حد الساحر
واختلف العلماء في حد الساحر، فذهب الجمهور إلى أن حد الساحر القتل، واستدلوا بحديث (حد الساحر ضربة بالسيف) وثبت أن عمر كتب إلى عماله أن: (اقتلوا كل ساحر وساحرة)، قال الراوي: فقتلنا ثلاث سواحر.
وصح عن حفصة أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت، وكذلك جندب قال: حد الساحر القتل.
فقتل الساحر ثابت عن ثلاثة من الصحابة: عمر وابنته حفصة وجندب.
وقال بعض العلماء: إنه يحبس حتى يتوب أو يموت، واختلف القائلون بقتله، هل يكون قتله حداً أو كفراً؟ فالجمهور على أن قتله للكفر، فيقتل كافراً، فلا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن مع المسلمين في مقابرهم، هذا إذا كان سحره عن طريق الشياطين، أما إذا كان سحره عن طريق الأدوية والتدخينات وسقي أشياء تضر ولم يستحله، فهذا لا يكفر، وإذا استحله في إيذاء الناس بالمرض أو القتل وأكل أموالهم بالباطل كفر، أما إذا لم يستحله ولكن حمله على ذلك الهوى والطمع والجشع وحب المال، وحمله ذلك على أن صار يمتهن هذه المهنة، فهذا لا يكون كافراً.
والسحر عن طريق الشياطين لا يأتي إلا بالشرك وعبادة الشيطان والكواكب، ولهذا جاء في الحديث (من سحر فقد أشرك) وسماه الله كفراً كما في قوله سبحانه في قصة الملكين: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} [البقرة:102] أي: فلا تكفر بتعلم السحر، وقال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة:102].
واتفق العلماء على أن ما كان من الساحر الذي يتصل بالشياطين ويعبد الكواكب ويتقرب إليهم كفر وردة، ومن ذلك مناجاة الكواكب السبعة ومناداتها، وهي الشمس والقمر والزهرة والمريخ وزحل وعطارد والمشتري، فإذا كان يناجيها ويناديها، فهذا شرك.