طريق جمعية الحكمة في اليمن أن تبني كلية الصيدلة في جامعة عدن وحضر رئيس جمعية التراث الشيخ طارق العيسى وكنت أنا من ضمن الحاضرين وكان معنا محافظ عدن الأخ أحمد الكحلاني مع رئيس جامعة عدن في ذلك الوقت الدكتور عبد الوهاب راوح رعاه الله كنا موجودين ووضعنا حجر الأساس والآن أشرف العمل على الانتهاء بـ(2.500.000) مليونين وخمسمائة ألف دولار . هذه هي القصة . وجاء رئيس اللجنة إلى اليمن مرة ثانية وحاولنا أن نقنعه أن يفعل مثلها في إب فأبى وأبى إلا أن تكون كل المشاريع في الجنوب منها مستشفى في عدن بـ (1.800.000) مليون وثمانمائة ألف دولار ومثله في حضرموت وفي أبين فالمجموع يقترب من (10.000.000) عشرة ملايين دولار . جاءت من الهيئة الخيرية في الكويت عن طريق جمعية إحياء التراث الإسلامي في الكويت عن طريق جمعية الحكمة وكلها بيد الحكومة اليمنية وهذا يدلك أن جمعية الحكمة لا تعمل عملاً حزبياً بحيث لا يكون إلا بيدها هي ولا تتعاون مع الآخرين المشاريع التي تقوم بها الحكمة منها ما هو للناس العامة ومنها ما هو للدولة وتديرها الدولة حتى أنه ليس لنا درهم واحد ولا دينار واحد من هذه المبالغ التي سمعت لكن صحيفة من الصحف مندوبها سألني بعض الأسئلة وذكرت له هذه الأعمال الطيبة فكتبت للأسف بأسلوب يشوه بها هي لا يشوه بغيرها فقالت أنها جامعة سلفية في جامعة عدن بمليوني دولار وحتى لم تأت بالحقيقة . هذه الخلاصة



س26/ هل أهل السنة اليوم بحاجة إلى مرجعية كما هو الحال عند الشيعة ؟
ج/ نعم هم بحاجة لكن ليس الغرض كما قلت لك أن يسجدوا لمرجعيتهم أو يعظموه لكنهم بحاجة إلى من يقتدون به ليجمع شتاتهم وإن شاء الله هذا آت بإذن الله .



س27/ الجاهلية ثقافية وقيمة كانت أكثر تحضراً وإنسانية من إيمان إيران اليوم . ما رأيكم بهذا القول ؟
ج/ ليس هناك حاجة لهذا التعبير بالحرف إيران لديها طامات كبرى كثيرة عقدية وأخلاقية ومتعة ومفاسد لكن لكن ليس بالضروري أن نقيسها بهذا التعبير .



س28/ كيف تنضرون إلى بسط نفوذ إيران في المنطقة العربية ؟
ج/ لو كانت إيران على منهج صحيح لكان لا يهمنا أن من ينشر الإسلام سواء كان فارسياً أو تركيا ً أو عربياً أو عجمياً لكن منهج منحرف وخطر . ومع ذلك من باب العدل نحن لا نقول كما يقول البعض : نتعاون مع الكفار ضد إيران المسلمة لا. هذا منهج إيراني منهج شيعي فارسياً كان أو عربياً منهج الرافضة الاثني عشرية بالذات في التأريخ يتحالفون مع الصليبيين ومع التتار ومع كل عدو والآن يتحالفون في أفغانستان وفي العراق مع أمريكا ضد المسلمين لكن نحن مع بغضنا للمنهج المنحرف الذي تقوم عليه المرجعية الإيرانية أو المنهج الإيراني لكننا لا نجيز لأنفسنا أن نتعاون مع الكفار ضدها .



س29/ بما تملكونه من علم واسع في تصنيف الفرق , أين تضع الحوثيين ؟
ج/ لا أدعي علماً واسعاً في الفرق . لكن تصنيفي للحوثيين من خلال رسائل حسين الحوثي ـ وهي موجودة عندي في أجزاء تقرب من ألف صفحة ـ لا أنا مع من يقول إنه إثنا عشري على الإطلاق ، ولا مع من يقول إنه لا زال زيدياً في كل شيء .. فهو في تصنيفي في موقفه من الصحابة بدءاً من أبي بكر وعمر ومن تحتهما جارودي ، وهو في كثير من المواقف السياسية معجب بإيران ومن الإثني عشرية .. فممكن أن نقول هو زيدي جارودي معجب في جوانب بالمذهب الاثني عشري .



س30/ يعاود الحوثيون اعتداءاتهم على المواطنين وأفراد الجيش بين الفينة والأخرى . كيف تقرءون الأوضاع في صعدة ؟
ج/ غموض في غموض في غموض ...



