الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، محمد وعلى آله وصحبه

الرقية هي الشفاء التام من أي ضرر يصيب الإنسان ( عضوي – نفسي – روحي









الاصل في التداوي ان يكون بالقرآن ثم بالأسباب الدوائية حتى في الأمراض العضوية لا كما يزعم جهلة القراء أن من به داء عضوي فليذهب إلي المستشفيات ومن كان به مرض نفسي فليذهب الي العيادات النفسية ومن كان به مرض روحيا فعلاجه بالقراءة فمن أين لهم بهذا التقسيم فالقرأن طب القلوب ودوائها وعافية الابدان وشفاؤها قال تعالي " وننزل من القرأن ما هو شفاء "الاسراء 82 فذكرت كلمة شفاء ولم تذكر دواء لان الشفاء تام اما الدواء فيحتمل ان يشفي وقد لا يشفي . وليس معني ذلك ان يترك الناس المستشفيات والعيادات والطب ولكن عليهم الجمع بين الاثنين الطب التقليدي والرقية الشرعية .

. يقول ابن القيم في كتابه زاذ الميعاد ( فالقران هو الشفاء التام من جميع الأمراض القلبية والبدنية وأمراض الدنيا والآخرة ..........إلي أن قال فما من مرض من أمراض القلوب والابدان الا وفي القران سبيل الدلالة علي دواءه وسببه والحمية من لمن رزقه الله فهم كتابه ) الشيطان هو أساس الشر والغضب من الشيطان قال تعالي " واذكر عبدنا أيوب إذ نادي ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب " والنصب والعذاب هو التعب والألم . و الأمراض التي للشيطان دور كبير فيها سأذكر الأسماء فقط وللمزيد من المعلومات يرجي مراجعة ملحقات الدرس هذه الأمراض سببها الأساسي الغضب وهي ( القرحة المعدية –و الحرقان المصاحب لذلك والسكر عن بعض الناس ناشئ عن القلق بالإضافة إلي الأمراض الاخري مثل ( ارتفاع ضغط الدم - الجلطة الدماغية – السرطانات ......... وأخري ) وليس شرطا أن تكون هذه الأمراض سببها الشيطان ولكن للشيطان سبل فيها .

بسم الله










ما هي شروط الراقي الشرعي , وما الذي يجب على الراقي أن يكون عالما به ؟





ج 1




من شروط الراقي التي لا بد منها :




ا- الإخلاص لله تبارك وتعالى : وبدونه لا يوفَّق الراقي في علاجه للناس . وللأسف كم رأينا من شباب متدين بدأ الرقية بطريقة شرعية ثم بسبب جفاف الإخلاص عندهم بعد ذلك أصبحوا يطلبون المال على الرقية أكثر مما يطلبون الأجر من الله , وأصبحوا يستعينون بالجن (الصالحين على حد قولهم) في عملهم فضلوا وأضلوا .

ب- العلم بالدين أولا ثم بالرقية الشرعية على الخصوص,مع إلمام ولو بسيط بالطب عموما والطب العضوي الاصطناعي الكيميائي وكذا طب الأعشاب خصوصا , وكذا العلم ولو بالمبادئ الأساسية في علم النفس والأمراض النفسية والعلم بأحوال المرضى ونفسياتهم .

وليكن الراقي على يقين من أن العلم سيحفظه بإذن الله من الشبهات وأن الإخلاص سيحفظه من الشهوات .

جـ - التقوى والإيمان والخوف من الله .

والمتأمل لواقع المعالجين بالقرآن وبالرقية الشرعية يجدهم عدة أصناف :

صنف على علم وإخلاص وتقوى همهم الله والدار الآخرة وكشف معاناة إخوانهم المرضى , في أسلوبهم التيسير والرفق بالناس ,منهجهم الكتاب والسنة . ونتيجة لذلك نفع الله برقيتهم , وكشف الله بسببهم معاناة وأمراض وهموم أناس طالما قاسوا من ذلك ألوانا .

وصنف ثاني تلمس منهم الإخلاص وتلاحظه في رقيتهم وتيسيرهم على المرضى , ولكن قصروا في طلب العلم الشرعي وخاصة الرقية الشرعية فتصدر بين الحين والآخر ( وربما في الكثير من الأحيان ) منهم أخطاء واجتهادات غالبا ما تكون بعيدة عن ضوابط الرقية الشرعية , وإن كان قصدهم حسنا ونيتهم صالحة , ولكنه إخلاص بدون علم وعمل بلا بصيرة .

