-

إقالة رئيسة وزراء تايلاند بايتونجتارن شيناواترا

(اخر تعديل 2025-08-29 17:16:38 )
بواسطة

إقالة رئيسة وزراء تايلاند بايتونجتارن شيناواترا

في تطور سياسي مفاجئ، أصدرت المحكمة الدستورية في تايلاند حكمًا بإقالة رئيسة الوزراء بايتونجتارن شيناواترا، مما أدخل البلاد في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. جاء هذا القرار اليوم الجمعة بعد أن اعتبرت المحكمة أن مكالمة هاتفية مسرّبة لها مع رئيس الوزراء الكمبودي السابق هُن سين قد شكلت خرقًا واضحًا لقواعد السلوك والأخلاقيات المتبعة، مما أثار أزمة سياسية جديدة في المملكة.

خلفية عن بايتونجتارن شيناواترا

بايتونجتارن، التي تنتمي إلى عائلة شيناواترا الشهيرة في الساحة السياسية، تولت منصب رئاسة الحكومة في أغسطس 2024، لتصبح بذلك أصغر رئيسة وزراء في تاريخ البلاد. لكن عودتها إلى السلطة لم تستمر طويلاً، حيث لم تتمكن من إكمال عام واحد في المنصب.

تفاصيل الحكم القضائي

جاء الحكم بإجماع 6 قضاة من أصل 9، حيث اعتبرت المحكمة أن بايتونجتارن تفتقر إلى المؤهلات اللازمة وتمتلك صفات محظورة وفقًا للدستور التايلاندي. وقد تمحور الجدل حول مكالمة هاتفية أُجريت في 15 يونيو، والتي أظهرت بايتونجتارن وهي تخاطب هُن سين بعبارة "العم"، في إشارة غير مريحة للجيش التايلاندي خلال تصاعد التوترات الحدودية. كما بدت وكأنها تنتقد الجيش في المسائل المتعلقة بالاشتباكات الحدودية التي أسفرت عن مقتل جندي كمبودي.
غرفة لشخصين الحلقة 9

ردود الفعل على الحكم

أثارت المكالمة المسرّبة موجة من الغضب في تايلاند، خاصة في ظل تزايد النزعة القومية في البلاد. وقد اتهمها معارضوها بالتفريط في المصالح الوطنية، مما أدى إلى اندلاع صراع مسلح استمر لمدة خمسة أيام، أسفر عن مقتل 38 شخصًا، معظمهم من المدنيين، وشرد مئات الآلاف.

اعتذار بايتونجتارن

على الرغم من اعتذارها للشعب التايلاندي، حيث أكدت أن تصريحاتها كانت تهدف إلى "تهدئة التوتر"، إلا أن الحكم الذي أصدرته المحكمة أدى إلى إنهاء ولايتها. وفي تعقيب لها بعد النطق بالحكم، قالت: "هذا قرار آخر يُحدث تغييرًا سياسيًا مفاجئًا. أنا أحب وطني وديني وملكي. أشكر كل من منحني المعرفة والخبرة."

السياق السياسي في تايلاند

تعتبر إقالة بايتونجتارن حلقة جديدة في سلسلة من الأحداث السياسية المضطربة التي تشهدها تايلاند، حيث يتم الإطاحة برؤساء الحكومات وحل الأحزاب من خلال الانقلابات أو قرارات قضائية. وتستمر هيمنة نخبة صغيرة من العسكريين والملكيين ورجال الأعمال على السلطة.

تاريخ عائلة شيناواترا

بايتونجتارن ليست الوحيدة في عائلتها التي تعرضت للإقالة؛ فقد عانت عائلتها من مصير مشابه، حيث أُقيلت عمّتها ينجلاك شيناواترا قبل انقلاب 2014، بينما يعيش والدها تاكسين شيناواترا في منفى ذاتي لأكثر من 15 عامًا بعد الإطاحة بحكومته عام 2006 بتهم فساد. كما تم إقالة عمها سومشاي وونجساوات عبر قرار قضائي في عام 2008.

الائتلافات السياسية الحالية

جاءت بايتونجتارن إلى السلطة بعد إقالة سلفها سريتا ثافيسين العام الماضي بقرار من المحكمة نفسها. وعلى الرغم من أن حزب "بو ثاي" قد عاد إلى الحكم تحت قيادة عائلة شيناواترا، إلا أنه اضطر لتشكيل ائتلاف مع أحزاب محافظة موالية للجيش بعد انتخابات 2023، وذلك لمنع حزب "التحرك إلى الأمام" التقدمي من تشكيل الحكومة، والذي تعهد بإصلاحات واسعة تشمل المؤسسة الملكية.