آخـــر الــمــواضــيــع

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 12 من 12

الموضوع: شرح القواعد الفقهية للسعدي ـرائع ـ للشيخ وضاح الشعبي..حفظه الله

  1. #11
    عضو ذهبي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    الجزائر ـ بومرداس ـ
    المشاركات
    3,918

    افتراضي رد: شرح القواعد الفقهية للسعدي ـرائع ـ للشيخ وضاح الشعبي..حفظه الله


    [frame="1 98"]و من أتى بما عليه من عمل قد استحق ما عليه من عمل
    من : من صيغ العموم يدخل فيها كل أحد
    بمعنى أن الإنسان إذا طولب بعمل ما وفق أجرة معينة أو وفق مال معين فأدى العمل فمجرد إنهاؤه للعمل يكون مستحقا لهذا المال.
    مثال: لو أن إنسان استأجر أجير بمجرد إنهائه يكون مستحقا لأجرته و لذلك يقول النبي عليه الصلاة و السلام : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"
    و جاء في صحيح البخاري عن حديث أبي هريرة – رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة/ في رواية في مسند الإمام احمد: و من كنت خصمه خصمته/، رجل أعطى بى ثم غدر و رجل باع حرا فأكل ثمنه و رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه أجره ولم يعطى أجره".
    كذلك في الزواج: لو أن إنسان تزوج امرأة بمجرد ما صارت زوجة له بالعقد الشرعي و أعطاها مهرها يكون مستحق لهذا العوض و هو أن يستمتع بها لأنه أعطاها مهرها.
    إذن معنى القاعدة أن الإنسان يستحق أجره بمجرد أن يكون قد أدى هذا العمل.
    و كل حكم دائر مع علته و هي التي قد أوجبت لشرعته
    هذا البيت يتضمن قاعدة علمية من قواعد هذا العلم و هي قول العلماء " الحكم يدور مع العلة وجودا و عدما"
    ما معنى هذا الكلام؟
    يقول الله جل و علا "السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما" متي يجب القطع؟ الجواب: عند السرقة، الحكم هو القطع و علته هي السرقة
    إذن لا يكون القطع إلا بسرقة فعلة القطع السرقة و العلة كما عرفها العلماء: هي الوصف الظاهر المنضبط الذي يترتب عليه مصلحة أو دفع مفسدة.
    يعني الأحكام الشرعية كلها معللة، منها ما ظهر لنا و منها ما لم يظهر لنا لكن الله جل و علا حكيم بمعنى انه لا يحكم إلا لحكمة جل و علا و لذلك قال الشيخ في أول المنظومة.