س31/ ماذا عن تأريخ الروافض على مر العصور هل يوفون بالعهود ويحترمون الاتفاقيات ؟
ج / لا . ولذلك للأسف أن يأتي اليوم من يريد أن يقنعنا ببعض اللقاءات الوهمية بين الشيعة الاثني عشرية والسنة ناسياً أنهم يستخدمون التقية وأنهم ينقضون العهد وأنهم ما لم يتنازلوا عن القول بتحريف القرآن وتكفير الأصحاب وعصمة الأئمة وغيرها من الطامات فكيف يمكن اللقاء معهم .



س32/ ثمة من يدعي أن محافظة صعدة سلمت للحوثيين مقابل إيقاف الجبهات التي كانت قد اشتغلت في المناطق المتاخمة للعاصمة صنعاء . ما رأي فضيلتكم بهذا الكلام ؟

ج/ لا أستطيع أن أجزم بذلك ظاهر الأمر أن الحرب وقفت من طرف واحد والحوثيون ما زالوا يتخطفون خصومهم الذين كانوا مع الدولة لكن لا أستطيع أن أجزم بشيء من ذلك لأن هذه القضية حتى الذين حللوها هناك من حلل أن هناك ضغوطاً خارجية وهناك من حللها لقرب الانتخابات .. وهناك تحليلات كثيرة لا يستطيع الإنسان أن يجزم بها .



س33/ لماذا تم إجهاض الحسم العسكري من قبل قيادتنا السياسية ؟
ج/ سر مطلسم



س34/ فضيلة الشيخ أيهما أخطر بنظركم التمرد الفكري أم العسكري ؟
ج/ التمرد الفكري يؤدي إلى التمرد العسكري ولذلك لماذا يجب أن يتعلم الناس العلم عن أهله وأن يأخذوه عن أهله وعن الفهم الصحيح حتى لا يؤخذ الإسلام بالمقلوب . والحوثيون أو القاعدة أو غيرهما من الفرق التي خرجت بالسلاح على الأمة أرى أن العلاج كما تقدم هو الحوار معهم .


س35/ هل يعتبر الحوثي ممثلاً لآل البيت والمذهب الزيدي عندما خالف أهل السنة وأخر عيد الفطر إلى يوم الأربعاء ؟
ج/ لا . لو كانت حتى بين بلدان متباعدة يقال : أن لكل قوم مطلعهم . لكن القضية قضية فكرية فهو متأثر قطعاً كان هذا مما قلت أن هناك جوانب نستطيع أن نقول أنه يميل فيها إلى الاثني عشرية وإلا فالزيدية سواء عندما كان الزيدية يحكمون اليمن من أيام الهادي في آخر القرن الثالث إلى آخر القرن الرابع عشر هجري حوالي أحد عشر قرناً والزيدية موجودون في اليمن سواء كانوا في الحكم أو في المعارضة أناس كانوا يصلون الجمعة مجتمعين والأعياد متفقين مع بقية المسلمين وهذه بادرة خطيرة ، وفي نفس الوقت في نظري هي ضربة تضر الحوثيين لا تنفعهم لأن ظهورهم بين الناس بهذه العقلية حتى لو تحمس لهم بعض الشباب وبعض المجموعات من الأتباع لكن عند العقلاء والكبار من الزيدية وآل البيت فإنهم لا يوافقونهم وبالتالي أنا لا أعتقد أن هذا أمر متفق عليه . فالزيدية يوجدون في محافظات شتى وهم بالملايين ولم يشاركوهم ، والذين وافقوا الحوثيين هم مجموعة في صعدة و كما قيل في منطقة حرف سفيان وبعض الأتباع لهم في منطقة الأهنوم ،كذلك فقد تبعه البعض من منطقتي صعدة وعمران فلا أعتقد أن الحوثي ولا حسن زيد ولا الخيواني يمثلون الزيدية أما مسألة آل البيت فالأمر أبعد لأن آل البيت فيهم الشافعي والحنفي والمالكي والزيدي والاثنا عشرية والقرمطي والظاهري والسلفي . وتجد أكثر الزيدين خلف الرئيس و حزب الرئيس المؤتمر وجزء منهم خلف الإصلاح بدليل أن الانتخابات التي مرت مراراً كان حزب الحق موجوداً وكان أقوى مما هو موجود الآن مرة فاز باثنين في صعدة وهما حسين الحوثي وعبد الله الرزامي وفي المرة الأخيرة لم يفز بشيء ، والذين دخلوا مجلس النواب دخلوا باسم المؤتمر ومنهم يحيى الحوثي وعبد الكريم جدبان دخلا باسم المؤتمر فالناس ليسوا وراء الحوثي في هذه القضية بل بالنسبة لآل البيت لا يمكن أن يقبل واحد من آل البيت وهو من أهل السنة هذا التصرف ولذلك فهؤلاء لا يمثلون إلا مجموعة من الزيدية فقط . والأمير الصنعاني في رسالته في المسائل الثمان قال لهم : لما تقولون فلان خالف مذهب آل البيت من هم آل البيت ثم ذكر لهم أولاً من هم آل البيت :
القول الأول : كل مؤمن فهو من آل البيت كقوله تعالى : ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) فآل فرعون يعني أتباعه فالرسول عليه الصلاة والسلام هو إمام المسلمين فهم أتباعه فكل مسلم هو من آل البيت . وهذا قول قيل وليس بأرجح الأقوال.
القول الثاني : كل تقي من هذه الأمة فهو من آل البيت
القول الثالث : آل البيت هم من تحرم عليهم الصدقة وهم آل علي وآل العباس وآل عقيل وآل جعفر
قول آخر : أن آل البيت هم زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لأن الآيات وردت في سياق الخطاب لهن.
قول آخر : أن آل البيت هم أصحاب الكساء وهم : رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين . أقوال ذكرها كثير من العلماء كالإمام الشوكاني في نيل الأوطار.
وعلى قول أن آل البيت هم أصحاب الكساء وهم أولاد الحسن والحسين وهو قول له أدلته . فالحسين لم ينجب من ذريته إلا زين العابدين فقط . أما الحسن فأنجب وله من الأولاد اثنان وهما: زيد والحسن . فهؤلاء الزيدية الذين هم ينتسبون إلى آل البيت أكثرهم من أولاد الهادي ومن أولاد الحسن وأولاد الحسن بن علي في اليمن فيهم شوافع أيضاً ، وأما الحضارم من آل باعلوي السادة الموجودون في حضرموت فهم كما هو مذكور في أنسابهم أنهم ينتسبون إلى زين العابدين بن الحسين فهؤلاء شوافع سُنة إلا ما ندر . وقد تفرق في الآفاق أولاد الحسنين فمنهم على اختلاف المذاهب فلا يمكن أن يقال فلان ينوب عن آل البيت ، أو حتى عن المذهب الزيدي إنما ينوب عن مجموعة محددة يتفق معهم .