وصنف ثالث لا علم ولا تقوى .لا علم يخولهم التصدر والقراءة على الناس ويسبب النفع لإخوانهم المرضى ,فهم على خطر عظيم إن لم يصلحوا نياتهم ويتفقهوا في دينهم . وهذا الصنف بدأ مؤخرا يكثر ويزيد للأسف الشديد .

د- الخبرة والفطنة والكياسة .

هـ- كتمان السر, وهو شرط مُهم وأساسي . والراقي يجب أن يكون كاتما لسر المريض أو خزانة مغلقة لأسرار المرضى , مثله مثل الطبيب ( الذي يجب عليه أن يحفظ أسرار مرضاه ) والإمام ( الذي يملي عليه الشرعُ أن لا يبوح بأسرار من يأتيه من الناس ليستفتيه في الدين أو ليطلب منه حلَّ مشكلة من المشكلات ) . أما الراقي الذي يرقي اليوم شخصا ثم يُشيع خبره غدا في أوساط الناس بنية حسنة أو بنية سيئة , فإنه لا يستحقُّ أن يكون معالجا بحق بالقرآن . ولا بأس بطبيعة الحال أن يقول مثلا : " رقيت شخصا ( بدون ذكر اسمه أو ما يمكن أن يعرفه الناس به من لقب أو صفة أو منطقة سكن أو..) وكان مِن أمرِه كذا فأصبح أمرُه كذا ".

ج 2




من تمام علم الراقي




( بعد العلم بأصول الدين عموما والفروع الأساسية الذي يجعله يستطيع أن يميز بين الحق والباطل وبين الصواب والخطأ وبين السنة والبدعة وبين الفاضل والمفضول و..) العلم بأحكام الدين الضرورية من عبادات أو معاص ظاهرة كترك الصلاة أو ... وأن يكون له إلمام لا بأس به بعالم الرقية الشرعية خاصة وأنه يتعامل مع عالم غيبي لا يدري ما هو ولا كيف يتعامل معه إلا بالعلم . ومن تمام علمه كذلك أن يكون له علم بمسائل العقيدة الضرورية ومداخل الشيطان وعالم الجن وأحكام السحر والسحرة والكهنة والعرافين والدجالين حتى لا يقع الراقي في المخالفات والأخطاء التي قد تكون من إغواء الشياطين وفيها مشابهة لأحوال السحرة والدجالين . ويجب على الراقي أن يكون له العلم الكافي بالرقية الشرعية وضوابطها ... مستمدا تلك العلوم من الكتاب والسنة وكتب أهل العلم المعتبرين , متجنبا تلك الكتب والكتيبات التي فيها الغث والسمين ( وقد يكون الغث أكثر من السمين ) والتي يعتمد مؤلـفـوها على آراء وتجارب بعيدة عن الضوابط الشرعية والأصول العقدية عمدتهم في تأليفهم وقاعدتهم " مُجرَّب ونَفع " .




رأي الإمام ابن تيمه في المعالج :

1- المعالج مجاهدا في سبيل الله وهذا من أعظم الجهاد فيحذر أن يتعد العدو عليه من ذنوبه .

2- أن يكون عالما بالحرام والحلال .

3- أن يكون عالما بعقيدة أهل ألسنه .

4- قد يؤذي الجن المعالج إذا كان ضعيفاً .

يقول ابن تيمية : وفيهم من سلك في دفع عدوانهم ملك العدل ألذي أمر به الله ورسوله فإنه لم يظلمهم بل هو مطيع لله تعالى ورسوله في نصرة المظلوم و إغاثة الملهوف و التنفس عن المكروب بالطريق الشرعي التي ليس فيها شرك بالخاص ولا ظلم للمخلوق ومثل هذا لا تؤذيه الجن إما لمعرفتهم لأنه عادل و أما لعجزهم عنه و أن كان الجن من العفاريت و هو ضعيف ( أي المعالج ) فقد تؤذيه و ينبغي لمثل هذا أن يقوم بقراءة المعوذات والصلاة و الدعاء و نحو ذلك مما يقوي الأيمان أنظر أحكام المرجان للقاضي الشلبي ص 138 وما بعدها

شروط المعالج (الراقي) :

1- أن يكون من أهل الخير والصلاح والاستقامة .

2- متعلم تعليم عالي .

3- متفقه في القرآن و السنة .

4- قاري جيد للقرآن الكريم .

5- معرفة الرقى المناسبة من الآيات القرآنية .

6- عنده علم بأفعال الشياطين ومكرهم وخداعهم وتضليلهم .

7- يكون عنده علم بالجن وأنواعه وقدراته .