    ذي النعم الواسعة الغزيرة و الحكم الباهرة الكثيرة
    أن الله له الحكمة و له الحكم فإذا تأملت في شرع الله جل و علا و في قدره لرأيت الحكمة العظيمة الجليلة و أحيانا قد لا تظهر لإنسان و لا تظهر لإنسان آخر،فشرع الله جل و علا معلل منه ما يظهر و منه ما لا يظهر لنا و نحن في كلا الأمرين نقول سمعنا و أطعنا.
    إذا وُجدت العلة و جد الحكم و إذا انتفت العلة انتفى الحكم
    - السارق ما الحكم في حقه؟ الجواب: تقطع يده
    - المتزوج الذي يقع في الفاحشة يرجم: العلة الإحصان
    - متى يشرع التيمم: عند العجز، عند انعدام الماء أو فقدانه فالعلة: فقدان الماء أو العجز و هكذا.
    - لا يأتي القصر إلا مع السفر
    - لا يأتي الإفطار إلا مع السفر أو المرض
    لكن : هل الحكم يدور مع العلة ثبوتا و انتفاءا دائما؟
    الجواب: لا و لذلك يقول العلماء على هذه القاعدة هي قاعدة أغلبية يعني الغالب أن الحكم يدور مع العلة ثبوتا و انتفاءا لكن أحيانا قد تبقى العلة و يبقى الحكم من مثل:
    - الرمل الذي يكون في الطواف، ما هي العلة لما شرع هذا الرمل؟
    الجواب: حتى تظهر القوة للمسلمين حتى يراهم المشركين فيقولون: هؤلاء الذين كنا نظن أنهم مرضى و أنهم مرهقون يسعون و يركضون و مضطبعون إذن العلة: هي إظهار الخوف و الرهبة للكفار : هذه العلة الان غير موجودة و مع هذا الحكم باق لكن الأصل الحكم يدور مع العلة ثبوتا و انتفاءا؟
    سؤال: متى نقول أن الحكم لا يدور مع العلة ثبوتا و انتفاءا؟
    الجواب: إذا جاءنا دليل من مثل الرمل كان النبي عليه الصلاة و السلام و أصحابه يرملون و يضطبعون حتى بعد الفتح و قويت شوكة المسلمين.
    سؤال: ما هي علة القصر في السفر؟
    الجواب: الخوف و الحاجة كما قال جل و علا " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"
    هذه العلة ظنية استنبطها العلماء رحمهم الله ، مثل هذا النوع من العلل لا نقول فيه " الحكم يدور مع العلة ثبوتا و انتفاءا" في مثل هذا النوع و لو انتفت العلة فالحكم لا ينتفي.
    سؤال: ما هي علة الإفطار في رمضان في السفر؟
    الجواب: إن الإفطار قد يرهق المسافر
    فلو قال إنسان نحن سافرنا في الطائرة ما فيه إرهاق نقول له: هذه علة ضنية: يعن لم يأتنا نص يقول : إذا كنتم مسافرين و مرهقين فلكم أن تفطروا لكن هذه العلة ضنية مستنبطة اجتهدنا في استخراجها من النص.
    إذن الأصل : إن الحكم يدور مع العلة ثبوتا و انتفاءا كالسارق إذا قام بالسرقة قام حكم: القطع
    مثال: شخص نشل من شخص آخر مبلغا من المال هل يقال له سارق؟
    الجواب: في هذا خلاف بين العلماء لأن السرقة لها حد و هو : أخذ مال الغير خفية من حرز فهل هذا يعتبر النشل خفية؟ هنا وقع الخلاف بين العلماء الذين قالوا النشال كالسارق يعني نفس الحد الشرعي له قالوا تقطع يد النشال تحت قاعدة " الحكم يدور مع العلة"
    القول الثاني: قالوا لا: لأنه فرق بين السرقة : أن تدخل البيت خفية و المال موضوع في حرز و بين واحد مغفل حاط الأموال في جيبه و ماشي داخل الحافلة ففيه فرق بين هذا و هذا ، قالوا مادام هناك فرق فلا نأتي إلى النشّال و تقطع يده و إنما يعزّز.
    - الأصل أن الحكم يدور مع العلة ثبوتا و انتفاءا
    أي علة التي نص الشارع عليها و لم يأتي دليل على إبطالها فإذا نص عليها و أبطلها الشارع يبقى الحكم كالرمل و إذا لم ينص الشارع عليها و كانت ضنّية، فالحكم لا يدور معها ثبوتا و انتفاءا و إنما يثبت الحكم نثبت العلة أيضا إذا انتفت العلة يضل الحكم ثابتا