س36/ ما تعليقكم على الشتائم التي ألقيت في مسجد الهادي بمدينة صعدة على الخلفاء الراشدين والصحابة في آخر جمعة من رمضان وفي خطب العيد للحوثيين ؟
ج / هذه فضيحة أخرى في نظري ولن يضر الصحابة ـ رضي الله عنهم وصان أعراضهم ـ ، وتلك العبارات منقولة حرفياً من رسائل حسين الحوثي ، واعتقد أنها تجعل ضعاف المسئولين وأهل السنة يستيقظون ..لأنهم يرون أن الحوثيين مظلومين وأن لهم حقوقاً يطالبون بها ، وأن المذهب الزيدي محارب ... وهكذا . قلي بالله عليك ما دخل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ـ رضي الله عنهم ـ بمشاكل صعدة ، وما علاقتهم بالمذهب الزيدي ..؟!! فهم يرون أن كل جريمة يتحمل مسئوليتها أبو بكر وعمر ..كما رددها حسين الحوثي . فهذا يدل على أن الحوثيين غير موفقين في طرحهم ، ولو كانت لهم أبعاد سياسية ما افتضحوا إلى هذا الحد ..فتأمل الإمامية الاثنى عشرية كيف يتظاهرون للمسلمين خلاف ما يبطنون حتى يتمكنوا ..أما هؤلاء مساكين كلما جاء يوم خسروا أنصارهم ممن كانوا لم يطلعوا على وضعهم الداخلي الحقيقي ، ولن يرضى عنهم حتى بقية آل البيت في اليمن من بيت الأهدل الشوافع ، ولا الحضارم من بيت باعلوي وهم سنة ..بهذه العقائد والخطب .. فكيف يكون شعارهم (الموت لأمريكا ) واللعن في الخطب للخلفاء الراشدين ؟!!والقتل للجنود والجيش ..



س37/ الأزمة المالية التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية هل تعني قرب انهيار النظام الرأس مالي ؟ وهل الربا الذي يتعامل به الرأس ماليين سيتحول إلى بركان يلتهم كل ثرواتهم الطائلة ؟
ج/ قد تكون كما قيل: أزمة مفتعلة بصورة أو أخرى لأغراض اقتصادية وسياسية معروفة ، وقد تكون أزمة حقيقية ..ومن حيث الجملة فالله تعالى يقول : (وأملي لهم إن كيدي متين) ، وقال تعالى (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ).. ولا ينبغي أن نستعجل ونقول ستنتهي هذه الثروة الغربية أو ما يسمى بالنظام الرأسمالي ـ وإن شاء الله تعالى تنتهي ـ لأن الله تعالى يقول : (فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) ويقول تعالى : (وإن تبتم فلكم رؤوسكم أموالكم ولا تظلمون ولا تظلمون ) وقال تعالى (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) . لكن أيضاً لا نندفع ونقول أن الرأسمالية انتهت فقد تطول المحنة لقوله تعالى : (فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون . فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون . فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . فَقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) فلا نستعجل !!



