تحولات الهوية الإسرائيلية بعد الهولوكوست

تحولات الهوية الإسرائيلية بعد الهولوكوست
تعتبر قضية الهوية الإسرائيلية معقدة ومتعددة الأبعاد، حيث قدم سياسي إسرائيلي سابق، أبراهام بورج، رؤية مثيرة للجدل حول التحولات التي شهدتها إسرائيل منذ الهولوكوست. وفي مقال له نشر في موقع "واللا" العربي، أشار إلى أن إسرائيل قد حظيت بفهم استثنائي وشرعية غير مشروطة، خاصة من قبل ألمانيا، إلا أن الصراع في غزة قلب المعادلة، حيث تحولت إسرائيل من دولة ضحية إلى دولة تتسبب في المعاناة.
شراب التوت الحلقة 103
الهولوكوست والشرعية الإسرائيلية
يقول بورج إن إسرائيل استخدمت الهولوكوست كرصيد سياسي غير محدود، مما جعلها تُعتبر حالة استثنائية يُسمح لها باتخاذ إجراءات معينة، تحت ذريعة أنها تعاني من تأثيرات ماضيها الأليم. وقد صرح بورج بأن هذا الوضع ساعد إسرائيل على الانتقال من مجتمع لاجئين إلى قوة اقتصادية وثقافية وعسكرية.
الصفقة التاريخية بين ألمانيا وإسرائيل
يتحدث الكاتب عن صفقة تاريخية بين ألمانيا وإسرائيل، حيث تحملت ألمانيا، التي كانت مسؤولة عن الهولوكوست، عبء إصلاح نفسها وحماية اليهود. وفي هذا السياق، أصبحت إسرائيل بمثابة اختبار لهذا الإصلاح. وقد حصلت إسرائيل على تعويضات وأسلحة وتكنولوجيا، بينما حصلت ألمانيا على شهادة حسن سيرة وسلوك، مما أعطاها شعورًا بالتحرر من إرث النازية.
تأثير الحرب على الهوية
ومع ذلك، يرى بورج أن الحرب الأخيرة في غزة قد أظهرت تحولًا جذريًا في الهوية الإسرائيلية. حيث لم يعد بالإمكان تصوير إسرائيل كدولة مضطهدة، بل على العكس، أصبحت تُصنف كدولة تتمتع بالقوة والقدرة العسكرية القوية، مما جعلها تواجه واقعًا جديدًا يتطلب منها تحمل المسؤولية عن أفعالها.
الواقع الجديد وتحديات الهوية
يقول بورج إن العالم بدأ يرى الواقع الذي يتجاهله الإسرائيليون، مثل مأساة الأطفال الفلسطينيين والمجازر التي تحدث في غزة. ويعتقد أن الرواية القديمة عن الضحية الأبدية لم تعد قابلة للتطبيق، حيث إن إسرائيل لم تعد قادرة على الاستناد إلى أفعال الماضي لتبرير ما يحدث الآن.
مسؤولية إسرائيل
وبعد سنوات من استغلال وضع الضحية، يعتقد الكاتب أن إسرائيل يجب أن تتحمل مسؤولية أفعالها، وأن تُقيّم بناءً على ما تفعله للآخرين، وليس فقط بناءً على ما عانته في الماضي. وهذا يتطلب منها نضوجًا أخلاقيًا والتحول من حالة الضحية إلى حالة المسؤولية.
نحو مستقبل جديد
وفي ختام مقاله، يطرح بورج سؤالًا هامًا حول هوية الجيل الجديد من الإسرائيليين والألمان. ويشير إلى أنه يمكن لألمانيا الآن أن تنقذ اليهود ليس من النازيين، بل من العنصرية والظلم الذي يمارسه البعض منهم. وبهذا، يمكن أن نرى بداية جديدة للعلاقات الإنسانية التي تتجاوز الأحقاد التاريخية.
تُعتبر هذه الرؤية دعوة للتأمل والتفكير العميق حول كيفية بناء مستقبل يعزز من حقوق الإنسان ويضمن السلام للجميع، بما في ذلك الفلسطينيين. إن مواجهة الحقائق الصعبة والتغيير نحو الأفضل هي جزء من المسؤولية المشتركة التي يجب أن يتحملها الجميع.