    مسالة: الناظم قال:
    و كل حكم دائر مع علة و هي التي أوجبت لشرعته
    الشيخ قال: " و هي التي قد أوجبت لشرعته" نحن نغيرها و نقول" و هي" دلت على شرعيته لماذا؟
    لأننا لا يليق بنا أن نوجب على الله شىء
    فاهل السنة يقولون " لا واجب في حق الله جل و علا"
    المؤمن الموحد الصالح التقي النقي الزاهد هل يجب على الله أن يدخله الجنة؟ الجواب: لا و إنما إذا دخل الجنة فهذا بفضل الله و برحمة الله تبارك و تعالى .
    - المعتزلة يقولون لا بل واجب في حق الله أن يدخله الجنة .
    - أهل السنة يقولون الله وعدنا حقيقة لكن لا يليق أن نوجب على الله شيء.
    قال جل و علا: " لا يُسأل عما يفعل و هم يُسألون"
    إذن الشيخ لعله لم ينتبه لهذا و قال " و هي قد أوجبت لشرعته" ربما لم ينتبه لهذا المعنى و لهذا نقول : نغيرها و ما في إشكال لأنه ليس آية قرآنية و لا حديثا و الشيخ- رحمه الله- لو كان حيا لربما قال بها فنقول " و هي التي دلت على شرعيته"
    يعني هذه العلة هي التي دلت على شرعية هذا الحكم فنقول إذن: الله جل و علا لما شرع للمسلمين أن يرملوا إنما كان هذا لأجل أن يظهروا القوة و الشدة للمشركين.
    و كل شرط لازم للعاقد في البيع و النكاح و المقاصد
    إلا شروطا حللت محرما أو عكسه فباطلات فاعلما
    الشيخ – رحمه الله- يشير بهذا إلى قاعدة شرعية من قواعد هذا الدين مأخوذة من قول النبي عليه الصلاة و السلام " المسلمون على شروطهم"- حديث صحيح-
    جرى هذا الحديث على ألسنة العلماء كقاعدة فقهية و قد ذكرنا لكم في أول مجلس أن من القواعد ما هي قواعد استنباطية يعني استنبط العلماء حكمها و لفظها من مجموع الأدلة و هناك قواعد نصية يعني أخذ العلماء معناها و نصها إما من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فالعلماء دائما يقولون" لا ضرر و لا ضرار" و هذا من حديث النبي عليه الصلاة و السلام أو يقولون " الخراج بالضمان" و هذا أيضا من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم.
    فأيضا قاعدة "المسلمون على شرطهم " أي أن المسلم إذا اشترط شرطا أو شرط عليه شرط فهو ملزم بهذا الشرط يعني " المسلمون على شروطهم" أي واجب عليه أن يلتزم بهذا الشرط لان " على" تفيد الوجوب و الدليل قال جل و علا : "يا أيها الذين امنوا أوفوا بالعقود"" يعني أوفوا بالشروط التي تعلقت بهذه العقود
    و كل شرط لازم للعاقد: " كل" من صيغ العموم لكن هنا المقصود به الشرط الصحيح ليس المراد كل شرط مطلقا و هذا ما سيذكره المؤلف بعد ذلك عندما استثنى فقال " إلا شروطا حللت محرما"
    يعني الشيخ أراد القول: "أن المسلمين على شروطهم" و إنما هذا في الشروط الصحيحة
    و هذا يجعلنا نقسم الشروط على قسمين:
    1. شروط صحيحة، 2. شروط باطلة: هذا قول الجمهور
    عند الحنفية 3 شروط : 1. صحيحة، 2. باطلة، 3. فاسدة
    الشيخ –رحمه الله- أشار إلى العقد الباطل فقال:
    إلا شروطا حللت محرما أو عكسه فباطلات فاعلما
    إذن فالشرط الباطل هو الشرط الذي حلل محرما أو حرم حلالا و نستطيع أن نقول: كل شرط خالف نصا شرعيا أو خالف مقتضى العقل فإنه يكون باطلا لا اعتبار له.
    الشرط الصحيح: هو الشرط الذي لا يخالف نصا شرعيا و لا يخالف مقتضى العقل و بالتالي يترتب عليه مصلحة للمتعاقدين أو مصلحة لأحدهما.
    قد قال النبي عليه الصلاة و السلام " المسلمون على شروطهم بل قال الله جل و علا : " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" ، الشروط الصحيحة لها أمثلة كثيرة : في البيع و الشراء الطلاق و النكاح في كل أنواع المعاملات لذلك قال الشيخ: و كل شرط لازم : يعني ملزم به سواء كان هو الذي اشترطه أو اشترط عليه فوافق عليه.
    للعاقد: هو من أبرم عقدا من عقود المعاملات الذي يكون طرفا في العقد يقال له: عاقد، و كأنه عقد حبلا بينه و بين صاحبه و لذلك قال الله جل و علا عن النكاح: " و كيف تأخذونه و قد أفضى بعضكم إلى بعض و أخذنا منكم ميثاقا غليظا"
    الشرط الصحيح ملزم به و لذلك قاعدة " المسلمون على شروطهم"
    مثال:
    لو أن رجلا اشترط على رجل آخر باع له بضاعة أن يوصلها إلى البيت: هذا عقد صحيح و تضمن شرطا صحيحا لا يخالف نصا شرعيا و لا يخالف مقتضى العقل.
    هذه الشروط ممكن تكون قوليه يعني لفظية و إما أن تكون عرفية و لذلك المشروط عرفا كالمشروط شرعا: بمعنى : لو كان الناس متعارفين على أن من اشترى بضاعة من فلان فيجب على فلان أن يوصلها له و تعارف الناس على هذا فإنه واجب عليه أن يوصلها لان هذا عرف موجود صحيح حتى و لم ينص عليها لفظا .
    و لذلك يقول العلماء " المشروط شرطا كالمشروط شرعا": يعني و كأن الشرع هو الذي نص على هذا الشرط.
    مثال: إمرة تزوجها رجل فاشترطت عليه أن تعيش في بيت أهلها أو أن تعيش في مدينة معينة أو أن يشترى لها شيئا معين إذا وافق صار ملزما بهذا الشرط لأنه شرط نصا شرعيا لا يخالف مقتضي العقل لا يخالف شيئا من ذلك
    أما الشروط الباطلة: فهي التي تخالف نصا شرعيا أو تخالف مقتضي العقل مثل أن يشترط الزوج حينما يتزوج المرأة أنه لا مهر يقول أنا سأتزوجها بشرط أن لا يكون هناك مهر فنقول هذا الشرط خالف النصوص الشرعية و بالتالي باطل و كذلك كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل و لا اعتبار له لأنه مخالف شرع الله جل و علا.
    مثال: كأن تقول المرأة لرجل أتزوجك بشرط: أن لا تطأني ؟! ما هو مقتضى العقل: فمقتضى العقل أن يستمتع بها و تستمتع به فإذا اشترطت أن لا يلمسها فهذا يخالف مقتضى العقل و إذا اشترط هو أن لا ينجب أولادا أيضا هذا يخالف مقتضى العقل أما إذا كان الاشتراط المؤقت لا حرج أما أن يقول: أتزوجك بشرط أن لا أنجب منك أولادا هذا مخالف لمقتضى العقل.
    مثال: يقول رجل لآخر: أبيعك سيارتي بشرط أن لا تستعملها هذا مخالف لمقتضى العقل.
    و لهذا من الأخطاء الشائعة بين الناس: "الهدية لا تهدى و لا تباع" إن كان هذا على سبيل الأدب و اللباقة لا بأس أما إذا كانت على سبيل الديانة فهذا باطل لماذا؟ الجواب: لأنني حينما أهدي فلانا كتابي ما معنى أنه صارت هدية له؟ الجواب: صار يملكها و إذا كان يملكها فله أن يبيعها و له أن يهبها و له أن يتلفها الأمر راجع له.
    إلا شروطا حللت محرما أو عكسه فباطلات فاعلمها

