جهة دخول الساحر في الشرك
ويدخل الساحر الذي يتصل بالشياطين في الكفر من جهتين: الأولى: من جهة الاتصال بالشياطين، والتعلق بهم، والتقرب إليهم بما يحبونه، وبفعل الأعمال الخبيثة؛ ليقوموا بخدمته ومطلوبه، فقد يذبح لهم، وقد يدعوهم من دون الله، ويتقرب إليهم بما يحبونه، ويتصل بهم عن طريق الأفعال الخبيثة حتى يقوموا بخدمته، فهناك خدمة متبادلة بين الساحر وبين الشيطان الجني.
إذاً: الساحر يخدم الجني بالكيفيات التي يتقرب بها إليه، كدعائه، والذبح له، والتقرب إليه بما يحب، والجني يخدم الساحر بما يطلبه منه، ويساعده على لطم المصروع، ويساعده على أعماله السحرية، وبينهما خدمة متبادلة.
الجهة الثانية: دعوى الساحر لعلم الغيب، ودعوى علم الغيب كفر وردة؛ لأن هذا مشاركة لله في علمه الذي اختص به، قال الله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل:65]، فهذا بالنسبة للساحر الذي يتصل بالشياطين.
أما الساحر الذي لا يتصل بالشياطين فهذا يكون سحره عن طريق الأدوية والتدخينات وسقي أشياء تضر يأتي بها حتى يبتز أموال الناس.
وبعض الناس لا يجد له حرفة، وإيمانه ضعيف، فيتصدر لعلاج الناس، ويأتي بأدوية وتدخينات، وبأصباغ وألوان، فإذا جاءه المريض أعطاه شيئاً من الأصباغ والألوان، وقال: استعمل هذا للشراب، وهذا للدهون، وهذا للاستنشاق، ويبتز أموال الناس، وقد تضر هذه الأدوية، وقد تقتل.
فهذا يستحق التعزير البليغ من قبل الحاكم الشرعي، فإذا رفع إلى المحكمة، يجتهد الحاكم في تعزيره بالضرب أو السجن، وقد يصل التعزير إلى القتل إذا كان شره لا يندفع إلا بذلك، هذا إذا كان الساحر لا يتصل بالشياطين، كسحر الأدوية والتدخينات، وسقي أشياء تضر.