-

أحداث حي الزيتون: كابوس الجنود الإسرائيليين

(اخر تعديل 2025-08-30 01:16:39 )
بواسطة

أحداث حي الزيتون: كابوس الجنود الإسرائيليين

كتب - محمد طه:

في واحدة من أصعب لياليها منذ بداية الأحداث في 7 أكتوبر، وجدت قوات الاحتلال الإسرائيلي نفسها في قلب كابوس مرعب بحي الزيتون في غزة. حيث وقعت قوات النخبة الإسرائيلية في كمين محكم نصبه لهم عناصر المقاومة الفلسطينية، مما أدى إلى تفعيل إجراء مثير للجدل يعرف بـ "بروتوكول هانيبعل"، الذي يسمح للقوات بالقيام بعمليات قتل ضد جنودها في حال خطر أسرهم. في الوقت نفسه، فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية صمتًا مطبقًا بشأن مصير أربعة جنود مفقودين، مما زاد من حالة القلق في المجتمع الإسرائيلي.

فخ الزيتون.. ليلة الرعب للفرقة 162

تحولت أزقة حي الزيتون، الواقع شرقي مدينة غزة، إلى ساحة قتال عنيفة. حيث وقعت قوات الفرقة 162 واللواء 401 في كمين كبير، وصفته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنه من "أصعب الأحداث" منذ بدء الصراع. وقد أسفر هذا الكمين عن مقتل جندي وإصابة 11 آخرين، بعضهم في حالة حرجة، وسط اشتباكات عنيفة "وجهًا لوجه" بالرشاشات. ومع زيادة عدد المقاتلين الفلسطينيين في المنطقة، أصبح الوضع أكثر تعقيدًا وفوضى.

ووفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام، فإن المشهد كان فوضويًا لدرجة أن الجيش الإسرائيلي دفع بـ 6 مروحيات إضافية لإجلاء المصابين، بينما أطلق قنابل ضوئية بكثافة في سماء وسط قطاع غزة في محاولة يائسة للسيطرة على الموقف.

شبح هانيبعل.. هل تقتل إسرائيل جنودها؟

ومع تصاعد حجم الكارثة، وظهور محاولة مقاتلي القسام لأسر جنود، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى خيار أكثر تطرفًا وسرية، وهو "بروتوكول هانيبعل". هذا الإجراء، الذي تم صياغته من قبل ثلاثة ضباط كبار وبقي طي الكتمان حتى عام 2006، يسمح بقصف المواقع التي يُحتمل أن يوجد فيها جنود أسرى، حتى لو أدى ذلك إلى مقتلهم. إن تفعيل هذا البروتوكول في حي الزيتون يكشف عن حالة الهلع التي أصابت القيادة الميدانية، ويدل على أن الجيش يفضل مواجهة الجثث على خوض مفاوضات مذلة لإطلاق سراحهم أحياء.

الصمت المطبق.. لغز الجنود الأربعة

ولتعميق الأزمة، فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظرًا تامًا على نشر أي معلومات تتعلق بمصير أربعة جنود فُقدوا خلال كمين حي الزيتون. هذا القرار لم يمنع تسرب الأنباء، بل زاد من حالة الغموض والقلق في المجتمع الإسرائيلي، وأثار تساؤلات حول ما الذي تحاول المؤسسة العسكرية إخفاءه. أصبح قرار حظر النشر الجنود الأربعة لغزًا وطنيًا، ويفتح الباب أمام تكهنات بأن ما حدث كان أسوأ بكثير مما تم الإعلان عنه رسميًا.

أبو عبيدة يتوعد.. الأسرى ورقة الحرب الجديدة

وفي خضم الصمت الإسرائيلي، دخل الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، على الخط ليطلق حربًا نفسية مضادة. حيث اتهم "مجرم الحرب نتنياهو" بأنه قرر "تقليص عدد أسرى العدو الأحياء إلى النصف"، في إشارة إلى أن القيادة الإسرائيلية تفضل موت أسراها. كما توعد أبو عبيدة بأن خطط احتلال غزة "ستزيد من فرص أسر جنود جدد"، مؤكدًا أن أي أسرى سيكونون مع مجاهدينا في أماكن القتال، مما يعني أن أي قصف إسرائيلي قد يهدد حياتهم أيضًا.
سيوف العرب الحلقة 11

تأتي "ليلة الرعب" في حي الزيتون كفصل جديد ردًا على حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن أكثر من 63 ألف شهيد و159 ألف مصاب فلسطيني.