    أو عكسه: يعني حرمت حلالا : يعني إذا كان هناك شرط يخالف دين الله يخالف شرع الله يخالف ما اجمع عليه العلماء رحمهم الله فهذا شرط باطل و شرط ملغى لا قيمة له أما العقد هل هو صحيح أم ليس صحيح؟ هل يستمر؟
    الجواب: هذه مسالة أخرى
    لكن الشيخ أشار إلى قاعدة فقهية " المسلمون على شروطهم"
    إلا شروطا حللت محرما أو عكسه فباطلات فاعلمها

    هذه إشارة إلى قاعدة " كل شرط خالف نصا شرعيا أو خالف مقتضى العقل فهو باطل" و قد شرحنا معنى هذه القاعدة.
    مسألة : لو اشترطت المرأة على زوجها على أن لا يتزوج عليها هل هذا شرط صحيح أو أنه غير صحيح؟
    الجواب: لن نذكر الجواب في هذا و لكن ينبغي أن نقول أنه لا ينبغي للمرأة أن تشترط هذا الشرط في أن هذه المسألة خلافية بين أهل العلم.
    بعض أهل العلم يقولون: " لا يجوز" لان هذا الشرط يخالف شرع الله تبارك و تعالى.
    المالكية يقولون بالجواز و رواية عن الإمام أحمد قالوا هذا ليس تحريما للحلال يعني يجيزونه بهذا القيد : يعني التعدد حلال و هو شرع الله و يجوز لكن أنا ما أريد: المالكية أجازوا هذا و هذا قول شيخ الإسلام بن تيمية المالكية يقولون هذا من تضييق الحلال
    و ليس من تحريم الحلال.
    تُستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق لدى التزاحم