8- عدم الغرور .

9- الصدق مع نفسه ومع الناس و مع الله أولآ .

10- عدم الكذب على المريض وأهله .

11- عنده علم بأنواع الأسحار وطريقة عمل كل سحر وطريقة إبطاله .

12- قلبه لا يعرف الخوف من الجن وتهديداته .

13- نيته حب مساعدة الناس وليس حب الشهرة والمال .

14- القدرة على محاورة الجن واكتشاف كذبه و مكره وخداعه .

15- لا يتكبر عن معرفة كل ما هو جديد في عالم الجن من غيره .

16- أن يكون متحصناً بالتحصينات النبوية .

17- أن يحصن المريض ومن يحضر الجلسة .

18- أن يكون صاحب خبره وتجارب في الحياة .

19- يستحب أن يكون متزوجاً .

20- أن يكون أميناً ولا يفتش أسرار المريض .

22- عدم المتاجرة بالعلاج .

23- لا يلجا إلي ضرب المريض نهائياً .

24- التأكد من القضاء على الجن نهائياً .

25- أن يتقن عمله ويخلص مع المريض ولا يقول له غير الحقيقة .

26- في حالة العجز عن علاج الحالة فلا حرج في الإبلاغ عن ذلك .

27- أن يراعى ظروف الناس من ناحية الفلوس .

28- دائم البحث عن كل ما هو جديد في عالم العلاج .

29- أن يكون بعيداً عن الحقد و الغيره والحسد .

30- أن يكون له شيخاً يرجع إليه في حالة العجز عن العلاج أو في الاستفسار عن أشياء أخرى حتى لا يقع في ألخطأ " فمن لا شيخ له فالشيطان شيخه .




من شروط الراقي التي لا بد منها :

1- يكون عنده العزيمة والإرادة .

2- الصبر .

3- الاستمرار في قراءة القرآن أو الاستماع إليه .

4- المحافظة على الصلاة .

5- لا يجعل معه حجاب أو تحويطة أو تعويذه .

6- لا يلبس الذهب اذا كان رجلا

7- المحافظة على الأذكار صباحا و مساءا .

8- الشفاء يكون أسرع كلما كان المريض من أهل الإيمان والصلاح والخير والتقوى والاستقامة وبعيداً عن المعاصي والمنكرات . قال الله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً) (82) الإسراء

9- المداومة على الاستغفار .

10- الإصرار على قهر ما بداخلة والانتصار عليه .

وهذه أمور مهمة لو أيقن بها المصاب لهانت عنده مصيبته :

1- أن يؤمن بالقدر خيره وشره ، كما أرشد النبي : «لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ... » رواه الترمذي

2- فليعلم المصاب أن ما أصابه إنما هو علامة محبة الله له ، لأن البلاء مظنة للتطهر من الخطايا كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عُظمِ الْبَلاَءِ ، وَإِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن غريب.

3- أن يصبر ويحتسب أجر ذلك عند الله ، ويجعل تعلقه بالله وحده ، وأن ينتظر الفرج منه سبحانه ، فإن ذلك من أفضل العبادات ، وأن يسأل الله العافية .

4- وليعلم المصاب أن نتيجة صبره وجزاءه هي الجنة إن شاءالله




أخطاء يقع فيها بعض المعالجين الجهال :

(من كتاب : وقاية الإنسان من الجن والشيطان - وحيد عبدالسلام بالي)

١- كتابة القرآن على جسم المريض .

٢- كتابة الحروف المقطعة في أول السورة على أصابع المريض .

٣- كتابة نون مقلوبة على الجبهة .

٤- كتابة لفظ الجلالة على قماشة وحرقها ليشمها المريض .

٥- إطلاق البخور أثناء العلاج .

٦- النظر في وجه المريضة أثناء العلاج ليعرف نوع الجن – بزعمه والنظر إلى النساء حرام .

٧- يأمر المريض أن يرفع يديه أثناء القراءة ثم يخاطب الجني قائلاً : إن كان به سحر فضم يديه ، وإن لم يكن به مس فافتح يديه .

٨- القراءة على المريضة بدون وجود محرم معها .

٩- وضع يده على جسم المريضة أثناء العلاج .

١٠ - أمر المريض أن يمتنع عن أنواع معينة من الطعام ، لأن ذلك يضعف الجن – بزعمه .

١١ - القراءة على ملح ورشه في المنزل .

١٢ - القراءة على الصورة الفوتوغرافية بدلاً من إحضار المريض .

والله ورسوله أعلم , والله وحده الشافي أولا وأخيرا .