السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد قرأت عن مادة اسمها البروبوليس أو (العكبر)، وهي من إنتاج مملكة النحل المعجزة، وهي مادة صمغية ممتلئة بالمضادات وتقوي المناعة بشكل كبير جداً، وتقهر أشد الأنواع الفيروسية مثل الكبد الوبائي (b) أو حتى السرطانية، وحين سألت شخصاً نحَّالاً فقال لي أنها متوفرة قطرات أو بودرة تخلط مع العسل.

وأختي تحمل فيروس الكبد (B) منذ أكثر من عشر سنوات، وهي بحمد الله وفضله جيدة، ولكن حين قرأت قلت: هل هذا ربما يعينها على التخلص من هذا الفيروس؟ فكيف لي أن أجعلها تستخدم هذه المادة؟ علماً بأنها غالية الثمن ولكن إن كانت بها فائدة فلا بأس.

وشكراً.


الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ نادر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن (العكبر) ويسمى باللغة الإنجليزية (Propolis) هو مادة غروية صمغية تسيح من بعض أنواع الأشجار وتجمعها النحلات من لحاء القشور والبراعم الزهرية لعدة نباتات، منها أشجار البلوط والحور والصنوبر وغيرها.

وتقوم النحل في الخلية باستخدامه في تثبيت خلية النحل ودعمها وإغلاق الثقوب والفوهات التي فيها، وتعتبر مادة حامية لخلية النحل ضد دخول تلك الجراثيم والفطور إلى الخلية، ويستعمل النحل هذا العكبر لتضييق مداخل خلاياه في فصل الشتاء، وكذلك في لصق الإطارات الخشبية الخاصة بخلية النحل، وفي تثبيت الأقراص الشمعية في سقوف جحوره التي يسكنها في الجبال أو في الأشجار، ويستخدمه النحل أيضاً في تحنيط الحشرات والكائنات التي تغزو خلاياه.

والعكبر يكون لونه بني أو بني مخضر، وله رائحة ذكية تشبه رائحة الفانيلا، وإذا حرق أصدر رائحة عطرية ممتعة جداً، ويتركب العكبر من مركبات صمغية وبلسم بنسبة 55 %، ومن شمع النحل بنسبة 30 %، ومن زيوت عطرية بنسبة 10 %، ومن حبوب الطلع بنسبة 5 %، وأما تركيبه الكيميائي فهو معقد جداً؛ إذ يحتوي على أكثر من 300 مركب اكتشف حتى الآن، منها البولي فينول والفينول ألدهايد والكينين والكومارين والأحماض الأمينية وغيرها.

وللمركبات في العكبر تأثيرات مفيدة لصحة الإنسان ومؤكدة بالدراسات العلمية، ومن هذه الفلافينويدات التي يحتويها العكبر ما يسمى بـ(أبيجينين Apigenin) و(غالانجين Galangin) و(كامفرول Kaempferol) و(لتولين)، ولهذه المركبات أثر المضادات الحيوية ضد العديد من الميكروبات التي تصيب الإنسان، وكمضاد للفطور أيضاً، ومن هنا تأتي أهمية العكبر في علاج الجروح حيث يقلل من الالتهاب ويزيد من نمو الخلايا الجديدة في الجروح.

وله آثار أخرى حيث يستخدم مرخياً لتقلص الأمعاء ومضاداً للتحسس ومضاداً للأكسدة وللسرطان، وهو غني أيضاً بحمض الكافيك (Caffeic acid)، والذي أثبتت الدراسات العلمية أنه يثبط نمو الخلايا السرطانية ويقلل من العملية الالتهابية، وأما الأحماض العضوية (Organic acid) الموجودة في العكبر فيعزى لها تأثيراته المضادة للجراثيم والفيروسات، فقد أظهرت الدراسات المخبرية أن العكبر يثبط نمو عدد من الجراثيم.

ولخلاصة العكبر تأثير مضاد للسرطان، وذلك بتركيزات عالية من العكبر؛ إذ يحتوي على الفلافينويدات والأحماض الدهنية والأحماض العطرية، وأسترات هذه الأحماض، ويعزى لهذه الفلافينويدات التأثير المثبط للخلايا السرطانية، وفي إحدى الدراسات التي أجريت على الفئران حيث أحدث الباحثون عندها تخرباً في خلايا الكبد، فتبين أن إعطاء خلاصة العكبر البرازيلي كان له تأثير واق من حدوث التخرب في الخلايا الكبدية.

وقد يلعب دوراً في الوقاية من العقم عند الذكور، ووجد أن له حماية للأسنان ضد التسوس وضد التهابات الفم بفعله المضاد للجراثيم والفطور، ويفيد في علاج التقرحات القلاعية.

وأما عن علاج التهاب الكبد (ب) أو عند الناس الحاملين للفيروس فلم أجد مرجعا يشير إلى ذلك، ولو أن بعض المراجع تشير إلى تحسن فاعلية الجهاز المناعي، وكذلك تشير بعض الدراسات إلى إمكانية حدوث التهاب الجلد التحسسي عند عدد قليل من الذين يستخدمون العكبر، حيث وجدوا أن ما بين (1.2 – 6.6 %) من الذين أجريت عليهم اختبارات الحساسية حدث لديهم تحسس جلدي للعكبر.

والله الموفق.