    يشير بهذا إلى قاعدة عظيمة " المرجحات عند تزاحم الحقوق" أحيانا يقع تزاحم بين شيء و شيء أو بين فعل و فعل أو بين شخص و شخص يقع التساوي بينهما و بالتالي يقع التزاحم بينهما فما هو الحل؟ الجواب: هناك حلول كثيرة منها ما أشار إليها المؤلف- رحمه الله- فقال: تستعمل القرعة عند المبهم
    القرعة: مأخوذة من الاقتراع وهو : التساهم و هي مشروعة قال جل و علا: " فساهم فكان من المدحضين" و لو كانت غير مشروعة لما فعلها يونس عليه و على نبينا الصلاة و السلام طبعا هذا على من يقول " شرع من قبلنا هو شرع لنا"
    و جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا سافر أقرع بين نسائه" إذن هذا من شرعنا كذلك لفعل النبي عليه الصلاة و السلام للقرعة.
    سؤال: متى يُلجأ إلى القرعة؟ الجواب: في موضعين اثنين:
    الأول: قال المؤلف تستعمل القرعة عند المبهم : المبهم هو غير المعين: الذي لم يستبين و لم يعرف و لم يحدد.
    مثال:لو أن رجلا عنده أربع نساء فطلق إحداهن و نسي من هي ، الأصل في الأبضاع الحرمة و بالتالي: يجب عليه أن يتوقف عن الأربع .
    جمهور الحنابلة: يأخذ هؤلاء الأربع و يعمل قرعة بينهن فأي منها جاءت عليها القرعة ينزل عليها حكم الطلاق.
    ما فعل هذا إلا اضطرارا
    أما إن كان يعرف أنه طلق هذه بعينها لا يجوز له أن يعمل القرعة.
    الثاني: قال المؤلف: أو لدى التزاحم
    يعنى عند التزاحم و المراد بالتزاحم : المشاحة و التنافس و التسابق و التضايق
    فلو أن رجلين جاءا إلى المسجد و أراد أن يؤذنا لأن مؤذن المسجد غائب مثلا، هذين الرجلين دخلا بع بعضهما البعض و عندهما نفس الصوت الحسن و لهما من العلم نفس المرتبة و يتساويان في كل شيء، لو دخل واحد قبل الآخر إلى المسجد لقدمنا الأول و لو كان أحدهما أفضل صوتا من الآخر لقدمناه لأن الصوت الندي مطلوب شرعا.
    فلما تساوى في كل شيء : هنا نلجأ إلى القرعة.
    لذلك يقول النبي عليه الصلاة و السلام " لو يعلمون ما في النداء و الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهيموا عليه لاستهموا": هذا يدل على مشروعية القرعة
    إذن لا نلجأ إلى القرعة غلا لسببين و هما:
    تُستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم
    و إن تساوى العملان اجتمعا و فُعِلَ إحداهما فاستمعا

    الشيخ بهذا البيت يشير إلى قاعدة عظيمة تعرف ب "التداخل"، "إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل احدهما في الآخر غالبا ".
    و الشيخ رحمه الله عبر عن هذه القاعدة بقوله : إذا اجتمع عملان من جنس واحد و كانت أفعالهما متفقة اكتفى بأحدهما و دخل فيه الآخر.
    بمعنى: رجل يريد أن يؤدي عمل معين و أيضا يريد أن يؤدي عمل آخر معين لكن العملين متشابهين في الصفة و في الكيفية و في المقصد فهنا يمكن أن يدخل أحدهما في الآخر بمعنى نؤدي واحدة فقط و كأننا أدينا الثانية كذلك بالنية: هذا ليس على إطلاقه ، رجل انتهى عنه شهر رمضان و أراد أن يصوم 6 من شوال و عنده 6 أيام من رمضان يقضها هل يجوز له أن يقضي 6 أيام من شوال و يعتبرها قضاءا أو 6 من شوال؟
    مثال: رجل حج بيت الله الحرام هل يجوز له أن يؤخر طواف الإفاضة الذي يكون في يوم العيد و يجعله مع طواف الوداع الذي يكون في آخر النسك؟
    مثال: رجل دخل المسجد أراد أن يصلي تحية المسجد و أراد أن يصلي ركعتي الوضوء و أراد أن يصلي السنة القبلية هل يجوز له أن يجمع كل هذا في ركعتين فقط بنيات متعددة؟

