قرن استواؤه على العرش بالرحمة,, لابن القيم رحمه الله
• قال رحمه الله في مدارج السالكين(الجزء1):
"..و لهذا يقرن استواءَه على العرش بهذا الاسم كثيرا، كقوله:" الرحمان على العرش استوى"(طه)، "ثم استوى على العرش الرحمان(الفرقان)، فاستوَى على عرشِه باسم "الرحمان"، لأنّ العرش محيطٌ بالمخلوقات، و قد وسِعها. و الرحمة محيطةٌ بالخلق واسعةٌ لهم، كما قال تعالى:"و رحمتي وسعت كلَّ شيء"(الأعراف)، فاستوى على أوسعِ المخلوقات بأوسعِ الصفات, فلذلك وسِعت رحمتُه كلَّ شيء.
و في "الصحيح" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما قضى اللهُ الخلقَ كتَبَ في كتاب، فهو عنده موضوع على العرش:إنّ رحمتي تغلب غضبي"، و في لفظ "فهو عنده على العرش".
فتأمَّلْ اختصاصَ هذا الكتاب بذكر الرحمة، و وضعِه عنده على العرش، و طابِق بين ذلك و بين قوله "الرحمان على العرش استوى" و قوله"ثم استوى على العرش الرحمان فاسألْ به خبيرا"، ينفتح لك باب عظيم في معرفة الرب تبارك و تعالى.."
|