س38/ حول إنشاء ( هيئة الفضيلة ) يقول الشيخ يحى النجار (( لقد أخرجتم الناس من المساجد بخطابكم المأزوم ثم تريدون الآن إرجاعهم بالعصا )) . ما رأيكم بهذا الكلام ؟
ج/ الشيخ يحيى النجار أعرفه من المدينة النبوية ، ومن خلال عمله بوزارة الأوقاف ، ولعله دخل في خلاف مع الإخوان المسلمين ومواجهات فيها حِدَّة .. وقد يكون عنده إلتباس حول هيئة الفضيلة .. ورأيي أن إخراج الناس من المساجد بأسلوب أو بآخر فهم يتحملون مسؤوليتهم .. أما هذه الهيئة ففيها علماء فضلاء ، ومشايخ قبائل وبعض المحبين للفضيلة .. ولو وصلت الشيخ يحيى النجار الصورة الحقيقية للهيئة يمكن يتراجع عن هذا الرأي .. ونسأل الله لنا وله التوفيق .



س39/ هل نحن بحاجة فعلية لإنشاء مثل هذه الهيئة وإن كان إنشاؤها فيه مساس بحرية الفرد , كما أن وجودها يعد تناقضاً مع الديمقراطية التي يموسق بوجودها الجميع ؟!.
ج/ نحن بحاجة إليها ، وقد أنشئت منظمات لا حاجة للناس إليها مثل بعض المنظمات النسوية ، والمنتديات التي تدعو إلى التبرج والسفور ، والاختلاط مع الرجال وتسعى إلى منع تعدد الزوجات ، ومنع الزواج الفتاة قبل الثامنة عشرة ونقل كل بلايا الغرب إلى اليمن.. ولا تقل حاجتها عن نقابات المعلمين والأطباء والصحفيين...بل هذه الهيئة أولى بقيامها وأنفع للناس مع مراعاة الضوابط والشروط الشرعية في أداء رسالتها ، ولا نؤيد التصرفات الفردية في الشوارع أو اقتحام البيوت .. وما أظن هذا وارداً . كما أدعو بعض الكتاب والصحفيين فالمطلوب أن لا يستعجلوا في التشويه بها حتى تنـزل إلى الواقع فقد تكشفت بعض الشبهات المثارة حولها واعتبارها قامت بتوجيهات سياسية لأغراض سياسية .. ويبق أن نحترم العلماء المؤسسين لها فهم فضلاء وعقلاء ومن جميع المذاهب . وياليت المتابع يقرأ مقابلة الدكتور عبد الله الفقيه التي نشرتها صحيفة الديار في شهر رمضان حول هذه الهيئة .



س40/ ذكرت بعض الصحف كلاماً منسوباً إليكم مفاده أن هيئة الفضيلة عصا بيد الإصلاح يضرب بها خصومه . هل ما ذكرت صحيحاً ؟
ج/ هذا كلام غير صحيح بهذا النص ، ولم أقله .. وقد ذكرته الصحيفة نفسها يوم أن التقينا في ملتقى الفضيلة الأول في صنعاء فعاتبني بعض الأخوة فاستغربت من هذا العنوان ، ولكن من قرأ المقابلة علم أنه مبتور وفيه تحريف ..ومفاده أنني أنكرت على من يقول من الصحفيين أن هيئة الفضيلة عصا بيد الإصلاح .. بل فيها علماء من المذهب الزيدي ومن الصوفية بما فيهم سلفيون ... وليست بيد فئة أو جماعة ..لأن الذين دخلوا على الرئيس كانوا من جميع التوجهات جمعتهم هذه الفريضة . وكذلك اللجنة التحضيرية ..