    الجواب:
    - إذا كان العملان مطلوبان لذاتهما فلا يدخل أحدهما في الآخر.
    - إن كان أحدهما مطلوب لذاته و الآخر ليس مطلوبا لذاته و إنما لغيره فهنا يجوز أن يدخل هذا في ذاك.
    إذن قاعدة " التداخل" ليس على إطلاقها لا بد أن يجتمعا في الكيفية و أن يكون أحدهما مطلوبا لذاته و الآخر مطلوب لذاته.
    جواب الأمثلة الثلاث:
    1- صيام رمضان مطلوب لذاته أو لا؟ الجواب: مطلوب لذاته فمن أفطر فيه يكون مطلوبا منه القضاء قال جل و علا: " فعدة من أيام أخر" إذن هذا مطلوب لذاته، و عند صيام الست من شوال مطلوبة لذاتها و مرغب فيها فإذا كان هذا مطلوب لذاته والآخر مطلوب لذاته فإنه لا يستطيع أن يجمع بينهما.
    مثال: رجل عليه قضاء و هل له أن يجمع القضاء مع الاثنين و الخميس؟
    الجواب:نعم لأن القضاء مطلوب لذاته أما صيام الاثنين و الخميس ليس مطلوب لذاته، كيف ليس مطلوب لذاته لماذا النبي عليه الصلاة و السلام كان يصوم الاثنين و الخميس؟
    الجواب: ليس لأنه الاثنين و الخميس لكنه يوم ترفع فيه الأعمال إلى الله جل و علا.
    فالرسول لما رأى هذا اليوم ترفع فيه الأعمال صام.
    إذن للإنسان أن يدرج معه قضاء شهر رمضان أو النذر إلى غير ذلك.
    إذن: الصورة الأولى: القضاء و 6 من شوال كلاهما مطلوبان لذاتهما فلا يتداخلان.
    الصورة الثانية: القضاء مع صيام الاثنين و الخميس : صيام الاثنين ليس مطلوب لذاته يعني ما جاء حديث : من صام الاثنين له كذا و كذا و إنما كان الرسول يصوم و يقول أحب أن يرفع عملي و أنا صائم لأن الأعمال ترفع يوم الاثنين و الخميس.
    جواب المثال الثاني:
    هل طواف الوداع مطلوب لذاته؟ الجواب: لا، كيف نعرف هذا؟
    ننظر إلى حديث ابن عباس و فيه أن آخر فعل النبي عليه الصلاة و السلام آخر عهد المسلم بالبيت: الطواف فهذا معناه: أن الإسلام ما رغب الطواف لذاته لكن باعتبار أنه يكون آخر شيء بالبيت.
    أما طواف الإفاضة ركن قال جل و علا: " و ليطوّقوا بالبيت العتيق ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم" هذا طواف الإفاضة
    أما طواف الوداع فلو أن مثلا أخرته إلى الوداع لي أن أجمع بينهما: هذا هو معناه مطلوب لذاته و غير مطلوب لذاته.
    - الصلاة: هل يجوز للإنسان أن يجمع بين ركعتي الوضوء و بين السنة القبلية ؟ الجواب: لا
    لان ركعتي الوضوء مطلوبة لذاتها جاء في حديث بلال قال عليه الصلاة و السلام: " يا بلال إني سمعت دف نعليك في الجنة " قال بلال : " يا رسول الله أتوضأ و أصلي ركعتين" فهي مطلوبة لذاتها
    - ذكر النبي صلى الله عليه و سلم في حديث عثمان أن الإنسان : " من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه إلا كان له كذا و كذا": فهذا مطلوب لذاته .
    - السنة القبلية مطلوبة لذاتها : " من صلى في اليوم و الليلة اثنتي عشر ركعة بني الله له بيتا في الجنة"
    إذن: هذه مطلوبة لذاتها والأخرى مطلوبة لذاتها فلا نستطيع الجمع بينهما .
    - هل لنا أن نجمع إضافة تحية المسجد شيء آخر؟ الجواب: نعم لأن تحية المسجد ليست مطلوبة لذاتها.
    رجل دخل المسجد هل يجب عليه أن يصلي ركعتين؟ الجواب : لا
    و إنما الواجب إذا أراد أن يجلس ، فهي ليست مطلوبة لذاتها و إنما مطلوبة للجلوس فإذا لم يجلس لم تجب عليه فله أن يجمع بينهما و بين السنة القبلية أو مع سنة الوضوء.
    مثال: غسل الجنابة مع غسل الحيض
    غسل الحيض مطلوب لذاته المقصود منه رفع الحدث
    غسل الجنابة مطلوب لذاته المقصود منه رفع الحدث
    و لهذا الحنابلة لهم رواية أن المرأة لو كانت بها جنابة يعني جامعها زوجها ثم قبل أن تغتسل حاضت يقولون إذا طهرت يجب أن تغتسل غسل الحيض و غسل للجنابة و الجمهور على خلاف هذا و إنما تكتفي بغسل واحد ، لماذا؟ الجواب: لأن المقصد فيهما واحد . ما هو المفصد: ليس ذات الحيض و ليس الجنابة و إنما المقصد رفع الحدث، العبرة إذا في هذا رفع الحدث.
    إنسان لو صلى و سهي في صلاته أكثر من مرة ما المطلوب منه؟ الجواب: يسجد سجدتين ترغيما للشيطان.
    لو رجل جامع زوجته في شهر رمضان فالواجب عليه كفارة مغلظة لو فرضا جامعها 3 مرات في النهار عليه كفارة واحدة لماذا؟
    الجواب: لأنها تتداخل ، لان الكفارة ما كانت لذات الجماع و إنما كانت تعظيما لرمضان.
    ما هو دليل قاعدة " التداخل" الجواب: فعل السلف من الصحابة رضوان الله عليهم و غيرهم.

    و كل مشغول فلا يُشغل مثاله المرهون و المسبّلُ
    يشير الناظم – رحمه الله – بهذا إلى قاعدة مشهورة نص عليها الشافعي-رحمه الله-
    " المشغول لا يشغل" و هي كذلك قاعدة فقهية.
    و معنى هذا إذا إنسان قد اشتغل بشيء فلا يستطيع أن يدخل عليه شيء آخر.
    الشيخ –رحمه الله –ذكر لنا مثالين: " المرهون"و " المسبل" .
    المرهون: هو الشيء الذي رهن
    أنا أريد أن آخذ مبلغ من صديق ألاف درهم و طلب مني رهن فأعطيته سيارتي هل يجوز لي أن أؤجر سيارتي و هي مرهونة عند صديق؟
    الجواب: لا لأن السيارة مشغولة بالرهن كذلك لا يحق لي أن أبيعها لأنها مشغولة بالرهن
    صيام رمضان: هل يستطيع إنسان أن يصوم في رمضان أيام نذر؟ الجواب: لا لأن 30 يوم هذه مشغولة بصيام رمضان.
    الأجير الخاص: عندنا في الإجارة: أجير عام، أجير خاص
    1. الأجير الخاص: أنني أستأجر إنسان و يكون وقته لي سواء أعطيته عمل أو لم أعطه عمل لا يجوز له أن يعمل عملا آخر عند شخص آخر: هذا من مثل الشركات الخاصة ، رجل يعمل سائق عندها لا يجوز له أن يترك سيارة الشركة
    و يروح للعمل مثلا كسائق أجرة حتى و لو لم يكن عنده عمل إلا بإذن صاحب الشركة .
    2. الأجير المشترك: لكل الناس مثل الخياط: أنت تعطيه الثوب مالك دخل فيه يعمله الآن أو بعد غد المهم يحدد لك وقت تستلم منه الثوب مقابل أجرة معينة.
    إذن الأجير الخاص يدخل ضمن قاعدة " المشغول لا يشغل" أجير خاص بهذا بخلاف الأجير المشترك فهو لا يدخل في قاعدة " المشغول لا يشغل"
    المسبّل: مأخوذة من السبيل و هو الوقف
    لو أن إنسانا عنده أرض قال: هذه الأرض وقف لله جل و علا هل يجوز له أن يبيعها؟
    أو يؤجرها؟ الجواب: لا يجوز لأنه أشغلها بالوقف لكن إذا انتهى الشغل جاز له أن يشغل بأمر آخر.

    و من يؤدي عن أخيه واجبا له الرجوع إن نوى يطالب
    معنى هذا البيت أن إنسان لو أدى عن لأخيه واجبا ماليا وفقط شيء آخر غير المال لا.
    رجل من الناس عليه دين من زيد أنا ذهبت لزيد و أعطيته دين صاحبه هل يجوز لي أن أطالب صاحبي بالدين؟
    الجواب: لي الرجوع في حالة واحدة، يعنى حينما أسدد الدين و نويت لا أريد من صاحبي شيء لا يجوز لي أن أطالبه، عندنا ثلاثة أحوال:
    1. أسدد الدين و أنوي أن أرجع: هذا لي المطالبة بحق
    2. أسدد الدين و نويت أن لا أرجع: ليس لي الرجوع
    3. أسدد الدين و لم أنوى الرجوع أو لا أرجع: لي الحق بالمطالبة بحقي إذا أردت.
    مثال: رجل سافر و ترك زوجته بدون نفقة فجاء والد الزوجة و نفق عليها مدة سفر الرجل لما عاد الرجل من سفره طالبه والد الزوجة بتكاليف النفقة: هذه المسألة ترجع إلى القاضي و بما نوى والد الزوجة : هل نويت أن يرجع لك المال إذا قال نعم فالزوج واجب عليه التسديد و إذا نوى أن لا يرجع له المال فالزوج لا يسدد لوالد زوجته أما إذا لم ينو لا بهذا و لا بذاك فلوالد الزوجة المطالبة بماله إن أراد.