س41/ د/ عبد الكريم الإرياني في حديثه لقناة الحرة تحدث بأن من يرفض أوامر الهيئة ونواهيها على حق ، وأنه لا مبرر لوجودها وليس لها أساس في الدستور والقانون ولا حتى في الشرع , وأن السلفيين هم من يقفون رواء هذه الهيئة في الداخل والخارج أيضاً . ما تعليقكم على كلام الدكتور الإرياني ؟
ج / الدكتور الإيراني حسب ما أخبرني عنه الدكتور عبد الملك منصور قبل مدة أن عنده فقهاً واسعاً في الشرع ، وقال عنه أنه فقيه المذهبين ـ الشافعي والزيدي ـ وفي اللغة العربية متمكن ، وله معرفة بالدستور والقانون لا تخفى ... وهو المستشار السياسي للرئيس وقد شكل الحكومة اليمنية مراراً ، ولا غرابة فقد نشأ في هجرة إريان من بني سيف في القفر من محافظة إب وهي مركز علم ، وجد الدكتور هو شيخ الإسلام يحيى بن محمد الإرياني (المتوفى عام 1366هـ) الذي بلغ من العلم وحسن العقيدة السلفية مبلغاً كبيراً حتى أنه تعقب خاتمة مجتهدي علماء اليمن محمد بن علي الشوكاني في مواطن من كتابه (هداية المسترشدين) في مسائل مهمة .. مع هذا فأرى أن الهيئة شرعية وقانونية وليست مخالفة للشرع ولا للقانون قال تعالى : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ، وقال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) [رواه مسلم] وإذا كانت هذه الهيئة تتدخل فيما لا يعنيها من الدخول إلى المنازل ...وتعتدي على حقوق الناس فهذا إخلال في بعض الضوابط لكن أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروع . وحتى الدستور في اليمن فهو ينص على أن الشريعة الإسلامية مصدر جميع القوانين ، ومن حق أي فئة في المجتمع أن تنظم نفسها وتؤسس لها هيئة أو مؤسسة أو حزب ...، ولماذا يجوز للنساء أن يؤسسن منتديات تدعو إلى السفور والتبرج وتحرير المرأة من القيود الشرعية ؟!! وكيف لا يجوز إنشاء هيئة للفضيلة ؟! . فالدستور يكفل للهيئة حقها في التأسيس وليس ضدها . فما أدري كيف كانت هذه الهيئة غير شرعية وغير قانونية كما يرى الدكتور ؟!!وكيف ضاقت به السبل وهو الماهر الخريت في الشرع والقانون فلم يجد لهذه الهيئة دليلاً شرعياً ولا قانونياً للوجود .. وقد اتسع صدره لمنظمات مشبوهة وصريحة في الإضرار بالأخلاق ،ولم نسمع من معاليه أو نقرأ التحذير منها ، والخلاصة أن الشرع والدستور يكفل إنشاء هيئة الفضيلة مع اشتراط تقيدها بقيود الشريعة وعدم فتحها باب الفوضى لمن هب ودب ، وهذا ما نظنه بالمؤسسين لها .



س42/ الأستاذ حسن زيد كتب عنك في صحيفة الديار زاعماً أنك نسبت له جملة على سبيل الخطأ وهو قوله أنه لا يوجد في اليمن من الرافضة إلا أربعة ..) وقال بأنه قال (الجعفرية ) وليس الرافضة .. فهل هناك من فرق بين الجعفرية والرافضة ؟!
ج/مما يؤسفني أن أفاجأ من بعض المتسيِّسين من الزيدية حينما نتكلم عن الفوارق بين فرق الشيعة مع الزيدية بالغضب ..كأننا أعداء لهم ، وهم يرون بأنهم معتدلون .. ولو كنت أنتظر منهم جزاء أو شكوراً لكنت تركت الكتابة عن ذلك .. لكن هذه قضية تاريخية وعلمية .. وهذا من باب الشيء بالشيء يُذكر ..ولا أخفيك أن بعض السياسيين من يعقدون حلفاً مع هذه الفرق أشبه بزواج المتعة . والفروق بين الزيدية والاثنى عشرية قد تكلمنا عنه في أكثر من موضع ومنها رسالة (نظرة الإمامية الاثني عشرية إلى الزيدية بين عداء الأمس وتقية اليوم ) التي سرت كل زيدي قرأها ما عدا الجارودية والباطنية . ولا فرق بين قولنا جعفرية أو إمامية أو اثني عشرية أو رافضة فهي مصطلحات مترادفة ..لكن الأستاذ حسن زيد يتورع عن تسميتهم بالرافضة وقد سماهم المؤرخون وأطلقوا على أنه رافضي وهؤلاء روافض وزيادة بل ورد في كتبهم أنهم يفتخرون بهذا الاسم وأنه اسم سماهم الله به كما في (بحار الأنوار ج68/96 ـ 97) ومع هذا الورع المزعوم عند ابن زيد نراه يسلخ السلفيين سلخاً وينسب إليهم ما لم يقولوه كتكفير المسلمين .



س43/ ما سر التحالف بين الرافضة والزيدية من جهة ، والزيدية والاشتراكية من جهة أخرى ؟!
ج/ من باب أن المصائب يجمعن المصابينا . ولا تقل الزيدية لكن بعضهم .


س44/ هناك من يحسب السلفيين على حزب المؤتمر وبالمقابل نجد أن صحف المؤتمر تهاجم السلفيين فكيف تفسر ذلك ؟!!
ج/ صحيح السلفيون كالطبل يضرب من الجهتين ..فصحف المعارضة تهاجمهم من جهة وتحسبهم على المؤتمر ، وصحف المؤتمر تهاجمهم من جهة ..وهذا سببه أن حزب المؤتمر وفيه انفتاح زائد فدخل فيه مشايخ القبائل وبعض الصالحين ، ودخل فيه اليساريون والعلمانيون والشيعة وأكثرهم الجناح الصحفي الحاقد على السنة..فيشتغلون من الداخل ضد خصومهم ..وهذا هو السر في نظري .وأن بعض رسائل الإعلام المؤتمر لا تمثل إلا توجه القائمين عليها من اليساريين أو الشيعة فنحن محاربون لأننا سنة ومع ولي الأمر ولكن باء علام ولي الأمر والحمدلله على كل حال ..فحاربونا مرتين : مرة لأننا مع ولي الأمر في الحق ، ومرة يحربنا إعلام المؤتمر لأننا متشددون كما يزعمون .



س45/ هجوم عبد الفتاح الحكيمي وحسن زيد في صحيفة الديار عليك كيف استقبلته ؟!!
ج/ استغربت مما كتبه عبد الفتاح وزعمه أنني كفرت بدر الدين الحوثي ،وتعجبت أكثر من قوله بأني كفرت الشيخ مقبلاً الوادعي رحمه الله..وسرد كلاماً خبط فيه خبط عشواء ..فضحكت من هذا الأسلوب.. وكل ما قلته في بدر الدين الحوثي أنه زيدي جارودي معتزلي ولم أقل بكفره ..ولا يلزم من هذا الكلام أنه تكفير لأن (لازم القول ليس بقول) أما الشيخ مقبل فمن باب أولى . ولما رددت عليه برسالة هادئة ذيَّل مقالة له ثانية ووصفني بأنه ينطبق علي قوله تعالى قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ....) الآيات وهو تكفير كما في سياق الآية بعدها إلى قوله تعالى : (...أولئك الذين كفروا ) كما في سورة الكهف . ووعد بأنه سيرد عليَّ بعد العيد . فكتبت مقاله بعنوان (ولا يوم العيد ) لقصة معروفة وهي أن رجلاً كان له ابن فيه هَبَل يحرجه إذا تكلم أمام الناس بمطالب مخجلة فكان يقول له : خل كلامك إلى يوم العيد . فلما جاء يوم العيد أحرجه بكلام آخر أشد ..فقال له : ولا يوم العيد . وفي آخر الأعداد بدأ يكتب بنقمة ومما استدل به على أننا نكفر الناس بقوله : أن من أهداف جمعية الحكمة تصحيح عقائد الناس .. فقال : إذن أنتم تكفرون الناس بهذا ..وتصحيح العقيدة هو ما ندرسه في القرآن والسنة وإلا لماذا خطب الجمعة ؟. ولماذا التذكير ؟ ولماذ قال تعالى لنبيه : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ...) وقال تعالى (يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله ) كل هذا عناية بالتوحيد والعقيدة وزيادة الإيمان.. وماذا عليَّ إذا لم يفهم ؟ وهذا دليل على أنه مدفوع للكتابة من غيره ، أو حشر نفسه فيما لا ناقة له فيه ولا جمل ، وهو بحاجة إلى القراءة كثيراً وقالوا : لا يزال الإنسان في فسحة حتى يعرض عقله للناس. وعلى كل حال كان من طبيعتي أن لا أكتب في الصحف ابتداءاً لكن إذا جاء حوار أجد فرصة في طرح ما أراه نافعاً لتوعية القراء ..فتخيب آمال المهاجمين . وأما الأستاذ حسن زيد فسأناقشه طويلاً في ردودي مع الأستاذ عبد الفتاح وهو في نظري أحسن السيئين .. بالرغم أنه قاسي وشديد ويتحامل على مخالفيه ويبكي دموع التماسيح على المذهب الزيدي .. ويستميت بالدفاع عمن عطل المذهب الزيدي من داخله وكفر أئمته ..وهو سياسي لكن لم يستفد من السياسيين المعتدلين كالآنسي والعتواني وياسين سعيد نعمان وغيرهم من أعضاء اللقاء المشترك ، فهم ليسوا بهذه الهلكة من الحزبية والمذهبية التي يتهالك فيها حسن زيد ، وهم لم يستفيدوا من مذهبيته حتى تأخذهم العصبية لمذهبهم فلا استفاد منهم ولا استفادوا وهؤلاء من الجلساء الذين لا يؤثرون ولا يتأثرون . وأتعجب هنا من تهديد مبطن ذكره عبد الفتاح الحكيمي بأن كلامي حول الحوثيين يختلف من قبل الحرب إلى ما بعدها ..وأنا اعتبر هذا تهديداً مبطناً كأن الحوثي له ميليشيات يقتل كل من خالفه .. وليعلم أن الحوثي قد دخل في مشكلة مع الشعب اليمني كله ..فقبائل حاشد والجنوب والمناطق كلها تطالبه بالدم ، وهناك اختطافات داخل صعدة فما أظن هذا الأسلوب ينفع معي . أنا ينفع معي أن يعطيني آية أو حجة أستسلم لها وأن نتحاور بأدب ورحمة . أما هذا التهديد فلا ينفع ولا يجدي .



س46/ يرى بعض الكتاب في حواراتكم مع الشيخ مقبل أو مع الشيعة هي دعوة للتفرقة وإذكاء روح الخلاف ؟!!
ج/ ليس هذا صحيحاً . لو كنا نقدس مشايخنا لقلنا للشيخ مقبل قل ما شئت ولا نختلف معك . فنحن قد تربينا على أن نأخذ الحق من مشايخنا أو من غيرهم . وقد وجدنا لتلك الردود أثراً ملموساً في تراجع كثير من المشايخ والشباب .
فأما الشيعة فكنا ساكتين فلما وجدناهم ينشرون أباطيلهم في الصحف والمجلات والقنوات والمواقع ... ووجدناهم من خلال إيران وغزو العراق ، وإذا وصلوا إلى الحكم أبادوا من خالفهم .. فرأينا من الواجب أن نبين حقيقة ما هم عليه نصيحة لللأمة سواء بالحوار والكلمة الطيبة أو بالردود في كل الوسائل ، وإذا كان هذا الذي يتباكى على الشيعة عنده حق فلينظر في القنوات والمواقع والإعلام الشيعي كيف يطرح ، وليمنع السيل الجاري من الكتب التي تهاجم الصحابة وتكفرهم وتكفر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم . ونتهم كل عمل سني بالإرهاب والتطرف مشاركةً للحملة الصليبية على الأمة .



س47/ كيف تفسر الهجوم الذي تعرض له الشيخ القرضاوي من قبل الشيعة ؟!!
ج / أفسره بأن هذا يؤكد ما نقوله دائماً ، فالشيعة يريدون أن يتخذوا من بعض علماء السنة عكازاً يتكؤون عليه ليهاجموا أهل السنة الباقين الذين يتكلمون عن حقائق علمية من كتبهم .. فيتهمون هؤلاء العلماء بالتشدد ، ويحتجون بمثل الشيخ القرضاوي ـ حفظه الله ـ ، وهو واحد من علماء المسلمين .. وهو علم من أعلام الأمة ، وكنت قد دافعت عنه من قبل عندما كان يتكلم فيه الشيخ مقبل رحمه الله ، وقد ساءني ذلك ونقلت ردي في كتاب (معالم في الجرح والتعديل ) ولا سيما عندما سمى كتابه (إسكات الكلب العاوي) وناقشت الشيخ مقبلاً عن سبعين عالماً ، وجمعيات كثيرة ، وكتبت ردود في حياة الشيخ مقبل رحمه الله ، وناقشته في مجلات نثراً وشعراً .. كل هذا ولم ينقص قدر الشيخ مقبل عندي فهو عالم ومحدث وشيخ جليل رضي الله عنه . فالشيخ القرضاوي سعى للتقريب بين السنة والشيعة ثم اكتشف بعد ذلك الانتشار السريع للشيعة بمصر والسودان وشمال أفريقيا ومناطق كثيرة في العالم الإسلامي لم يكونوا موجودين فيها خطر الفرقة والمنهج المنحرف ، وطلب منهم أمرين فقط وهما : أن يكفوا عن شتم الصحابة ، وأن لا ينتشروا في مناطق السنة .. فرموه بعد ذلك بكل حجر ومدر حتى من نائبه الشيعي في اتحاد علماء المسلمين ..، واتهموه بأنه يتحالف مع الغرب وأنه مخابرات صهيونية ..فهذا دليل على ما نقوله دائماً أن هؤلاء القوم يحتاجون أن يسكت الناس عنهم لينشروا ما عندهم دون أن يكون لهم أي معارضة .وإلا فالمعتدل عندهم متشدد ، وهذا ما يردده بعض السياسيين من الزيدية اليوم فكل من كشف الخداع الرافضي رموه بالتشدد والتكفير ، ولا يفرقون بين من يترحم على أئمتهم مع نقد الخطأ وبين من يتوسل إلى الله ببغضهم ، وغذا كان هؤلاء السياسيون.



س48/ بعض الزيديين ينكر وجود شخصية عبد الله بن سبأ ..فما علاقة المذهب الزيدي بهذه الشخصية ؟!!وما سر هذا الإنكار ؟
ج/ من حقهم لأنه يكشف أن التشيع أسسه هذا الرجل اليهودي السبئي ولكن الزيدية معتدلة لم تدخل حتى في هذه المشكلة حتى قال بعضهم لو قلت الشيعة لم يدخل فيهم الزيدية ولا انصرف القول إلى الاثني عشرية فتقول بعد ذلك الزيدية والإسماعيلية ولو قلت لا فائدة لهم من هذا فهم متحالفون مع الرافضة الذين بدءوا ينكرون أن هناك رجلاً اسمه عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أسس هذا الدين الشيعي الرافضي القائم على شتم الصحابة والطعن فيهم.
في الحقيقة أن عبد الله بن سبأ مذكور في كتب الشيعة الاثني عشرية في مصادر كثيرة ومنها : (القمي أبو جعفر الصدوق بن بابويه في كتابه "الخصال" رواية رقم 955 ، والطوسي في رجاله 2/322 ، والحلي في رجاله 2/71رقم 469 ، ونعمة اله الجزائري في الأنوار النعمانية 2/234) وغيرها وقد أشرت إليها في رسائل أخرى .
من الزيدية أنفسهم ذكر هذا الإمام أحمد بن يحيى المرتضى في المنية والأمل [ص 93]والأمر وفي البحر الزخار [1/39 ، 41] ، والعلامة يحيى بن حمزة في كتابه (طوق الحمامة في مسائل الإمامة ) وغيرهما من علماء ومؤرخي الزيدية ، وذكره أهل السنة وذكره حتى بعض المستشرقين كل هذا يثبت أنه موجود ولا فائدة للزيدية من إنكار هذا ولا ضرر عليهم من وجوده . ولكن هي الاستماتة في التحالف مع المذهب الباطني الرافضي وكما قلت لك لا أقول الزيدية الزيدية بالملايين موجودون في محافظات كثيرة في صعدة وعمران وصنعاء والمحويت وحجة والجوف وغيرها من المناطق لكن هؤلاء الذين يتكلمون باسمهم فقط أما الزيود فهم مقسمون على قبائل ومشايخ الزيدية حتى علماء الزيدية لم يدخلوا في هذه المعركة إلا بعض السياسيين فقط .



س49/ القاضي إسماعيل الأكوع كانت وفاته في غياب إعلامي رسمي وحزبي . لماذا غاب في فترة الزخم الإعلامي حول بعض الفنانين في اليمن ؟!
ج/ هذه عادة الإعلام للأسف .. أذكر أنه مات في إب الشيخ العلامة محمد وهابي مفتي مدينة إب السابق ولم يذكر في جريدة . وإذا ماتت مغنية قامت الدنيا لها ولم تقعد .
فالقاضي إسماعيل الأكوع لم يكن في حزب من الأحزاب حتى يتكلم إعلام ذلك الحزب عنه فصار الإعلام الرسمي بأيدي أناس لا يحققون أهداف الدولة ولا أهداف الرئيس إنما يحققون قناعاتهم الخاصة . وقد كان رجل أمة ، ومؤرخ بلد ودين ـ رحمه الله ـ أشارت إليه صحيفة الثورة في مربع صغير ، ثم أخرجت بعد ذلك ملحقاً به تشكر عليه. وهذا تقصير في حق القاضي المؤرخ إسماعيل الأكوع فمن حقه على الحكومة أن يكتب تأريخه ويكتب له ترجمه ، وأن يفهم الناس عنه الكثير فأنا أعرف الرجل وقد تجاوز التسعين عاماً ، وله مؤلفات كثيرة وكتب نافعة لو لم يكن منها إلا المدارس الإسلامية في اليمن ، والموسوعة الكبرى ( هجر العلم ومعاقله في اليمن ) فقد صعد الجبال ونزل السهول ونقب في الديار اليمنية وتكلم منذ بزوغ فجر الإسلام إلى يومنا هذا عن العلماء والفقهاء الأعلام فهو كتاب موسوعي اشتهر داخل اليمن وخارجها .. والحمد لله فرحم الله القاضي إسماعيل وقد استفدنا منه كثيراً عن رافضة اليمن وجاروديتها من خلال مؤلفاته واكتشفنا أيضاً أنه هو وأخوه القاضي محمد الأكوع تربيا على السنة ، وهما متشيعان على المفهوم الشرعي بحب آل البيت مثل أي مسلم سني يحب آل البيت فطرة وتديناً فقد فطرنا الله على ذلك ونتقرب إلى الله ديناً بذلك . وغن كانا مظلَومين من الشاتمين لهم والحاسدين هنا وهناك .
فرحمه الله تعالى ولعل الله ييسر من يكتب عنه ترجمة حافلة عنه رحمه الله تعالى ، وأن يتبارى أصحاب الدراسات العليا في ذلك .


والحمد لله رب العالمين

***************************