    و الوازع الطبعي عن العصيان كالوازع الشرعي بلا نكران
    الوازع: الرادع، المانع، الموجب للترك
    الشيخ – رحمه الله- يشير إلى أمر و هو: المعاصي و الذنوب منها ما يتركها الإنسان بطبيعته الجبلية كأكل السموم فطبعه: مانع ، ورادع و وجب لترك السم
    و هناك وازع شرعي: الإنسان يحب الخمر يحب المال السرقة: الشارع جعل لهذه الأمور التي يحبها الإنسان وازعا شرعيا و هو العقوبات و الحدود.
    فالذي يسرق تقطع يده و الذي يشرب الخمر يجلد كل هذه زواجر و موانع.
    الشيخ- رحمه الله- يقول أن الوازع الطبعي و الشرعي هما سواء.
    لو أن إنسان ترك الحرام ليس ديانة و إنما تركه لأن نفسه لا تريد و لأنه لم يخطر على باله : فهذا يعتبر وازعا، المطلوب من المعاصي أن لا تقترف فسواء تركتها ديانة أو تركتها بطبعي دون أن يخطر على بالي فالأمر كله واحد.
    هذه ليست قاعدة فقهية و إنما هذه نظرة من الشيخ إلى أمر يتعلق بالحكمة من الأحكام و تعامل الناس معها.
    و هذا آخر بيت في المنظومة المباركة ثم اختتمها ب:
    و الحمد لله على التمام في البدء و الختام و الدوام
    ثم الصلاة مع سلام شائع على النبي و صحبه والتابع
    الشيخ – رحمه الله- ختم هذه المنظومة بالحمد لله جل و علا و الصلاة و السلام على رسوله و على أصحابه، و هذه سنة و طريقة يتبعها العلماء رحمهم الله و هي طريقة حميدة يبدؤون كلامهم بحمد الله جل و علا أن وفقهم للعلم ووفقهم للخير فالحمد لله على تمام هذه المنظومة في بدئنا و ختامنا و دوام أوقاتنا في كل حين.
    نسأل الله العظيم الجليل أن يرزقنا العلم النافع و العمل الصالح و أن يجعلنا مباركين أينما كنا و رحم الله الشيخ ابن السعدي رحمة واسعة ووفق الله الجميع.
    و صلى الله وسلم و بارك على نبينا محمد و على اله و صحبه أجمعين.[/frame]

    [frame="15 98"]تم بحمد الله وشكر الله سعي مفرغه خيرا وبارك فيه وهو الأخ حمدان الجزائري ...[/frame]
    إن شئتم أن يتجسّد العلم ،لا بُد من العقيدة فالتوحيد عليه مدار الحياة .{ أَصْلُهَا ثَابِتٌ } [لا إله إلاّ الله ثابتة في القلب ]والقلب محلّ العقيدة { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء{24} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا }معنى هذا الجانب العملي أي امتدّت عروق التوحيد في كل أماكن ونواحي القلب وتمكنت منه فلم تبق مكانا لمن يعيش معها من غير ذلك [أي ممّا يفسد القلب]

    [السبيل إلى العمـــل بالعلمـ : لشيخنا العيد شريفي ]

    www.forums.el-houda.org/

    http://www.salafie.net/vb/

  2. #12
    عضو ذهبي
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    5,160

    افتراضي رد: شرح القواعد الفقهية للسعدي ـرائع ـ للشيخ وضاح الشعبي..حفظه الله


    بارك الله في الأخ البومرداسي والأخ السطايفي
    * * * لا إله إلاّ الله* * *

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشروع شرح "منظومة أحكام الفقه للسعدي رحمه الله" شاركونا
    بواسطة عمربن محمدالبومرداسي في المنتدى منتدى الفقه
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 10-22-2010, 03:47 PM
  2. شرح كتاب الفروق والتقاسيم للسعدي شرح المشيقح
    بواسطة وليد الماحى في المنتدى منتدى الصوتيات والفيديو
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-12-2009, 07:16 AM
  3. القواعد الفقهية تابع ...وتعرّف على المؤلف ....ومنهجه .فهل سيعرف؟؟ انشطوا
    بواسطة عمربن محمدالبومرداسي في المنتدى منتدى الفقه
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 03-01-2009, 05:04 PM
  4. شرح كتاب القواعد الأساسية في النحو و الصرف للشيخ أحمد نصر
    بواسطة وليد الماحى في المنتدى منتدى الصوتيات والفيديو
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-08-2009, 03:38 PM
  5. نريد تفريغ شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدى شرح المنجد
    بواسطة وليد الماحى في المنتدى منتدى الصوتيات والفيديو
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-07-2009, 03:39 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •